
لكي نفهم الأدب (47) الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو
دخل الشاعر محمد بن الصوفي (ابَّايْ) رحمه الله شينيته المتميزة فارسا معلما شاكي السلاح فخورا بنفس يحق له أن يفخر بها وخرج منها مادحا فأبدع في المقصدين وبرع في الساحتين.
قالت: حذار من المصاقع صولة ** قلت: اخسئي! ما القح كالأحباش
ماذا يحاول في القريض مصاولي ** متخمطا حركات ذي إرعاش
إجراريَ الأقحاح مثل مُجَرِّه ** باد بدوَّ مرقش الأنقاش
يا عصبة الشعراء إن أنصفتني ** فأنا جريرش أو أنا أعشاش
(جريرك، أعشاك).
بيد أنه عدل بحصافة وهدوء إلى مدح آل ألفغ الحبيب الحسنيين فأفاض عليهم وعلى موطنهم (لعريش) ما عجز شعراء كثير جروا كما جرى فلم يصلوا إلى حيث وصل!
حي العريش ذؤابة الأعراش ** بئر الحبيب ذؤابة الأگداش
قوم إذا ركبوا فأفضل راكب ** وإذا مشوا يوما فأفضل ماش
لا يبرمون ولا تبور فعالهم ** للعرض صوانون صون معاش!
ولقد أجاد أيما إجادة في قوله:
تلقى إذا تعشو لضوء وجوههم ** من ليس عن علياء بالمتعاشي
من كل شيخ في المحامد والتقى ** سمح السجية ماجد هشاش
أو كل أمرد لم تفته سيادة ** إلا المشيب وقد يسود الناشي!
ثم يستمر على هذا النحو باقتدار حتى يضع نقطة النهاية بقوله:
خير الرجال المجتدى منه الندى ** والثبت عند تطاعن الرياش
وأشرهم – لا كنته- من ينثني ** عن فعل ما جمل انثناء العاشي.
من ذكر الشيء بالشيء أن الشاعر المقتدر محمد بن أبن بن احميدًا كانت له خلافات أفرزت نصوصا مشهورة مع شعراء ومجموعات لأسباب مختلفة كما هو معروف، ومرة مدح العلامة المختار بن حامدٌ بني أعمر أگداش الحسنيين بقصيدة شينية، ولعل ابن ابن رأى في ذلك مناوأة له، فسأل المختار مرة: “اشكيف اشوينيتك ال گلت لولاد أعمر أگداش؟” فلم يجبه الشيخ الألمعي عن هذا السؤال الذي ينضح بما في نفس السائل؛ وإنما دبج قصيدة في مدح الشقرويين أنشده إياها في لقاء تال فكانت درعا حصينة للمختار من سلاح ابن أبن بقية حياته.
