ثقافة

مدنيات – مسجد قباء

#مدنيات ـ مسجد قباء ـ
وقباء بضم القاف اسم بئر مشهورة، أواسم موضع أضيف المسجد إليه، ويعرف أيضا بمسجد بني عمرو بن عوف لأنه كان في قريتهم، والصحيح في “قباء” المد؛ والتذكير؛ والصرف، وقيل بأضدادها كما في شرح النووي على مسلم.
يقع مسجد قباء في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعد ثلاثة أميال من المدينة المنورة بلغة الفقهاء المتقدمين، وعلى مسافة 5 دقائق من المسجد النبوي بالسيارة ـ إن كان الطريق سالكا ـ بلغتنا اليوم، وهو المسجد الثاني من حيث الأهمية والأفضلية بعد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، فقد أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ما قدم إلى المدينة مهاجرا، فإذا كان المسجد الحرام هو أول بيت وضع للناس، فإن مسجد قباء أول مسجد بني في الإسلام حتى أنه سبق بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وردت عدة أحاديث في فضله وفضل الصلاة فيه، فمن ذلك ما أخرجه ابن ماجه بسند صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ، فَصَلَّى فِيهِ صَلَاةً، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ».
ومنها ما أخرجه أحمد في المسند: “عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مَسْجِدَ قُبَاءَ يُصَلِّي فِيهِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ رِجَالُ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَدَخَلَ مَعَهُ صُهَيْبٌ فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَصْنَعُ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ؟، قَالَ: ” يُشِيرُ بِيَدِهِ ”
وأخرج أيضا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ” أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا “.
ومنها ما أخرجه البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“كَانَ لا يُصَلِّى الضُّحَى إِلا فِى يَوْمَيْنِ: يَوْمَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُصَلِّى حول الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَيَوْمَ يَأْتِى مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّىَ فِيهِ..”.
ومنها ما رواه عمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص قال لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل.
أما ما شاع من كون مسجد قباء هو المعني بقوله تعالى: { لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} [التوبة: 108]
فمخالف للصحيح الذي حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المتنازعين في ذلك، فقد أخرج أحمد في المسند، وغيره “عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، وَقَالَ رَجُلٌ: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” هُوَ مَسْجِدِي “.
صلى بنا الظهر اليوم في مسجد قباء إمامه الرسمي الواعظ المعروف الشيخ صالح لمغامسي، دخل مصحوبا بعسكري، وكانت صلاة موجزة في تمام.
ويعتبر الشيخ لمغامسي غريبا شيئا ما على المؤسسة الدينية هناك التي تتسم بالصرامة والتخندق الشديد حول آرائها ذات النزعة الوهابية التيمية، بينما يصدع الشيخ لمغامسي بآراء قد تخرج عن تلك العباءة، ولعل رأيه في الغناء وفي اللحى أوضح دليل على أن إمام مسجد قباء حجازي لا نجدي!
تلك نبذه مختصرة عن هذا المسجد المبارك، وتشويق متعمد إلى هذا المكان الطاهر.

 

العالم الشيخ: سيد أحمد سيد الخليل


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى