ثقافة

الحمد لله أن منَّ علينا به صلى الله عليه وآله وسلم / بقلم الأستاذ: ياسر محمد عبده يماني

ورد في كتب الحديث الصحيحة ومنها صحيح النسائي أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا ندعو الله ونحمده على ما هدانا لدينه ومنّ علينا بك. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك. قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وإنما أتاني جبريل، عليه السلام، فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة. (صحيح النسائي رقم 5441 وصححه الألباني).

 

فاللهم إننا نحمدك حمدا كثيرا طيبا ومباركا على هذه النعمة العظمى والرحمة الكبرى التي خصصت بها هذه الأمة، فأخرجتنا من الظلمات إلى النور، ومن الكفر إلى الإيمان، وجعلت نور هذه الرسالة المحمدية حيا فينا، يرشدنا إلى ما يرضيك، ويقوينا كلما فرطنا: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) (الأحزاب / 21)، ومن مبعثه رحمة لنا: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (الأنبياء/107)، وعلمتنا أن حبه واتباعه، صلى الله عليه وآله وسلم، هما سبيل النجاة في الدنيا والآخرة.

وأمرتنا بإحياء أيام الله، والفرح بها، وفيها يوم نصر ويوم صبر، فكل حال المؤمن خير، وأي نصر يعدل إشراق نور الهداية على الكون بمولد خير خلق الله، وسيد الأولين والآخرين، وإمام المرسلين، حبيبنا ونبينا سيدنا محمد، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أجمعين.

والحب إذا صدقنا فيه يجب أن نأخذ بأدواته، فهو عمل من أعمال القلوب، وللقلوب نواميس، فيجب أن تستحضر مكانة وشرف وعظم قدر من تحب، وتتشرب بسيرته وفضائله ومكارم أخلاقه، وتجعل ذلك كله ماثلا أمامك، آخذا بأدوات المحبة والشوق إليه شعرا ونثرا، وتتذاكر كل ذلك مع الأهل والخلان، حتى يسكن قلبك، فتنقاد إليه بشوق، وتتمثل أفعاله، وأقواله برضى وتسليم وإيمان أن هذا هو مراد الله الحبيب المصطفى، صلى الله عليه وآله وسلم، فهو كما قال السيد الشاعر أمين كتبي، رحمه الله تعالى:

 

المصطفى ياقوتـــة ما مثلها             بين الذخائر من كريم الجوهر

فلنأخذ بأيدي بعضنا البعض في هذه المناسبة العطرة، قاصدين رضى الله بما شرعه لنا من الطاعات، تمثلا بالحبيب الأعظم، صلى الله عليه وآله وسلم، الذي كان خلقه القرآن، وعلمنا التواضع والصدق والوفاء والرحمة وبر الوالدين ولجم النفس عما لا يرضي الخالق، سبحانه وتعالى، وصفاء النية في التعامل مع الآخرين وحسن الظن بالله الذي قال (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليّ بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إليّ ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) (رواه البخاري ومسلم).

فليذهب كل منا اليوم إلى داره أو جواره، ويذكر ويتذاكر وينشر هذا العطر النبوي الذي قال فيه الشاعر المحب البوصيري:

 

البردة للإمام البوصيري

ومبلـــغ العــــلم فيه أنه بشر            وأنه خيـر خلق الله كلهم

دع ما ادعته النصارى في نبيهـم              واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكـم

وانسب إلى ذاته ما شـئت من شـرف         وانسب إلى قدره ما شئت من عظـم

فــإن فضل رسول الله ليـس له         حـد فيعـرب عنـه نــاطق بفم

حتى نحيي قلوبنا، ونستعيد توازننا على طريق الحق، بحب الله سبحانه وتعالى وحب حبيبه وصفيه مرشدنا ومعلمنا.

فما أحوجنا إلى كل ذلك في هذه الأيام لما نشهده من فتن تستدعي منا جميعا الرجوع إلى هذا المنهج الصافي والمسلك الراقي، فمهما اختلف الناس فالكل يجتمع على رسول الله، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

عليك أفضل الصلاة وأتم التسليم يا سيدي يا رسول الله.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى