آراء وتحليلات

إلى النائب البرلماني الموقر عن حزب تواصل السيد أحمدو امباله / أحمد بداه

طالعت اليوم، من خلال وسائط الإعلام، مداخلتكم في جلسة التعليق على السياسة العامة للحكومة واستمعت إلى حديثكم عن قطاع الصحة والذي قدمتهم فيه صورة مجتزأة استظهرتم لتقديمها ببعض الأرقام المقتطعة من سياقها، وحرصا مني على تبيان الصورة الحقيقية للقطاع، وإسهاما كذلك في رفد النقاش الوطني الجاد والمسؤول.

ولكريم علمكم فإن الصحة وخلال السنوات الأربع الأخيرة قد شهدت الكثير من التطوير وعلى مستويات مختلفة انتقلت بموجبه من وضع إلى آخر، وهو ما أهلها لمواجهة طارئ كوفيد 19 بنجاح، كما انعكس على الرفع من قدرات التجهيز والتكفل والاستقبال على عموم التراب الوطني، هذا بالإضافة إلى تسهيل الولوج المادي للخدمات الصحية، والرفع من مستوى جودة هذه الأخيرة، وتحسين الظروف المادية للمصادر البشرية واكتتاب المئات منها في ظرف وجيز، هذا فضلا عن ما قيم به على مستوى الأدوية من ضبط وتنظيم وحرص على الجودة والأقربية من المواطن بتوفيرها في مختلف أرجاء الوطن بنوعيات جيدة وأسعار مناسبة.

وبما أن حديثكم، السيد النائب الموقر، اقتصر على المصادر البشرية للقطاع بشكل عام وفي ولاية الحوض الشرقي بشكل خاص فسوف أسوق لكم هنا بعض المعطيات التي غابت عن مداخلتكم والتي من شأنها أن توضح مختلف أبعاد الصورة التي قدمتموها بشكل مجتزء ومخل.
فعلي مستوى ولاية الحوض الشرقي انتقلت أعداد الطواقم الصحية بين سنة 2019 و2022 من إلى:
الأخصائيون: 5 – 11
الأطباء العامون: 16 – 27
القابلات: 36 – 91
الممرضون: 311 – 494
وبما أن اهتمامكم في هذا الإطار كان بهذه الولاية فسأزيدكم بمعطيات أخرى تهم المواطن وتنعكس على وضعه الصحي وتقرب الخدمات منه، حيث انتقل عدد المستشفيات بالولاية من من 1 إلى 2 بعد مصادقة مجلس الوزراء المعنقد بعاصمة هذه الولاية قبل أشهر على تحويل المركز الصحي بباسكنو إلى مستشفى مقاطعي، كما انتقلت النقاط الصحية من 176 سنة 2019 إلى 190 سنة 2022.
وأما على مستوى الاستفادة المباشرة للمواطنين من الخدمات الصحية فقد استفاد أكثر من 350 ألف مواطن من التأمين الصحي ل 100 أسرة فقيرة الذي تم دفعة واحدة بتعليمات من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وكذلك استفادت 17170 امرأة من خدمات التكلفة الجزافية التي تحصل عليها النساء مقابل اشتراك يبلغ 450 أوقية جديدة يكفل لها جميع الاستشارات والعلاجات لها وللمولود لها خلال أشهره الثلاثة الأولى، وحتى ولو تطلبت وضعيتها عملية جراحية.
هذا في حين استفاد 844 مريضا

من النقل المجاني بين المنشآت الصحية، فضلا عن استفادة 241 مريضا من مجانية التكفل بالدواء وغرف الحجز بأقسام الإنعاش، وهي أمور كانت كلها تثقل كاهل المواطن لكن البرنامج الموسع لفخامة رئيس الجمهورية تحمل بها مع نقل ضحايا حوادث السير ونظام المساعدة الطبية المستعجلة الذي تم إطلاقه مؤخرا، وهو ما كان له بالغ الأثر على المنحدرين من الفئات الهشة والمغبونة.

وفيما يتعلق بالمصادر البشرية للقطاع فقد تم منذ 2019 اعتماد سياسة رشيدة لامتصاص الأعداد التي كانت موجودة في السوق وبوتيرة أسرع من السابق بما في ذلك فئة الأحرار التي لم تجد اهتماما قبل هذه الفترة، وتجسيدا لذلك فقد تم على مستوى السنوات الثلاث الماضية اكتتاب 2823 وحدة جديدة، وهو ما يمثل نسبة 30٪؜ من مجموع موظفي القطاع حاليا والبالغ عددهم حوالي 9296 شخص، ويجري العمل على اكتتاب 700 وحدة جديدة خلال العام الجاري، وهو ما من شأنه أن ينقص بشكل معتبر أعداد الأطقم الصحية المؤهلة للعمل الموجودة على السوق.
وعلى نفس الوتيرة سيتواصل العمل على امتصاص القوى النشطة في الفترة المقبلة حيث يعكف القطاع حاليا على إعداد مخطط  للتكوين الأولي والمستمر للفترة 2023 – 2026، يهدف من جهة إلي تحديد الحاجيات المعيارية من  العمال علي مدى خمسة سنوات وبرمجة الاكتتاب الخارجي و التكوين  الأولي في المدارس العمومية للصحة  وفي كلية الطب على ذلك الاساس، كما يهدف المخطط أيضا  إلي تحديد حاجيات الفئات المختلفة  العمال من التكوين المستمر.
وعلاوة على ذلك تمت مضاعفة أجور عمال الصحة 100%، بواقع 30% سنة 2021، و30% سنة 2022، و40% سنة 2023، كما استفادوا من الزيادة الأخيرة والتي شملت جميع الموظفين والمتمثلة في 20 ألف أوقية جديدة، وفي نفس الإطار تم تعميم علاوة الخطر علي كافة عمال الصحة، وزيادة علاوات المداومة والمداومة عن بعد للعاملين في المرافق الصحية زيادة معتبرة، دون أن نغفل مسألة ظلت مطلبا مهما وهي مراجعة النظام الخاص بأسلاك الصحة لتصحيح بعض الاختلالات ومن أجل ملاءمته لأنظمة أسلاك الصحة  المعتمد دوليا.

من كل ما سبق يتضح أن الوضعية مطمئنة على مختلف المستويات المتعلقة بالقطاع وخاصة على مستويي المصادر البشرية بشكل عام وفي ولاية الحوض الشرقي التي تطرقتم لها بشكل خاص.
في النهاية أجدد الدعوة لكم ولكل الفاعلين والنشطاء إلى توخي الدقة والموضوعية والأمانة في الطرح لأنها تخدم المتحدث قبل غيره خاصة وأن البيانات والمعطيات متوفرة بشكل منشور وجاهز للاستخدام، ومسرورون لأي تعبير عن الرغبة في الحصول عليها من طرف أي كان من باب أولى نواب الشعب ومنتخبيه.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى