ثقافة

لكي نفهم الأدب (5) الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو

جرت العادة بالإعراب عن السرور والحزن عند الاقتضاء ومقاسمة أصحابهما إياهما بأساليب مختلفة حسب الأشخاص والمناطق والأعمار والمكانات العلمية والاجتماعية.
ومن هذا القبيل أن الناس في بعض مناطق البلاد دأبوا على مداعبة حديث العهد بالتأهل بالسؤال هل هو حامد أم صابر؛ بيد أن السبب قد يكون قائما ولكن المقام لا يسمح بالمباشرة في التعبير، فيلجأ المرء إلى الإيماء والإيحاء كما حدث للشيخ گراي بن محمد بابه ابن أحمد يوره، حين داعب صديقا له في ظرف يدعو إلى ذلك فقال:
أتدعى اليوم والدَ ذي المقام ** مؤرخنا وشاعرنا الهمام
سليل محنض بابَ؟ أمَ انت تُدعى ** بوالد والد القاضي الإمام؟
فذو المقام المشار إليه هو العلامة المختار ولد حامدٌ وتعمد الشاعر عدم التصريح باسمه مكتفيا بالإيماء وتجاوز أباه المقصود فنسبه إلى جده محنض بابه بن اعبيد. رحم الله الجميع.
أما القاضي المشار إلى جده فهو صاحب الفضيلة الإمام بن الشريف بن سيد أحمد بن الصبار وفي الإشارة تَجَوُّزٌ؛ فهو جد والده، ولكن لعل أمان اللبس دعا إلى ذلك. رحم الله الجميع.
***
في إطار الخداع المتبادل بين الشعب الموريتاني والحكومات المتتايعة (بالياء) عليه كان الحي الصغير يبدو كبيرا جدا تمتد مساكنه مسافة شاسعة إبان موسم التسجيل في هياكل تهذيب الجماهير (ويسمونه “الهيكل”) واستمر الأمر كذلك بعد ما تحولت الهياكل إلى الحزب الجمهوري. وكان الغالب على تلك الخيم أن تكون من القماش لسهولة الحصول عليه وإعداده؛ خلافا للصوف الذي يمر بمراحل لا يمكن اختزالها ولا القفز عليها، فكنت ترى خيمة صوف أو اثنتين في “الهيكل” وأحيانا لا ترى خيمة صوف أصلا.
وقد انتبه الشيخ نافع بن حبيب بن الزايد – رحمه الله- إلى ذلك عام 1982 فوظفه في الحديث عن قصور همم الشباب حيث قال:
أبناء هذا العصر هماتهم ** في طيب المشرب والمأكل
والعلم فيهم مشكِلٌ أشْكَلٌ ** مستنبط من مُشْكِلٍ أشكلِ
والعلم حَقُّ العلم في عصرنا ** ألقى عليه الجهل بالكلكل
والمعتني به يرى قلة ** كالخيمة السوداء في الهيكل!


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى