أعلام

الشيخ محمد الأمين الشيخ (ميمين ولد ايه) مؤسس مدارس ابن عامر

هو الشيخ محمد الأمين ولد الشيخ ولد سيدي ولد الشيخ بتار ولد أحمد ولد عثمان، الشريف التنواجيوي الملقب (ميمين ولد ايه).

ولد بالحوض الشرقي سنة 1939، درس العلم على ذويه خاصة القرآن الكريم وعلومه ومبادئ الشرع.

انتقل إلى محظرة ولاته التي درس بها علوم الشريعة والعربية.

كان ثاقب الفكر بعيد النظر، لما رأى سطوة التعليم الفرنسي في المنتبذ القصي و تهميش التعليم الأصلي الإسلامي العربي، تلقى الراية باليمين فأسس (مدارس ابن عامر) الإسلامية سنة 1963، والتي تُعدُ من أهم صروح العلم والثقافة، والفكر الإسلامي الحديث في المنتبذ القصي، فقد نهضت بالتعليم الأصلي وامتدت فروعها إلى جميع مدن وقرى الوطن، إضافة إلى 63 محظرة، كما أسس “معهد القرءان العظيم وعلومه” و “معهد علوم الشريعة الإسلامية”.

كانت له أيادٍ بيضاء على جيل من الشباب لم يكن فى سن تسمح له بولوج المدرسة النظامية، جيل كان يضطر لتحصيل لقمة العيش نهارا وشكلت لهم مدارس ابن عامر بدروسها المسائية بديلا ناجحا مكنتهم من الترشح للامتحانات الوطنية ، و ولوج الوظيفة العمومية، بل حصلت مدارس ابن عامر على منح لبعضهم في الخارج.

فقد خرّجت مدارس ابن عامر الإسلامية إضافة إلى الأئمة والعلماء الكثير من الأطر والإداريين الأكفاء، الذين أصبحوا لاحقا وزراء وولاة ومسؤولين سامين في الدولة.

وكان رحمه الله أحد أعلام الدعوة والتعليم، ومن أوائل من تصدى للأفكار الهدامة والمُنحرفة، التي بدأت ترد إلى المنتبذ القصي في أواسط الستينيات من القرن الماضي ، كالفكر الماركسي والفكر الإلحادي، ويُعتبَر – رحمه الله – من الذين اعتنوْا عنايةً شديدة بتحفيظ كتاب الله، ومن الحريصين على نشره بين الناس.

وكان عضواً في عددٍ كبيرٍ من المجامع العلمية، والمؤسسات الدعوية، كالمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي ، والمجلس العالمي للمساجد وعضوا بالمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي والأمين العام المكلف بالتوجيه برابطة علماء موريتانيا.

وإضافة إلى نشاطه العلمي الدولي والوطني فقد أشرف على إعداد وتقديم برنامج (من وحي الإسلام” المشهور على أمواج الإذاعة الوطنية على مدى ما يقرب من أربعة عقود من الزمن وهو برنامج أسهم من خلاله في التنوير وبناء فكر إسلامي صحيح يعتمد الأصول ويواكب العصر ويؤسس لفكر وسطي معتدل يعتمد على الكتاب والسنة كما ناقش من خلاله الكثير من قضايا الأمة والعصر.

وظل الشيخ محمد الأمين الشيخ وحتى آخر أيامه مقبلا على العبادة و التعليم والدعوة، وعرف بالورع والصلاح والتقى والإنفاق، وقد انتدبته رابطة العالم الإسلامي بعد أحداث 11 من سبتمبر 2001 للرد على تصريحات بابا الفاتكان المتعلقة بـ”صراع الحضارات” ومحاولات تشويه الإسلام ونعته بأوصاف غير لائقة.

وبعد عمر حافل بالعطاء ناهز السبعين أسلم الشيخ محمد الأمين الشيخ الروح إلى بارئها صباح الثلاثاء التاسع والعشرين من مايو سنة 2007 بقرية “بوخزامة” شمال مدينة النعمة في ولاية الحوض الشرقي.

تغمده الله بواسع رحمته، أعطى في صمت ورحل في صمت في بلد لايقدر العلماء، بلد يثري به الأمي والنصاب.

كامل الود

من صفحة/  Sidi Mohamed


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى