
لكي نفهم الأدب (6) الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو
عندما يصدر قول أو فعل عمن له فيه سلف يقال: “شنشنة أعرفها من أخزم” وغالبا ما يكون ذلك على وجه الاستحسان والمدح، وهو ما يشعرني باشمئزاز لا أدري هل أنا مخطئ فيه، لكون المثل ضرب أصلا في الذم وليس في المدح كما تشهد به قصته:
كان لهزومة الطائي ابن يسمى أخزم، وكان عاقَّا له، فمات في حياته وترك بنين كان عامل الوراثة فيهم قويا فوثبوا يوماً على جدهم هزومة فأدموه فقال:
إن بني ضرجوني بالدم ** من يلق آساد الرجال يُكْلَمِ
ومن يكن ذا أود يُقَوَّم ** شنشنة أعرفها من أخزم!
وأخزم هو الأب السادس في سلسلة نسب حاتم الجواد المشهور، وبيان ذلك أن حاتما ابنُ عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم المذكور، وهذا ابن هزومة بن ربيعة بن جرول بن ثعل الطائي.
قال الميداني في مجمع الأمثال: ويروى زملوني، وهو مثل ضرجوني في المعنى، أي لطخوني. يعني أن هؤلاء أشبهوا أباهم في العقوق. والشنشنة، الطبيعة والعادة. قال شمر: وهو مثل قولهم: العصا من العصية. (انتهى الاستشهاد).
***
وكثيرا ما سمعت من يعبر لمن يجله عن استطابة وقته معه بالقول:
يا ليت كلَّ الليالِ ** عادت لِ ليلة العيدِ
فأشعر بالخجل استحضارا لصدر النص الغزلي الذي لا يسوغ إنشاده في مجلس غير “مستو”:
ليلةْ عيد الِّ تزهالِ ** بت امع اغْلَ جملةْ غيدِ
يا ليت كل الليالِ ** عادت لِ ليلة العيدِ.

