
في رثاء الشيخ محمد الحسن ولد أحمدو الخديم
أرض المنارة والرّباط اغتالها
ما نابها من هول ما قد هالها
مادتْ بنا وشموسها قد كورت
والخطب طمّ وزُلزلت زلزالها
أسفا على شيخ الشّيوخ محمّدال-
حسنٍ الذي تشكو إليه ثقالها
شمس توارت بالحجاب فأظلمت
منها الدٌُنا والنُّور غاب فيالها
رزء أصاب المسلمين فعمٍّها
شرق البلاد وغربَها و شمالَها
يا ليتني أسطيع دفع منية
فوقيته أظفا رها و نبالها
فالشيخ غوث العالمين إذا دهت
يوما دواهي المعضلات أزالَها
والشيخ حبر زمانه ومكانه
وهْو المجدّدُ للعلوم جمالَها
هُوُ دوحة الخير العميم عريقةً
وتَمدُّ وارفةَ الظلال ظلالها
علم اليقين إلى الشريعة ضمٌه
وحمى الشّريعة سهلها وجبالها
فلْيبكه طلاٌَبه ومحاظر
ومنابر من بعده يُرثى لها
ومساجد ثكلى تَئنُ لفقده
حيث العبادة فارقت أطلالها
من لليتامى والعفاة ينيلهمْ
وأراملٍ شتّى يُعيل عيالها
من للأصول أو الفروع أو اللَّغى
حسرى عليه فكم أفاض زُلالها
من للمكارم والتواضع والنٌُهى
ونوازلٍ كنٌا نعيش جدالها
و عويصةٍ قد أشكلت فيفكُّها
حتى يُبين حرامها و حلالها
وتلاوة بتدبٌُر غسق الدُّجى
تخشى وراء رحيله إهمالها
وحلاوة وظرافة وفصاحة
وحصافة فالشيخ كان مثالها
سَاسَ الرّعيَّة بالعدالة والوفا
والزِّهد في الدنيا وكان ثمالها
علاَّمة العلما وفارس شأوها
مهما الشَّريعة أبرزت أبطالها
فيه تجمَّع سيبويه ومالك
والأشعريٌُ العارفون مجالها
زان الحياة بهديه و بخلقه
كسبت بذاك جمالها وكمالها
كلتا يديه من النٌوال غمامة
تهمي وتمطر للأنام نوالها
يهدي إلى سُبْلِ الرّشاد مريدَه
ويعود أضعاف الحوائج نالها
كالغيث ينتجع الخلائق فضله
ولكم عليه علّقت آمالها
قطب تفرُغ للعبادة رافضا
شأن الدنا إدبارها إقبالها
قطب أحبٌ القلبُ طلعةَ وجهه
ما إن يملَّ جمالها وجلالها
ياناعيا حسن الفعال ترفقا
بقلوبنا لا تقطعن أوصالها
وعزاؤنا أبناؤه وبناته
إن الضَّراغم خلّفت أشبالها
قوم رضيعهم تسربل بالعلا
ولدته أم ما بلغن نعالها
وبقمة الأمجاد رفرف مجدهمْ
والناس نحوهمُ تشدُّ رحالها
قد نافسوا زحل المعالي رفعةً
ضَربت بهمْ غرّ العلا أمثالها
جاءتهمُ غر المعالِ مطيعة
تسعى تجرُّ إليهم أذيالها
وأدامهم في عزة ووقاهم
شر الحسود معمرين طوالها
إن غاب عنا الشيخ تارك مفخر
وكنُوز علم بثّها ورجالها
يا رب لطفك بالبريٌَة بعده
ولتنفعنها بالذي أبقى لها
لا منهمُ برحتْ خلائفُ مثلَه
بين الأنام ليُّقرئوا جُهّٰالها
سحت على ذاك الضريح وسوحه
نِعم ورحمى أسبلت إسبالها
في جنة الفردوس ينعم خالدا
متفيئا أظلالها وتلِالها
ثُم الصلاة على النّبيِّ وآله
ما اشتاقت الثَّكلى أسى أنجالها.



