
ظرافات.. وظرفاء (6) / الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو
ساء التفاهم بين الأعمش وبين أهله، فسأل بعض أصحابه أن يرضيها ويصلح بينهما. فدخل إليها وقال: إن أبا محمد شيخنا وفقيهنا.. فلا يزهدنك فيه عمش عينه، وحموشة ساقيه، وضعف ركبتيه، وقزل رجليه، ونتوء جبينه، وبخر فيه. فقال الأعمش: قم عنا قبحك الله! فقد أريتها من عيوبي ما لم تكن تعرفه وتبصره.
أكل عذري مع معاوية – رضي الله عنه- فرأى ثريدة كثيرة السمن فجرها إليه فقال معاوية: {أخرقتها لتغرق أهلها}. فقال العذري: {فسقناه إلى بلد ميت}.
قال أبو مجالد: كنا يوماً عند بعض الوراقين ومعنا أبو الحارث جمين. فنزل إلينا راكب له جلالة في العين ومنظر، فقال للوراق: هل لديك مصحف جامع للقراءات الثلاث: قراءة حمزة وعاصم وأبي عمرو، وقد نسخ بالكوفة، وعرض بالبصرة، وحمل إلى المدينة، صحيح الأخماس والعشور والورق والدفتين؟. فقال الوراق: كم تدفع -أصلحك الله- ثمنا له؟ قال: ثلثا دينار إلا ثلاثة أرباع دينار. فقال أبو الحارث جمين: لم يرد شيخنا مصحفاً على هذه الصفة بهذه القيمة إلا لتكفروا بما فيه!
خطب رجل خطبة نكاح فأطال، فقام بعض القوم فقال: إذا فرغ هذا فبارك الله لكم، فلي شغل.
وسأل إبراهيم بن العباس بن صول يوماً عن ابن أخيه أحمد بن عبد الله ابن العباس المعروف بطماس، فقيل إنه مشغول بطبيب ومنجم عنده. وكان إبراهيم يستثقله، فقال: والله ما له في السماء نجم ولا له في الأرض طبع! فما هذا التكلف؟!