ثقافة

رمضان كما عشته (10) الأستاذ/ محمدو سالم ولد جدو

بيني وبين الشاي علاقة ودية يقارب تاريخها عمري، تخللها جفاء دام عامين لداع صحي ثم عاد الود والوئام.
لو أمضيت ساعات معدودة في أيام الإفطار دون شاي لشعرت بأعراض الدواخ المعروفة، ولو شعرت بها لاحتجت إلى أكثر من دورة شاي للتخلص منها؛ بيد أني حين أصوم تختفي أي رغبة أو مجرد تفكير في الشاي، لكن الحال ينقلب عند الإفطار، فقد أمضيت فترة أضع الكأس موضع التمر إلى أن نبهني الله بلطفه على خطورة ما أفعله.
في رمضان 1410 (إبريل 1990م) أذن المؤذن للمغرب فشربت كأسي فأقيمت الصلاة فقمت إليها قبل أن أشرب، ولا أرى الأمر إلا عاديا، وإن كنت أدرك (نظريا) ضعف الغشاء المبطن للمعدة عندما ينفرد به الشاي أو غيره من المواد ذات التأثير المماثل.
أثناء الصلاة بدت لي الأشياء صفراء فاقعة وشعرت بدوار وغليان وفوران في معدتي خشيت معهما أن يغشى علي، إلا أني تماسكت حتى قضيت صلاتي فعدت وشربت وانتهى الأمر بسلام.
بعدها لم أجرؤ على المخاطرة بسكب الشاي الساخن في معدتي فارغة دون وسيط، فصرت أشرب “الزريق” وأردفه بالكأس، فإن لم تكن جاهزة أجلته حتى تتهيأ.
لا أفطر بالمواد الباردة حتى في أشد الحر، ولا تمتد يدي من السفرة إلى غير جرعة ماء فـ”زريقة” وكأس شاي، وهو ما يحرجني أحيانا أمام الضيف والمضيف، لكن رأيي أن الصوم للتعبد لا للترفه. أما التمر بعد الصوم فتعزف له أضراسي – دون سبب ظاهر- لحن الإزعاج وتتجاوب على إيقاعه.
بعد الشاي الأول وجبة خفيفة (أطاجين) ثم الشاي مرة ثانية، ثم التراويح، ثم الشاي ثالثة، وبعدها لا حاجة لي به إلى مغرب غد.
كنت أحسب انعدام الرغبة في الشاي أثناء الصوم كرامة لي، ثنيت بها خنصري استعدادا لتسجيل المزيد من الكرامات، ومكثت على ذلك سنين عددا إلى أن تبينت السبب فجأة فزال العجب.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى