
واشنطن بوست: موجة لجوء غير مسبوقة من مالي إلى موريتانيا وسط تصاعد العنف
الركب انفو/ قالت صحيفة واشنطن بوست إن الحدود الموريتانية – المالية تشهد موجة لجوء غير مسبوقة، مع تدفق آلاف المدنيين الفارين من تصاعد العنف في وسط وشمال مالي، وهي مناطق تُعد من بين الأكثر دموية في العالم من حيث نشاط الجماعات المسلحة، وفق تقارير دولية.
وبحسب تحقيق مصوّر نشرته الصحيفة، فإن غالبية اللاجئين، ومعظمهم من النساء والأطفال، وصلوا إلى الأراضي الموريتانية بعد رحلات شاقة عبر الصحراء، حاملين روايات صادمة عن القتل الجماعي والانتهاكات والخوف الدائم من أطراف النزاع المختلفة.
وتشير شهادات اللاجئين إلى أنهم عالقون بين ثلاث قوى متصارعة، هي الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة، والجيش المالي، وقوات أجنبية روسية تُعرف باسم «فيلق أفريقيا»، وهو تشكيل عسكري حل محل مجموعة فاغنر، ويعمل، بحسب تقارير، تحت إشراف مباشر من وزارة الدفاع الروسية.
وتُظهر الصور الواردة من مخيمات اللجوء، خصوصًا في منطقة امبره شرق موريتانيا، أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، تشمل خيامًا بدائية، ونقصًا حادًا في المياه والخدمات الصحية، إضافة إلى أطفال يعانون من سوء التغذية والصدمات النفسية، وفق ما أورده التقرير.
وتحدث لاجئون لصحفيين دوليين عن انتهاكات جسيمة استهدفت المدنيين، من بينها الإعدامات الميدانية، وحرق القرى، واعتداءات جنسية، وقال بعضهم إن منفذي هذه الانتهاكات عناصر أجنبية «بيضاء البشرة»، في إشارة إلى القوات الروسية، وهي اتهامات سبق أن نفتها موسكو في مناسبات سابقة.
وأكدت منظمات إنسانية عاملة في المنطقة أن مخيمات اللاجئين تعاني من اكتظاظ شديد، وأن المرافق الصحية والخدمية باتت على وشك الانهيار، في ظل استمرار تدفق الفارين من مناطق القتال داخل مالي.
ويأتي هذا الوضع في سياق تحولات كبرى تشهدها منطقة الساحل، بعد تراجع الوجود العسكري الغربي وانسحاب بعثات دولية، مقابل تنامي الدور الروسي في مالي وعدد من الدول المجاورة. وتشير تقارير إعلامية وحقوقية إلى أن هذا التحول لم ينعكس حتى الآن على تحسن الوضع الأمني، بل رافقه تصاعد في أعمال العنف ضد المدنيين.
وحذرت منظمات دولية من أن استمرار الصراع وغياب الرقابة الدولية قد يقودان إلى كارثة إنسانية أوسع، مع بقاء آلاف الانتهاكات دون توثيق أو محاسبة.


