الأخبار

بيت شعر نواكشوط أول مؤسسة ثقافية في موريتانيا تستأنف نشاطاتها

 

الركب إنفو / استأنف بيت الشعر – نواكشوط مساء أمس (الخميس) أنشطته المسائية (تراتيل الأصل) مع الشاعر سيدي أمجاد، مستشار وزير الثقافة والصناعة التقليدية والعلاقات مع البرلمان؛ وذلك بحضور جمهور نوعي، ليكون البيت بهذا النشاط المؤسسة الثقافية الأولى في موريتانيا التي استأنفت نشاطاتها حتى الآن منذ إعلان البلاد رفع حالة الحجر الصحي إثر جائحة “كورونا”.

 

وفي كلمته الافتتاحية هنأ الأستاذ الدكتور عبد الله السيد مدير بيت الشعر الشعراء والمثقفين باستئناف نشاطات بيت الشعر؛ مؤكدا أن مبادرة بيوت الشعر التي أطلقها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة كانت الشمعة التي أضاءت دروب الظلام خلال فترة الحجر الصحي؛ حيث بادرت هذه البيوت إلى استحداث منصات إلكترونية؛ بموجبها أدخلت إنتاجها الشعري والثقافي والنقدي مجال النشر على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة؛ مما أعطى للبيوت خبرات جديدة في التواصل مع جمهورها، ومكن الشعراء من تأدية رسالتهم أثناء فترة الحجر الصحي.

 

وأبدى المدير إعجابه بدور الثقافة والمثقفين عبر العالم في مواجهة هذا الوباء غير المسبوق في طبيعة انتشاره عبر تاريخ المعمورة؛ مشيرا إلى أن الذين غنوا وعزفوا ورسموا وأنشدوا الأشعار للناس من خلال الشرفات وفي وسائل الإعلام، ووسائط التواصل الاجتماعي، أدوا دورا حاسما في تآزر أفراد الأسرة البشرية، ورفع معنويات الشعوب في لحظة فارقة من التاريخ البشري.

 

وخلال تقديمه للشاعر ضيف “ترتيل الأصيل” وقف مدير بيت الشعر عند أبرز محطات حياة الشاعر سيدي أمجاد، ومسيرته المهنية، ومكانته الشعرية والإبداعية قبل أن يحيل إليه الكلمة.

 

بدوره أثنى الشاعر سيدي أمجاد على مبادرة بيوت الشعر، وعلى دور الشارقة الثقافي والجهود التي يقوم بها بيت الشعر نواكشوط قبل أن يقرأ نصوصا متنوعة من شعره وسط تفاعل كبير من الجمهور. وقد عكست تلك النصوص مدى ارتباط الشاعر الوثيق بهموم وطنه وأمته.

 

وقد افتتح الشاعر أمسيته بقراءة قصيدته “مسافات البوح” (رسالة إلى ابن زيدون في قرطبة)، التي يقول في مطلعها:
طوى الليل آهاتي وضاق بها صدري
فيا هاجري لا تسأل اليوم عن أمري
غريبٌ على الأيام لم يلق إلفه
ولا شاديا بالحب في بهجة العمر
تباريح من جمر المسافات والرؤى
بقرطبة الغراء فاتنة الدهر.

 

كما قرأ قصيدته “أحلام الفتى الشنقيطي”، التي غنتها الفنانة هيام يونس في شنقيط، واختتم بقصيدته “قلادة على جيد بغداد”، التي بكى فيها الماضي الجميل لهذه المدينة، مستنهضا الحاضر نحو غد أفضل؛ يقول فيها:
أعيدي لنا برح الغرام مجددا
وسحرك يا بغداد في الروح في المدى
تناءت بنا عنك المسافات إنما
تقربنا الأشواق جمعا ومفردا
بوجهك من كل العصور حكاية
تغني بها الدنيا مواويل خلدا
إلى أن يقول:
وما كنت إلا للعراق فراته
ودجلة إذ فاضا وهاما وعربدا
أيا بنت هارون الرشيد تحية
إليك تناجي النخل والماء والندى
وتهتف في وديان عبقر كلها
قصائد تترى مربدا.. ثم مربدا.

 

ولأنه يكتب قصيدة التفعيلة ويعانق هموم الفقراء فقد قرأ قصيدته “بائعة سمك” التي يقول في مطلعها:
في زحمة الشوارع الكئيبة
تحمل هذه الفتاة
سلة السمكْ
تبيع حزنها الرصيفْ
وتقبض الثمنْ أوراق توت بارد
من عملة الوطنْ
أطفالها ثمانية
وزوجها في ثكنة بعيدة
مع الجنودْ
هل يعودُ، هل يعودْ
يحلب ناقة الزمنْ.

وفي جو كبير من الفرح حرص بعض الشعراء على التقاط صور تذكارية، في نهاية الأمسية، تخلد لحظة استئناف نشاطات بيت الشعر- نواكشوط، وسط ثناء كبير من الشعراء على دور الشارقة الرائد في النهوض بالثقافة العربية ورعاية الشعر والشعراء.

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى