
لكي نفهم الأدب (46) الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو
أكثر الشعراء والحكماء من ذم العجب وتفنيد بواعثه وتسفيه المبتلى به وتحقيره بأساليب مختلفة؛ لكن أبا ماضي في قصيدته “الطين” انتهج نهجا فريدا من أهم ملامحه:
1. لم يحقّر المتكبر ولم يقاسمه الازدراء وإنما خاطبه خطاب الأخ لأخيه:
يا أخي لا تمل بوجهك عني ** ما أنا فحمة ولا أنت فرقد
2. التركيز على أن اختلاف الظروف والوسائل لا يؤثر في وحدة الماهية:
أدموعي خل ودمعك شهد ** وبكائي ذل ونوحك سؤدد؟!
3. التنبيه على أن المتكبر إنما تكبر بعامل خارجي لا يمكن أن يتماهى معه:
أنت لا تأكل النضار إذا جعـ**ـت ولا تشرب الجمان المنضد
4. التأكيد أن الفروق شكلية سطحية لا تتجاوز القشور:
– أنت في البردة الموشاة مثلي ** في كسائي الرديم تشقى وتسعد
– قمر واحد يطل علينا ** وعلى الكوخ والبناء الموطد
إن يكن مشرقا لعينيك إني ** لا أراه من كوة الكوخ أسود
النجوم التي تراها أراها ** حين تبدو وعند ما تتوقد
لست أدنى على غناك إليها ** وأنا معْ خصاصتي لست أبعد.
5. ينسب التكبر إلى جهل الحقائق أو نسيانها ويراه حالة عابرة:
نسي الطين ساعة أنه طيـ** ـن حقير فصال تيها وعربد
وحوى المال كيسه فتباهى ** وكسا الخز جسمه فتمرد!
6. بعد المقدمات العقلانية الرصينة يخلص إلى النتيجة التي لا مكابرة فيها:
أنت مثلي من الثرى وإليه ** فلماذا – يا صاحبي- التيه والصد؟!


