
لكي نفهم الأدب (28) الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو
يقول الملك الضليل في معلقته:
أفاطمُ مهلا.. بعض هذا التدلل ** وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
وإن كنت قد ساءتك مني خليقة ** فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
أغرك مني أن حبك قاتلي ** وأنك مهما تأمري القلب يفعل!
وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ** بسهميك في أعشار قلبٍ مُقَتَّلِ
وإذا بدا الجانب البلاغي المتعلق باستعارة السهمين للعينين جليا فإن المقصود بالسهمين يتجاوز ذلك، وكان معهودا في أيام الشاعر ولكنه صار خفيا مع تقدم وسائل القمار فاحتاج إلى إيضاح.
يمثل الشاعر قلبه بأعشار الجزور؛ وكانت توزع في الميسر على عشرة أجزاء، أما قوله: “بسهميك” فإشارة إلى سهمين محددين من سهام الميسر هما المعلى (ولصاحبه 70% دون مقابل) والرقيب (ولصاحبه 30% دون مقابل) ومعلوم أن من سهام الميسر (الأزلام) ما يقتضي الغرم دون مقابل، وما يقتضي الغنم دون مقابل؛ فأراد أنها ذهبت بقلبه كله مجانا. ممثلا عينيها بالسهمين المذكورين، وممثلا قلبه بأعشار الجزور؛ فتمت بذلك أركان الاستعارة والتمثيل.
ومعنى مُقَتَّل مُذَلَّل.
لا ينبغي – ونحن في رحاب العيون- غض الطرف عن قول الشيخ محمد سالم ابن عبد الودود رحمه الله:
قد كنت أحسب للبواتر في الوغى ** فعلَ الفواتر وهْو غير صواب
فإذا الفواتر في الجفون فواتك ** وإذا البواتر في الجفون نواب!