
محمد سالم ولد ألُمَّا
هو لمرابط محمد سالم ولد المختار ولد ألُمَّا ولد المصطفى (بباه) ولد أتفاغه المختار بابو ولد محمد الأمين ولد المختار ولد أعمر ولد أعلي ولد يحيى ولد يداج: الجد الجامع لقبيلة إدوداي. وأحد رجال الخمسة الذين كوَّنو مجموعة تشمشة في أواخر القرن الثامن الهجري. أما أمُّه فهي أم المؤمنين بنت محمذن ولد المختار ولد سعيد ولد بباه ولد أتفاغه المختار بابو.
ولد العلامة لمرابط محمد سالم ولد ألُمَّا يوم 19 شعبان عام 1301 هـ الموافق لسنة 1882م، بمنطقة إگيدي وتوفي سنة 1963م ودفن بمقبرة تندكسمي. وكان الابن الذكر الوحيد الذي نجا من الموت صبيا بالنسبة لأسرته، إذ ولد لوالده المختار قبله 12 ولدا ماتوا كلهم صغارا في المهد الشيء الذي جعل والده يقول مناجيا ربه:
يا رافعا ريعة “الفنغيل” في صُعد .. ومن يرى خلفه “أواد” من بعد
وخافضا غور “تندكسمي” بينهما .. مثل الحواجب في خبت على جدد
يسر لنا حاجة في القلب قد عسرت .. على الخلائق ياذ الواحد الأحد
ولما ولد لمرابط محمدسالم قال المختار (گاف) من الشعر الحساني:
محمد ظاهر فصلي فيه .. ومن وُر طول المرجَ جَ
طالب ربي ذاك العاطيه .. يعطينِ فيه الِّ نرجَ
لما بلغ لمرابط محمدسالم ولد ألُمَّا السابعة من عمره توفي عنه والده القاضي العلامة المختار فتربى في حضن والدته التي شجعته على التفرغ للتعلم في بداية حياته ليحتل المكانة اللائقة له لخلافة والده المختار ولد ألُمَّا، فأخذ القرءان الكريم عن عمه محمذن ولد ألُمَّا، وصححه على زين ولد محمد ولد اليدالي والمختار جنگي، ثم اشتغل بقراءة العلم على العلامة المختار ولد جنگي فقرأ عليه نظم الغزوات للبدوي والآجرومية وابن عاشر ونحو ذلك… ثم افتتح عليه قراءة طرة ابن بونا، ثم سمع بقية الطرة منه ومن غيره حتى أكملها سنة 1318 هـ. بعد ذلك التحق بمحظرة العلامة يحظيه واد عبد الودود (اباه) فدرس عليه مرة ثانية طرة ابن بونا واحمراره على ألفية ابن مالك دراسة معمقة، كما درس عليه بعضا من مختصر خليل وإضاءة الدجنة للمقري، ودرس كذلك على العلامة القاضي محمدفال ولد محمذن ولد أحمد العاقل (ببها) بعضا من النصوص المحظرية، ثم رجع إلى العلامة المتصوف الشيخ محمد ولد المحبوبي (ميميه) فأكمل عليه دراسة مختصر خليل وقرأ عليه سلم الأخضري وطيبة بن الطيب في المنطق والكوكب الساطع للسيوطي في الأصول، ووسيلة ابن بونا في العقيدة وديوان الشعراء الستة والجزء الأول من النوادر ولامية الزقاق في القضاء والرسم وكيفية الحساب وبعض تحفة ابن عاصم وبعض الأنساب للبدوي وبعض تكميل ميارة للمنهج وابن بري في قراءة نافع ومنظومة ابن اخبار في الجدول المثلث، وسمع العروض على تلميذه محمد ولد أتفاغه عبد الله.
مارس لمرابط محمدسالم ولد ألُمَّا القضاء والتدريس. وكان شيخ محظرة قصدها كثير من طلاب العلم وظل طوال حياته واحدا من أبرزي أعلام الثقافة والعلم في هذه الربوع، وكان عالما ورعا يكثر تلاوة القرءان والصلاة وتارة يشتغل بالذكر وإقراء طلبة العلم وله خشوع في الصلاة يعلم من تكبيره وتلاوته، وله فراسة فلما تخطئ وكان من أهل المرائي، يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما كان يحب العلماء و الصالحين، يحن على الضعفاء مع أنه قوي في ذات الله تعالى صاحب خلوات يتعبد فيها، كما كان مجلسه مجلس وعظ ودرس وذكر، وأمر بمعروف ونهي عن منكر.
ومن ورعه أنه لايقبل جوائز الأمراء مع وجاهته عندهم، ولا يأتيهم إلا لضرورة أحوجته إليهم وكان وسطا في علاقته بهم لايقف بأبوابهم ولايفر منهم بل يقضي حوائج الضعفاء والمسلمين منهم.
وفي هذا الصدد كانت له علاقة طيبة مع معاصريه من أمراء الترارزة مثل الأمير أحمد سالم ولد أبراهيم السالم الذي نصبه للقضاء فأمضى فيه عشر سنوات ابتداء من سنة 1334هـ. إلا أنه رأى تركه فتركه سنة 1344هـ
كما كانت له علاقة طيبة خاصة وشهيرة بتلميذه وصديقه الأمير محمدفال ولد عمير الذي أوصى بأن يدفن معه في مقبرة تندكسمي وللشيخ مع الأمير محمدفال ولد عمير قصص كثيرة ومن أروع ماقال لمرابط عن علاقتهما أنه (صاحبَ ولد عمير وعرفه والتقاه على مدى سنين كثيرة ولم يتحدثا أبدًا في أمر دنيوي)
ويذكر أن لمرابط محمد سالم رفض التعامل مع المستعمر الفرنسي ودعا لمقاطعتهالى ثقافيا وسياسيا ورفض اكتتاب الأطفال في المدارس الفرنسية. ومن أعمق الفتاوي ذات الطابع السياسي أنه إبان استفتاء 26 سبتمبر 1958 حول المشروع الجنرال ديگول: [نعم] للإبقاء على موريتانيا في الإطار الفرنسي، أم [لا] لإبقائها فيه دعا لمرابط ولد ألُمَّا للتصويت ب[لا] وأفتى بجواز الفطر في رمضان من أجل التفرغ للتصويت، كما ساند بقوة السياسي أحمدو ولد حرمة في الانتخابات النيابية التي جرت قبل الاستقلال.
مع ذلك كانت له علاقة طيبة بالرئيس المختار ولد داداه فقد كان يراسله ويسترشده وقد أقتطع له بئر تندكسمي وماحوله في وثيقة توجد في مكتبة أبنائه في تندكسمي، كما كان يتحرى رأيه في بعض الأمور.
كان لمرابط محمد سالم ولد ألُمَّا شيخا صوفيا يربي القلوب وينير الطريق أمام السالكين فقد أخذ التصوف عن العلامة الشيخ أحمدو ولد محمذن ولد أجمد اليدالي (أبُّوه) المتوفى 1354هـ الذي أعطاه ورد الطريقة الشاذلية الناصرية، وكان العلامة الشيخ أحمدو ولد أجمد قد أخذ هذه الطريقة عن العلامة القاضي المختار ولد ألُمَّا الذي أخذها عن الشيخ لمرابط محمذن فال ولد متالي،
وما إن أكمل لمرابط محمد سالم ولد ألُمَّا دراسته المحظرية حتى استعاد محظرة والده المختار ولد ألُمَّا فجلس للتدريس والقضاء والإفتاء، وقد أخذ عنه الكثير من طلبة العلم بشطريه الظاهر والباطن. وقد قدم ابوبا ولد ماهي في كتابه (القبس الثاقب) لائحة ذكر فيها معظم الآخذين عن لمرابط محمد سالم ولد ألُمَّا ومن بينهم: القاضي أحمد ولد حبيب ولد الزايد
محمدن ولد المحبوبي
أگليگم ولد متالي
محمد الحسن أحمد الخديم
المصطفى ببانه
الحسن ولد السيد
…
وقد ترك لمرابط محمد سالم ولد ألُمَّا مؤلفات تنهاز الأربعين منها :
– شرح الكوكب الساطع للسيوطي في الأصول
– سبائك اللجين في الصلاة على سيد الكونين
– نظم الشفاء في من برئ على يد المصطفى صلى الله عليه وسلم
-الأمنية في تصحيح النية
…
وتوجد مؤلفاته جميعا في مكتبات أحفاده بتندكسمي، هذا بالإضافة إلى الكثير من الأنظام والتحريرات المفيدة في شتى مجالات العلم والمعرفة، كأنظامه في النصح والإرشاد والتوسل والفقه والنحو وغير ذلك، وقد جمع تلميذه العلامة محمدن ولد حامّيْ مُعظم أنظامه وتحقيقاته وتقييداته المفيدة في كتابه المعروف(بالكنَّاش)).
#كرامات_صلحاء_منطقة_إگيدي🤍
من صفحة سيدي محمد (إكس ولد إكس اكرك س)