ثقافة

مجلس أتاي قصير/ د. العلامة سيد أحمد سيد الخليل

هذي الجماعة كانت فارغالي وكنت أنتظر انتهاء أيام التعزية لأطلب منها أن تشرب معي الشاي…
إلين عاد البارح اطلبتهم إجوني اليوم يشرب امعاي أتاي..فوافقوا. جزاهم الله خيرا.
واخلك مجلس ماه اطويل فيه كذاش قال خليل؛ قال ابن مالك…قال العراقي في ألفيته. في الحديث؛ قال ابن مايابى في دليل السالك؛ قال القاضي أبوبكر بن العربي..
ثم طرح الشيخ محمد ولد ففال نازلة سائلا عن رأينا فيها وهي :
من أعار شخصا سيارته فعلى من وقودها: كزوالها أو إصانصها؟!
فأجابه الشيخ التاه بأن الظاهر له أنه على المستعير.
وأجبته أنه من حيث المبدأ على المستعير إلا أن يكون هناك عرف فهو متبع…
ثم ذكرت لهم أصل المسألة من خليل وهو قوله في العارية:
(ومؤنة أخذها على المستعير كردها على الأظهر وفي علف الدابة قولان).
وقلت لهم: المشهور من هذين القولين إن الدابة المستعارة علفها على المعير أيام الإعارة إذ لو كان على المستعير لكان فيه كراء الدابة بعلفها وخرجنا عن أصل العارية التي هي معروف لا عوض فيها.
ولكن السيارة لا يمكن أن تقاس عليها إذ لا تحتاج إلى العلف ولو لم يجعل فيها البنزين لما هزلت ولما ماتت بخلاف الدابة.
ثم تكلمنا عن الراتب وكونه لا يجدي غالبا؛ فقال الشيخ ففال: والدليل على ذلك أنهم جعلوا قوله تعالى: (وشروه بثمن بخس دراهم معدودة) إشارة إلى ذلك فقوله (دراهم معدودة) بدل من قوله: (بثمن بخس).
فقلت له: ولذلك ورد أن التجارة قيها تسعة أعشار الزرق؛ وبقي عشر واحد يشارك فيه الراتب غيره.
ثم قال الشيخ التاه: قوله تعالى: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنفع للناس) يدل على أن الحديد نازل من السماء إلى الأرض..
فقلت له: ووصف بأسه بالشديد يدل على أن مضاره أكثر من منافعه؛ والحوادث والحروب شاهدة..
ثم تحدث الشيخ التاه عن أفضلية تلقي العلم من الشيخ مباشرة على تلقيه من الكتب؛ وذكر أن ابن الحاج قال إنه يطالع كثيرا من الكتب للمسألة الواحدة يريد فهمها؛ فلم تتأت له وحين يسمعها من الشيوخ يكون استيعابه لها أكثر ويفتح الله له فيها.
فقلت له: ذلك من بركة التلقي؛ والأصل فيه حديث جبريل (أهذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم).
وكذلك التنقل إلى الشيوخ فيه مشقة بخلاف مطالعة الكتب لا مشقة فيها؛ والأصل في تحصيل العلم المشقة بديل حديث غطة جبريل للني صلى الله عليه وسلم حين قال له: اقرأ فقال ما أنا بقارئ…
فقال الشيخ محمد ولد ففال: وأخذ العلماء من حديث جبريل هذا أن المعلم ينبغي ألا يزيد على ثلاث ضربات في تعليم الأطفال..
ثم ذكرنا نماذج من التصحيف عند المحدثين..
ثم قلت لهم إنني أعرف السبر والتقسيم في القرآن في قوله تعالى: (أفرايت الذي كفر بآيتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا).
وأعرفه في الشعر:
وأنت امرؤ إما ائتمنتك خاليا @
فخنت وإما قلت قولا بلا علم @
فأنت من الأمر الذي دار بيننا @
بمنزلة بين الخيانة والإثم .
ولكني أبحث عن السبر والتقسيم في الحديث النبوي؛ وفي لغن الحساني: الأدب الشعبي.
ثم قلت لهم: لو كان الدكتور محمد الأمين ولد محمد المصطفى حيا لاستفدنا منه في هذا السؤال.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى