ثقافة

لكي نفهم الأدب (15) الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو

من أبرع الخطباء في تاريخ العرب داود بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (81-133هـ/ 700-750م) فقد مهد لبني العباس بلسانه أكثر مما مهد لهم أبو مسلم بسيفه، وهو عم عبد الله بن محمد بن علي الملقب بالسفاح (أول خليفة عباسي) وهو أول وال للمدينة المنورة من طرف العباسيين، وأول من أشرف على موسم الحج في دولتهم.
من أشهر خطب داود – والخطب عموما- الخطبة البتراء؛ وهي كلمات معدودة ولكنها بليغة، خلت من مقدمات الخطب وخواتمها المألوفة (ومن ثم جاء اسمها).
في أول موسم حج في عهد العباسيين خطب داود في الناس بمكة فقال:
شكرا شكرا، إنا والله ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا، ولا لنبني فيكم قصرا. أظَن عدو الله أن لن نقدر عليه أن روخي له من خطامه، حتى عثر في فضل زمامه! والله لقد كنا نتوجع لكم ونحن في فرشنا. فالآن وقد أخذ القوس باريها، وعادت النبل إلى النزعة، ورجع الملك في نصابه في أهل بيت النبوة والرحمة.. أمن الأسود والأحمر، لكم ذمة الله، لكم ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكم ذمة العباس، لا ورب هذه الْبَنِيَّة (وأومأ بيده إلى الكعبة) لا نهيج منكم أحدا.

بعد الموسم انصرف داود إلى المدينة فعاجلته منيته، فقال أحد علماء اللغة: كيف يعيش وقد ألقى فؤاده بمكة!


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى