ثقافة

من ذكريات الضفة : الحلقة 15 (تابع لأدب الضفة)

وورد ذكره “روصو” أيضا في قول الأستاذ الأديب المختار بن محمدا في “مدينه تنزار” :
لكل في مواطنهم مزار=يزار إلى المقيم به يشار
وغرب شمال “روصُ” به مكان=لنا من بين أمكنة تزار
سل الزوار عن جو لطيف=يطيب به لزائره المزار
وعن خلق أصيل مستطاب=به , ما كالأصيل المستعار
بحيث مضخة المشروع توحي=بما لذي الاعتبار به اعتبار
تدور بنفسها فكأن قطبا=بمركزها عليه لها المدار
وفي طيات ما تمليه بشرى=عطاء ما لوافره انحصار
مواهب جمة ومنى وأمن=وتيسير ونصر وازدهار
لمن حلوا بتلك الدار منا=وغيرهم فلا عفت الديار
و ورد ذكر “روصو” أيضا في قوله يمدح السيد الفاضل الولي بن سيدي :
إذا ما جئت من بلد بعيد= على سيارة الولِ نجل سيدي
فلا تحسبك في الميدان هذا=وحيدا فيه لم تك بالوحيد
فليست بالقريب فحسبُ تعنى=أجل تعنى كذلك بالبعيد
فإن يعرف لها بإكيدِ فضل=فمعروف لها بسوى إكيدي
فسل في الصيف فصل الحرعنها=أطارَ وسله في البرد الشديد
وسل “روصُ” المدينة والضواحي=وإنواذيبُ فهو من الشهود
كان الولي بن سيدي بن المختار السالم بن سيد الفالي بن صلاحي رحمه الله ممن يحمل الكل ويعين على نوائب الدهر ومن أول من امتلك سيارة شخصية في منطقة إكيدي كان يحمل الناس فيها إلى جميع النواحي وقد أثنى الشعراء على جميل صنيعه , يقول فيه الوالد رحمه الله :
صاح دع ذكر زينب وأمــام = ‍ لمساعي الفتى الولي الهمـــــــام
للولي بن سيد مسعى حميــد =‍ بله طبعا يذم طعم المــــــــــــدام
إن مسعى الولي في الأهل كلا = ‍ بل وفي المسلمين مسعى الكرام
سعيه لم يسبقه دهرا إليـــــــه = ‍ سابق في جميع “أهل الخيـــــــام”
وتراه في الأمر وهو ملــــــم ‍= ذا انبساط وبهجة وابتســـــــام
لا عدمنا سيارة قد أعـــــــدت = ‍ للملمات والأمور العظــــــــــام
قد أتانا بها الولي بليــــــــــــل ‍= ثم ولت مصحوبة بســـــــــــلام
فجزاه عنا العلي فوق ما قــــد= ‍ يبتغيه لنفسه من مــــــــــــــــــرام
وعلى الهاشمي أوفى صـــلاة ‍= ما اعتنى معتن بحسن ختـــــــــام
وورد ذكر “لكويربات ” بالتصغير كذلك في قول الأديب الكبير أحمد ول اعلي يمدح الأشراف الكرام آل شمس الدين :
بير أم اكرين ؤ تيندوف=واكد زمورالي انشوف
عمرتوهم فايام خوف=أيام الناس ازهيدي
رديت غزل الناس صوف=بالمعط واثبت فيدي
واكجوجت كان ألا اشوط=خالي واعكيلت سيدي
عمرتوهم وانواكشوط=اعمربيكم واكيدي
ؤعمرت “لكويربات”=حجتكم فيهم ما اربات
اجموع الناس امزربات=بيكم لا خبطت ميدي
ؤلا جيت لبلد ما انبات=حجتكم يا سماسيدي
وقوله “لا خبطت ميدي” يذكر بقول العلامة امحمد بن أحمد يوره في دار ول ابن المقداد التي كانت الجموع تتداعى إليها وقت الغداء :
كنا إذا ضربت وقت الزوال مِدِي = لم يلتفت أحد منا على أحد
ترى السلالم فيها القوم مسرعة = ما بين مرتجف منها ومرتعد
وقد جمع الاسمين (القوارب وروصُ) الشاعر المبدع محمد الأمين بن سيد محمود الأنتابي المتوفى 1982 م رحمه الله حيث يقول :
فما ضوء “القوارب” عند “رُوصٍ” = أوان “الملك” تضطرم اضطراما
بأحسن من جبين فتاة حي = لدى “لَغْوَيبَه” آلفت المقاما
“الملك” : موسم تجاري كانت تتم فيه مقايضة الصمغ العربي “العلك” بالبضائع الأخرى .
“لَغْوَيْبَه” : موضع يقع قرب “انتينو” و يعرب بالغويضة وقد ذكره الشاعر ضمن مواضع أخرى في أبيات جميلة حيث يقول :
لدى حِقْفِ “تنّجْــــمَارَ” جفنُــــكَ دامِعُ = و هَلْ عِنـــدَهُ قِـدْمًا تُصانُ المدَامِعُ
و هلْ بِرُبَا “اندَحْمُلَّ” تَصْــــــطانُ عَبْرَةً = تُحاوِلُ أن تصْــــــطانَها فَتُنازِعُ
و رَبْعٍ لَدَى “أَمَّيْجَــــــرَانَ” نظــــــــرْتَهُ = فدَمْعُــــــــــكَ مُنْهَلٌّ وقلبُكَ خاشِعُ
و بِ”الْفَضْلِ” إنْ أكْنَنتَ وَجْدَكَ سَاعةً= فبِالدّمْــــــعِ مَكْنـــــونُ الصَّبابَةِ لامِعُ
وَفي دِمْنَتَيْ”تِنيِــــــــــيجَ”صَونُ بقيةٍ = مِنَ الدمعِ عارٌ تشــــتكيهِ المسامِعُ
و مَهْما تَصُنْ دَمْعًـــــــا لَدَى كُلِّ مَرْبَعٍ= فَدَمْــعُكَ في جنبِ “الغُوَّيضَةِ” هامِعُ
مَنَازِلُ أبْــــــــــــدَتْ مِن جُفونِيَ عَبْرَةً = بها أسْــــــــفَرَتْ عَـمَّا تُكِنُّ الأَضالِعُ
وهو القائل في هَلَّارْ:
لئنْ بتُّ في هلَّارَ تلسَعُني كُمبَا= تُقَلِّبُنِي جنبًا لتُخلِفَه جنبا
لربّ ليالٍ ما بها من مُكَدِّرٍ =ولا دون مَنْ أهوى لقيتُ بها صعبا
ولئن كان ابن سيد محمود قد عانى من كمبه واحدة فإن الشاعر المفلق لكبيد ول جب التندغي اليحيوي رحمه الله قد عانى من كمبتين حيث يقول :
إلى الله أشكو كُمْبَتَيْنِ كلاهما= أشد منَ الأخرى، وما عنهما “لَوْدَا”
إلى الله أشكو كل يوم وليلةٍ =منَ الكُمْبَةِ البيْضاءِ والكمبةِ السوْدا
أما كمبه البيضاء فهي حشرة مؤذية مثل البراغيث وأما كمبه السوداء فالله أدرى بمراد الشاعر بها .
ولكبيد ول جب من الشعراء الذين اشتهروا بازريكه من ذلك قوله :
ما قدح لبن عليه”الرغوة” جامدة =و”نفكة” بالضحى بالزبدَ “ميدومه”
عندي بأحسن من تكليم غانية = زوج الأخيضر بنت الشيخ معلومه
يقول فيه صديقه العلامة امحمد بن أحمد يوره رحمه الله :
ولا أنس مِ الأيام لا أنس ليلة = سقانا بها لكبيد من شعره صرفا
فتى ماجد حلو الفكاهة سيد = أديب على الجلاس ما “يمرك” الحرفا
وإن أنبتت أقوامه كل “كفة”= تجده قصير الرأس لا ينبت “الكفا ”
وإن “حفت” الفتيان بين غيودهم = فلكبيد بين الغيد والله “ما يحفا”
وورد ذكر”الصَّطَّارَه” في قول العلامة امحمد بن أحمد يوره رحمه الله في خارطة رسمها للكوارب قبل إنشائها:
مَشْيَكْ عَنْ ݣرمي مَانَكْ رَايْ = ݣرمي هُكْ اخْرَ مَاهْ أَرَايْ
أَرَايَكْ عَنْــدِ فـ الِّ رَايْ = اتْفَوَّتْ ذِ الصَّيْفَ وانْتَ
بَيْنْ “الصَّطَّارَ” وابْــدنْغَايْ =وابَّاخْ ولݣّــتْ حَمْزَةَّ
ابْــدنْغَايْ : قرية آل القاضي أحمد طال بن لمرابط الواقعة علي بعد نحو كيلومترين شرق مدينة روصو علي طريق روصو ـ بوكي,
ابَّاخْ : يقع شمال روصو على بعد نحو 5 كلم كانت به الوقعة لمحمد بن محمد شين على أعمر بن المختار سنة 1232 هــ/1817 م .
ولݣّــتْ حَمْزَةَّ : تقع عند الكيلومتر 12 شمال روصو على طريق انواكشوط .
وورد ذكر”الصَطَّارَه” أيضا في قول الشاعر مولود بن اجيه رحمه الله :
ألا ليت شعري هل بنو همَّرٍ صَمْبَا =وحيهم مجاورون تَكَشْكَمْبَا
وهل بربا النَّبَّيرَه ظلت نساؤهم = سراعا إلى “الصَطَّارَه” حاملة تمبا
وهل صَمْبَنِ الفَلاَّنِي ظلوا بجمعهم = على أثر اللَّمْبَايَ يَرْمِسْنَ ما لَمْبَا
هم القوم عمري يوم ظلت نساؤهم = بوادي الغضا يَسْتَنُّ بينهم دَمْـبَا
فلا مت حتى ظِلْتُ بين نسائهم= أطالب لهوا صَمْبَ في رجله صَمْبَا
ولست بزير المحصنات من النسا = ولكنَّ ما في الرُّبِّ تعرفه كمبا
وقد علق على هذه الأبيات الأديب والباحث الكبيرالدكتور سيد أحمد بن أحمد سالم تعليقا جيدا نذكره هنا لتمام الفائدة حيث قال :
( تكشكمبة: ريعة (زيرة) ويحاذيها من الجنوب سهل ممتد يقع غرب مدينة روصو ويمتد جنوبا حتى يلامس النهر.. وسهل تكشكمبة الآن ميدان للرماية مشهور عند أهل روصو… وكان بتكشكمبة في القرن الثامن عشر والتاسع عشر مرسى للسفن التجارية يعرف بمرسى إدوالحاج (مرصة إدوالحاج) حيث يباع الصمغ العربي للفرنسيين تحت إشراف شيوخ من قبيلة إدوالحاج…
والنبيرة سهل واسع يبدأ من الكيلومتر السابع على طريق روصو نواكشوط وبه الآن مصنع لتقشير الأزر…
وتمبَه: بيع اللبن المضير خصوصا ولا يكون إلا مقايضة بالزرع وغيره… وهو مشهور في المنطقة أنه اختصاص إيفلان.. ويقولون: “تمبة والصلاة ما يخلطو” وهو قريب من قولهم: أعشك وأعتك ما يخلطو…
والصطارة: الجزء الشمالي من روصو وفي القديم كانت روصو تسمى: اكويربات الصطارة وتسمى ايضا اكويربات ول اميسَه إلى أن صار اسمها روصو…
واللمباي فاعل لمبى وهو شق الأرض لتوضع فيها البذرة… ولا أعرف اصل هذا اللفظ…
ووادي الغضا: واد آمور فالغضا شبيه بآمور لذلك عربه الشعراء به..
و”صمبه في رجله صمبه” تفصيح للعبارة “صمبه فاكراع صمبه” وهو تعبير معروف يقال للأمر لا تعرف له نهاية، وكذلك قولهم: “ما في الرب تعرفه كمبة” مثل مشهور عند أهل المنطقة يضرب لمن يعرف سر الشيء وكنهه وهو ينفي ذلك عن نفسه… انتهي ولله الحمد) .
كما ورد ذكر “الصطاره” في أبيات للأديب الألمعي أحمدو ول أبنو علق بها على” ذكريات الضفة” :
أثرت لنا يا (انّ) أكثر من ذكرى!= تثير لنا ذكرى..وتُتبعها أخرى
فترسمها بالنثر والشعر تارة=فتطربنا نثرا،وتطربنا شعرا!
مجالس بالصطاره لله درها=فلله ما سطرت في ذكرها سطرا
بدكان أهل اميسه أو حي(آدوا) =وبالنخلة الفرعاء ناغمت البدرا
تجوب بها أحياء(سركلَ) قاصدا=مرابع من (بجورَ) هاجرها هجرا!
ينادمك الفتيان في كل مجلس=وتنثر فيها الورد والزهر والعطرا
سقى الله أياما مضين بضفة=تعانق ذاك النهر يانعة خضرا
ولا زالت الآمال يا “انّ” غضة!= ولا زلت في عز تثير لنا الذكرى!
طابت أوقاتكم.

من صفحة الأستاذ الباحث/ ان حامدن

*من صفحة الأستاذ الأديب ان حامدن*


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى