ثقافة

لكي نفهم الأدب (54) الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو

حدثني أخي في الله وصديقي العزيز الأستاذ الأديب الشيخ محمد لكبير بن محمد عبد الله بن المختار بن محمد آسكر الغلاوي أن عم والده محمد عبد الله بن محمد آسكر رحمه الله (ت 1936م) كان يتأهب للسفر إلى بعض ذوي مودته فرأى في النوم كأن أسدا ساوره، وكانت في طريقه مأسدة مشهورة تسمى “جَلَتْ” (بجيم شديدة) لا يمكنه تجنبها فأحجم عن السفر شهرا، ثم تذكر أن المقدر كائن فأنشأ الطلعة والگاف المشهورين:
ما نهرب عن فعل الجليل ** أزعم گاع ألا نُغْدْ انلگ!
عن ش فات اخلگ، فيه اگبيل** اللاهي يخلگ، ما تخلگ
آن كاع اشــكـــــيفــــت ذلِّ **واشكيف اهروبي من بلِّ
سابك نخــلگ ما يظــــــهَرلِّ **ش گاع الا عنـــــي يدرِگْ
وامنين اخلگت الحگلت الِّ ** لاه يخــــلگ ل فات اخلگْ
(نغد انلگ: أجري مسرعا، والتعبير المتداول للكلمتين “نوغد انلگلگ”).
وأزمع السفر، ورافقه المختار بن الجكاني التاشدبيتي رحمه الله، وكان كل منهما على جواد.
لما وصلا إلى “اكراع انْغَوَرْ” مرا من أجمة حالت أشجارها بينهما فلما خرج منها محمد عبد الله لم ير المختار الذي كان قد خرج ولم يلق مكروها، فكرَّ إلى الأجمة يحسب الأسود افترسته فمر بأسد ولبؤة وصغار معهما فخطا الأسد نحوه ووضع يده على مؤخرة الحصان فلما أحس به محمد عبد الله بادر بالنزول عن الحصان تاركا إياه للأسد، ولكن مخلب هذا مر على امتداد جنب الرجل من الكتف إلى معقد الإزار وخلف جرحا واضحا على ظهره استمر أثره بقية حياته. أما الحصان فانطلق كالسهم وعدا الأسد خلفه فلم يعلق بغباره.
فور وصول محمد عبد الله إلى الأرض تكأكأت عليه اللبؤة ورفاقها “الشباب” فخلع “آفرواله” ولواه على يده تفاديا لجراح الأنياب وصار يدافعها كلما ساورته بما تيسر.
وانطلق الحصان يستن عائدا أدراجه، وبعد اليأس منه انكفأ الأسد إلى أجمته والمساورة قد هدأت بين اللبؤة ورفاقها وبين محمد عبد الله، ويبدو أن الأسد لم يرغب في افتراسه، فزجرهن عنه بالهرير.
بعد قليل وقف حصان محمد عبد الله في مربطه مسرجا دون فارسه فتأكد الحي أن مكروها أصابه ونفروا خفافا على أثره فأدركوا بقايا المعركة واستنقذوه من براثن الأسود. ويقول هو إنهم حين وصلوا لنجدته وجدوه “قد تماجد خيرا” مع الأسود.
هكذا حدثني الشيخ محمد لكبير في السادس والعشرين من إبريل 2014.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى