الأخبار

السلطات تبدأ في مصادرة القطع الأرضية ذات الملكية المزورة وهدم ما بني فيها

بالتوازي مع ملفات الفساد الكبرى التي تحقق فيها لجنة برلمانية كشفت التلاعب بالصفقات وبمقدرات البلد، تعمل وزارة الإسكان والاستصلاح الترابي في صمت وبعيدا عن أعين الإعلام على تفكيك خيوط مؤامرة من نوع آخر، تعمل على استخراج وثائق ملكية مزورة لبعض الساحات العمومية وبيعها لمواطنين أبرياء وأغبياء، قام الكثيرون منهم بتشييد منازل وعمارات ومحلات تجارية، غير أنهم باتوا يواجهون اليوم خطر المصادرة والهدم، ليخسروا مئات الملايين التي استثمروها في أرض مملكوكة للدولة.

ولعل “مالك” القطعة الأرضية الواقعة في مقاطعة تفرغ زينه (سانتر أمتير)، كان أكثر حظا من كثيرين، حيث ستتم مصادرة القطعة قبل أن يستثمر فيها، فقد حماها الجيران من تلصص عصابة تمتهن الاستحواذ على الأراضي العمومية بعد أن اكتشفوا حيل شخص أفرط في السؤال عن صاحب القطعة التي لم يعثر لها على مالك، فاستعان بمافيا تمنح وثائق ملكية مزورة وتضع القطع المسروقة على المخطط العام للمنطقة.

يعلق أحدهم: “هذا يحدث كثيرا، فالوزارة عند تقسيم الأراضي تبقى أجزاء من كل قطعة أرضية تتشكل منها قطعة متكاملة”، بحسب تعبيره.

وفي مكان آخر من تفرغ زينه تقع ساحة باتت الآن عامرة بالمحلات التجارية التي يؤجرها تجار المواد المستعملة، وهي محلات يقول المستأجرون إن ملكيتها تعود لوزير سابق لا يقبل تأخير سداد الايجار ليوم واحد، على حد وصفهم.

تلك البقعة أشاعت أوساط داخل وزارة الإسكان انها مسجلة على المخطط العام كساحة عمومية، ومنذ عدة أيام حدث اشتباك بين الدرك ومواطنيين على الساحة التى تقع أمام وزارة الإسكان فى تفرغ زينه، وقال المحتجون إن بحوزتهم أوراقا رسمية تثبت ملكيتهم لها، بينما قالت الوزارة أن هذه الساحة ملك للدولة وأنه تقرر تشييد مدارس عليها.

وقبل يومين أعلنت وزارة الإسكان أن مصالحها الفنية سجلت منشآت ومبان بتفرغ زينة تحتل ساحات عمومية ومناطق غير مشمولة بالتخطيط العمراني، ودعت الوزارة أصحاب هذه المباني إلى إخلائها بغرض الهدم، وذلك بموجب المادة 115 من قانون مدونة العمران.

ووفقا للمرسوم 076|2020 المحدد للمخالفات

قد تقرر منح المخالفين مدة أقصاها 8 أيام من تاريخ صدور قرار الوزارة.

أما فيما يتعلق بالساحات العمومية المحتلة من قبل خصوصيين، والتي تقع فى منطقة ما يعرف ب “كارفور بيك ماركت”، وتلك التي تحاذي” كارفور البراد”، فيبدو أن الوزارة تعيد حساباتها مع من تحايل وبمساعدة من المسؤولين السابقين على استخراج أوراق تثبت ملكية مزورة بغرض إعادتها لملكية الدولة.

ويبقى الضحية الأمر في هذه العملية المواطن البريئ الذي اشتري الوهم، واستثمر في أرض تعمل الدولة على استعادتها بقوة القانون.

لكن يبقى السؤال المطروح: هل سينال المتحايلون على الساحات العمومية جزاءهم من خلال التوقيف والمساءلة والمحاكمة؟.

نقلا عن وكالة الوئام الوطني تقرير / جمال السالك


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى