الأخبار

صوملك: 40% من انقطاعات نواكشوط بسبب أعطاب الشبكة

قال اخرمبالي لحبيب، المدير العام للشركة الموريتانية للكهرباء، إن الانقطاعات التي تشهدها شبكة الكهرباء في نواكشوط تعود إلى مجموعة من الأسباب، موضحاً أن غالبية الانقطاعات مرتبطة أساساً بضعف الشبكة والاختلالات والأعطاب التي تصيبها.

وأشار خلال مقابلة له مساء أمس الأثنين مع قناة TTV إلى أن أعطاب الشبكة تمثل نحو 40% من حالات انقطاع الكهرباء، وفق الإحصائيات المتعلقة بالأشهر الماضية من السنة، مضيفاً أن هناك حالات أخرى من الانقطاعات ناتجة عن عمليات الصيانة، إضافة إلى أعطاب مرتبطة باختلالات في توازن الشبكة.

وأوضح أن ارتباط الشبكة الكهربائية الموريتانية بشبكة دول الجوار يؤدي أحياناً إلى حدوث تذبذبات في الشبكة، وهو ما يمكن أن يتسبب في انقطاعات ناجمة عن هذه التذبذبات.

وأضاف أن بعض الانقطاعات الأخرى تكون ناتجة عن الأعمال التي تقوم بها مؤسسات مختلفة في نواكشوط، خاصة عمليات الحفر، مشيراً إلى أن العاصمة تشهد حالياً مجموعة كبيرة من الأشغال التي تنفذها مؤسسات متعددة، وقد تتسبب هذه الأعمال في إلحاق أضرار بالشبكة الكهربائية.

وأكد أن الشركة تعمل بصورة مستمرة على التنسيق مع المؤسسات التي تقوم بهذه الأشغال، إلا أن أخطاء تحدث أحياناً أثناء تنفيذ عمليات الحفر، وتؤدي إلى أعطاب في الشبكة.

وفي ما يتعلق بالقدرة الإنتاجية، قال الخرمبالي الحبيب إن القدرة الإنتاجية المتاحة حالياً، عند احتساب جميع مصادر الإنتاج، بما فيها الطاقة الحرارية والمتجددة، تغطي بالكاد الطلب على الكهرباء.

وأوضح أن الأيام التي تشهد مشاكل في إنتاج الطاقات المتجددة تجعل تغطية الطلب أكثر صعوبة، خصوصاً بالنسبة للقطاع الصناعي، ولذلك تضطر الشركة أحياناً إلى تقليص الطلب خلال ساعات الذروة بالنسبة للقطاع الصناعي فقط.

وأضاف أن الإنتاج المتاح يغطي في المقابل الطلب بالنسبة للقطاعات السكنية والإدارية، مؤكداً أنه لا يوجد خلل في تغطية الطلب بالنسبة لهذين القطاعين.

وأشار إلى أن غالبية الانقطاعات التي تشهدها الشبكة هي انقطاعات مفاجئة، وأن أغلبها ناتج عن أعطاب في شبكة التوزيع.

وأكد أن السبب الأساسي في هذه الأعطاب يعود إلى قدم شبكة الكهرباء في نواكشوط، موضحاً أن الشبكة تتكون من نحو ثلاثة آلاف كيلومتر من خطوط 15 كيلوفولت وخطوط 33 كيلوفولت، وأن معظمها قديم، باستثناء بعض أعمال التجديد التي تمت خلال السنة الماضية.

وأضاف أن قدم الشبكة يجعلها عرضة للأعطاب، سواء بسبب ارتفاع الطلب الذي يؤدي إلى استخدام الكابلات بشكل كبير، بما قد يتجاوز قدرتها الاستيعابية، أو بسبب أعمال الحفر التي تقوم بها المؤسسات المختلفة في نواكشوط.

وأوضح أن هذه المؤسسات كثيرة وأعمالها متفرقة، وأن الشركة الموريتانية للكهرباء تنسق مع معظمها، إلا أن أخطاء تحدث في كثير من الأحيان أثناء تنفيذ الأعمال، وتؤدي إلى أعطاب في الكابلات.

وفي ما يتعلق بالاستثمارات التي شهدها قطاع الكهرباء خلال السنوات الأخيرة، قال إن الاستثمارات المهمة التي تم تنفيذها في شبكة التوزيع ساهمت في تحسين استمرارية الخدمة، خاصة في مدينة نواكشوط.

وأشار إلى أن حجم الاستثمار المنفذ خلال السنة الماضية شمل استبدال كمية كبيرة من الكابلات التي كانت شبه تالفة، إلى جانب تركيب كمية كبيرة من المحولات التي حسنت نوعية الكهرباء التي يحصل عليها الزبون.

وأكد أن هذه العمليات ساهمت في تحسين وضعية الشبكة، مضيفاً أنه لولا تنفيذ هذه الأعمال لكانت وضعية الكهرباء أسوأ بكثير مما هي عليه حالياً.

وأوضح أن هذه الأعمال والاستثمارات لم تكتمل بعد، وأن البرنامج لا يزال مستمراً، سواء برنامج السنة الماضية أو برنامج السنة الحالية، مشيراً إلى أنه عند اكتماله ستكون شبكة التوزيع قد تحسنت بشكل فعلي، بما يمكنها من مواكبة الإنتاج والطلب على الكهرباء.

وشدد على أن الاستثمار في تحسين شبكة التوزيع يجب أن يكون عملية مستمرة، لأن التوقف عن الاستثمار في تطوير الشبكة يؤدي إلى دفع ثمن ذلك بعد سنوات.

وأشار إلى أن الوضعية الحالية للشبكة تعود جزئياً إلى أنه قبل السنة الماضية تقريباً لم يكن هناك استثمار كبير في شبكة التوزيع.

أما بالنسبة للإنتاج، فأوضح أن الاستثمارات جارية حالياً، وخاصة إنشاء محطة بقدرة 60 ميغاوات ستزيد إنتاج المحطة الهجينة في نواكشوط.

وأضاف أن هناك استثمارات أخرى يجري العمل حالياً على بدء أشغالها، مؤكداً أن هذه المنشآت ستزيد طاقة الإنتاج بأكثر من الضعف تقريباً، وهو ما سيمكن من التغلب على التحديات التي قد تواجه الإنتاج في حال عدم الاستثمار فيه.

وفي ما يتعلق بتوسع شبكة التوزيع ومواكبتها للنمو العمراني، قال إن إحدى أبرز التحديات التي تواجه الشبكات في نواكشوط تتمثل في النمو السريع وغير الاعتيادي للمدينة، وهو ما لا يسمح دائماً بالتخطيط للشبكات وتطويرها قبل بناء المساكن.

وأوضح أن الواقع الحالي يسير في الاتجاه المعاكس، إذ يتقدم السكن والبناء بوتيرة سريعة جداً مقارنة بتقدم الشبكات الكهربائية.

وأشار إلى أن الاستثمارات التي حدثت هذا العام والاستثمارات المخططة ستساهم في تعزيز شبكة التوزيع في المناطق القديمة من نواكشوط، وكذلك في المناطق الجديدة التي يجري فيها البناء حالياً.

وبخصوص الفاقد الفني والتجاري، قال الخرمبالي الحبيب إن الفاقد لا يزال مرتفعاً، للأسف، إذا ما تمت مقارنته بالمتوسطات الموجودة في المنطقة.

وأوضح أن الفاقد التجاري مرتفع بسبب ما وصفه بعمليات نهب واسعة للكهرباء، مؤكداً أن الفاقد الفني مرتفع أيضاً بسبب قدم الشبكة، الذي يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من الكهرباء في الكابلات.

وأشار إلى أن الشركة تعمل حالياً على مجموعة كبيرة من الإجراءات لتحسين الوضع وتقليل الفاقد، من بينها تحسين ربط عدد كبير من المناطق التجارية في نواكشوط وفي مدن أخرى، خصوصاً المناطق التي يكون ربطها ضعيفاً جداً، وهو ما يسمح بعمليات غش على نطاق واسع.

وأضاف أن الشركة تعمل كذلك على تحديث عمليات ربط المصانع، من خلال اعتماد طريقة إلكترونية تجعل العدادات مرتبطة إلكترونياً بخوادم موجودة في مركز الشركة، بحيث يصبح التدخل في هذه العدادات شبه مستحيل.

وأكد أن جميع هذه العمليات تهدف إلى تحسين المردودية وتقليل الفاقد التجاري والفني.

وفي ما يتعلق بالصيانة، قال إن الشركة تقوم بعمليات صيانة مستمرة لشبكة التوزيع منذ أكثر من سنة، موضحاً أن عمليات الصيانة مستمرة بصورة منتظمة.

وأشار إلى أن الشركة تقوم تقريباً يومي الخميس والسبت بصيانة المحولات، بحيث تتم صيانة كل منطقة على حدة، لأن قطع الكهرباء عن مناطق كبيرة في وقت واحد سيؤثر على استمرارية الخدمة.

وأضاف أن وسائل الإنتاج تخضع بدورها لصيانة مستمرة، حيث تتم بعض أعمال الصيانة بالتعاون مع خبراء خارجيين، فيما ينفذ بعضها الآخر بواسطة خبراء الشركة.

وأوضح أن المناطق الأكثر هشاشة في الشبكة هي المناطق التي تكون فيها الشبكة ذات مسار واحد، مشيراً إلى أن انقطاع أحد الكابلات في هذه المناطق يعني عدم وجود وسيلة أخرى لتغذية المنطقة بالكهرباء.

وأكد أن معالجة العطب في هذه الحالة تتطلب أولاً اكتشاف المنطقة المتضررة، ثم إعادة تهيئة الشبكة من أجل إعادة تزويدها بالكهرباء.

وأضاف أن الهشاشة توجد كذلك في المناطق التي لا يمكن التحكم في محطات التحويل فيها بصورة أوتوماتيكية، وإنما يتم التحكم فيها بشكل يدوي.

وأشار إلى أنه، للأسف، توجد مناطق كثيرة في نواكشوط تعتمد على شبكة ذات مسار واحد، وبالتالي فإن انقطاع أحد الكابلات لا يترك وسيلة بديلة لتغذية المنطقة بعد الانقطاع، إلا من خلال اكتشاف موقع العطب وإعادة تهيئة الشبكة.

وبخصوص تطور مؤشرات جودة الخدمة، قال إنه عند مقارنة شهر يوليو من السنة الحالية بشهر يوليو من السنة الماضية، يتضح وجود تحسن من حيث انخفاض عدد الانقطاعات.

وأكد أن سرعة التدخل لإصلاح الأعطال أصبحت حالياً أسرع بكثير مما كانت عليه خلال السنة الماضية، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع عدد فرق التدخل الموجودة في مختلف المناطق، إضافة إلى زيادة الوسائل والتجهيزات المتاحة لهذه الفرق مقارنة بالسنة الماضية.

وفي ما يتعلق بقدرة المنظومة على استيعاب الطلب خلال السنة المقبلة، أكد أنه لا توجد لدى الشركة أي شكوك في قدرة مشاريع الإنتاج المبرمجة على تلبية الطلب المتوقع.

وأوضح أن الاستثمارات المقررة في شبكة التوزيع ستكون قادرة أيضاً على رفع حجم الإنتاج وتوصيله إلى مناطق الاستهلاك.

وأضاف أن التحسينات المبرمجة في الشبكة، وخاصة ربط عدد كبير من المحولات بمركز التحكم، ستسمح للشركة بتسيير الشبكة بصورة أكثر مرونة في حالة وقوع الأعطال.

وأكد أن مجموع هذه العوامل، إلى جانب الاستثمارات الحالية والمبرمجة، سيمكن خلال فترة قريبة، بإذن الله، من تغطية الطلب على الكهرباء، وتسيير الأعطال بصورة أكثر مرونة، وتقليص مدة الانقطاعات بفضل المرونة الجديدة التي ستوفرها التحسينات المبرمجة في الشبكة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى