
لكي نفهم الأدب (21) الأستاذ: محمدو سالم ولدجدو
ليس من الضروري أن تكون المشاعرة أو المساجلة الأدبية “مثلا بمثل يدا بيد” بل قد يفرض الترابط اعتبار النصوص مساجلة دون اتحاد المقاييس الفنية 100% ورغم اختلاف الأزمنة والأمكنة.. بل والأشخاص.
حينما ارتابت إدارة المستعمر الفرنسي في نية الأمير المجاهد سيد أحمد ابن عيده عهدت به إلى دودو سك المتلقب “محمدٍ بن أبن المقداد” لسبر نيته.قبل فوات الأوان.
أقام الأمير أياما جرى خلالها ما يطول ذكره، في ضيافة من يبدو فتى حاتميا وأديبا ظريفا وصديقا ملاطفا، وبناء على تقرير من المضيف عاد الأمير إلى مقر إمارته التليدة.
سار الأمير من اندر (سان لويس) شمالا على خط يمر بموقع العاصمة انواكشوط التي لم تكن سوى “رُومْدَه” فخلَّف أفطوط ثم أوغل في تفلي حتى من إينشيري وبدأت المرتفعات الصخرية تلوح من وقت لآخر فقال:
حامد لله الِّ ابعاد ** اندر اُزين اديارُ
وافرغ لمحار اُعاد زاد ** يورَ منْبَ باحجارُ.
سمع سك “الگاف” فأسَرَّه في نفسه إلى أن أو أوفده الفرنسيون إلى أطار بعد مدة، ولما قفل راجعا قال:
حامد لله الِّ ابعاد ** أطار اللَّورَ مُور
گربُ وإدور إتم زاد ** بِعدُ ينزاد اللَّورَ
وبعد فترة أخرى عمل الأديب عثمان ابن أحمد بن عيده مترجما في القوارب (روصو) وفي طريق عودته قال وقد شارف موطنه:
حامد لله الِّ ابعاد ** لبحر والحوت أروصُ
نخل الباطن بالسيف عاد** بعض ينشافُ روصُ!
