من ذكريات الضفة : الحلقة 63 (المذرذره بعد فرقة دهر)
…. وفي الجزء الجنوبي الغربي من المدية كان يوجد منزل أهل باگا :
هو أحمد سالم= باگا بن محمذن بن المختار (باگا) عالم ومؤرخ أخذ عن عدة علماء أجلاء منهم محمد سالم بن المختار بن عبدي و أحمذُ بن زياد ومُحمَّذنْ بابَ بن دادَّاهْ ومحمد عالي بن محنض وأحمدُّ بن محمد محمود بن فتًى الشَّقْروي وأحمدُّ بن محمذنْ فال الحسني، و يحْظيهْ بن عبد الودود الجكني، وأحمد بن اجَمَدْ ومحمد سالم بن ألُمَّا ومحمدن بن المحبوبي اليداليين .
له كتاب في تاريخ إمارة اترارزه , كتب الأستاذ ول متالي بن أحمد باب دراسة تتناول شخصيته في رسالة تخرج من المعهد العالي للدراسات والبحوث اٌلإسلامية .
توفي أحمد سالم=باگا رحمه الله ليلة النصف من شعبان سنة 1401 هــــ الموافق 17 يونيو 1981م ودفن في مقبرة (احسَيْ السعادة) وقد أرخ لوفاته العالم الأديب محمد بن الشام رحمه الله بقوله :
عاش مليا من علوم فاخره=ورجل الدنيا وأحرى الآخره
أحمد سالم وصاف وشتى=في المكرمات وقضى عام “شتا”
وقال في رثائه مؤرخ البلاد العلامة المختار بن حامدن رحمه الله :
يا ريعة النصف لا تأسيْ ولا تهنِي= وغلقي الباب دون الهم والحزنِ
لا تجزعي لأفول حان من قمر = بدر فلا رد للمقدور إن يحن
فالشيخ أحمدنا سعيا وأسلمنا = من أي ما وسخ في العرض أو درن
والحمد لله أبقى من يمثله = في الفضل والعز والأخلاق والسنن
وفي تقى ونقى وفي ندى وجدى = وفي كذا وكذا من مظهر حسن
كما تمثل فيه جد أسرته = شينان والجد متيلي في قرن
والله خير له منا ومن زمن = بالهرج والمرج مملوء وبالفتن
والرزء إن كان في قوم فقاومه = صبر نسوه كأن الرزء لم يكن
والصبر في أرضنا مما أوائلنا = قد دستروه لنا في سالف الزمن
وأنتِ في موضع من أرضنا وسط = يحتل أهلوه فينا أرفع القنن
فأنتِ ما بين ذات اليم يسرتها = وماءة السدغات الرحبة العطن
وأنتِ ما بينها أيضا بمشرقها = والمحسن السقي من ماء ومن لبن
فيرحم الله من أهليك من سلفوا = وعم من خلفوا باليمن والمنن
يا يد يعقوب لا يبعد بنوك ولا = نبرح نرى علما منهم على الوطن
من نسل أحمد شينان وذي نسب = في أشفغ الماح قال الشاعر اليمني
“إن يغنيا عني المستوطنا عدن = فإنني لست يوما عنهما بغني ”
هذي مساهمة من وحي عاطفتي = منحوتة من خباء الروح والبدن
جاءت لمرثية البنان شافعة = ولم يكن غيره يوما ليسبقني
كان ابنه محمد من أبرز الأدباء المبدعين في الشعر الحساني , يقول فيه مؤرخ البلاد العلامة المختار بن حامدن رحمه الله معبرا عن إعجابه به :
خبر بني أحمد الأشياخ شينانا =واقرأ عليهم وبلغهم تحايانا
أني لقيت فتى منهم شمائله = قانت محامد ” باذل ” و” ديمانا”
من بديع شعره قوله مرحبا بالرئيس السابق معاوية بن سيد أحمد بن الطائع بمناسبة زيارته لولاية الترارزه :
ذَلِّ حاظِرْ منْ حَدْ اكْبيرْ=فالسِّنْ وُجَ منْ حَدْ اسْغِيرْ
فالسِّنْ وُظَلْ امْنْ ادّكْمِيرْ=فالشَّمْسْ وُباتْ امْنْ اتْعاجين
إجَسَّدْ مَرِحْبَ يَغَيْرْ=مَرِحْبَ كَلْمِةْ كَلِمْتَيْنْ:
مَرِحْبَ صورَه هاكْ ابْهاك=اتْكولْ الْكِلْ اَمْنادِمْ جاكْ
مَرِحْباتْ وُ سَهلاتْ اَيّاكْ=لَباسْ اتْكَرَّرْهَا مَرْتَينْ
وَاللَّ ذاكْ، انتَ ما يِزّاكْ=مِنْ عَنْدْ اَللَّ ماهُ شِ زَيْنْ
ومَرِحبَ جَوْهَرْ كاعُ شانْ=ولا تورَ كُونْ ابْتِوُتانْ
ولا توجِهْ كُونْ افْلانْ افْلانْ=وُحْنَ راعِينَ مِجْتَمْعِينْ
فِابْلَدْنَ نِكِرْ مورِتانْ=نِحْنَ ذُ موريتانيينْ!
وُفَمانْ وُمِتَّسَّعْ لَوانْ=وُذَ ماهُ كِذْبْ امّرِحْبِينْ
بيكْ، الحَمْدُ للهْ الْجَيْتْ=لَيْنْ انْكُولُهالَكْ غَزَّيْتْ
مَرِحْبَ بيكْ الِّ ما طَيتْ=انْدِ مِنَّكْ يَمْ اسْبوعَينْ
امْنْ امْجِيكْ اِيلَ ما خَلَّيْتْ=سَجِينْ وُطَيتْ اخْلاصْ الدَّيْنْ
وافْتَحْتْ الْحُدودْ وَّسَّيتْ=شِيَّيْنْ امَّلِّ كاعْ اخْرَيْنْ
إكِرُّ : مَعْطاكٌ الْحُرِّيتْ=التَّعْبيرْ الْمُواطنينْ
جَمَّلْ فيهُمْ وفْطَنْ ما عادْ=امَّلِّ فِينَ لَقْتِصادْ
سايِئْ فِيهُمْ، مَرِحبَ زادْ=امْنَينْ اتْفَكَّتْ افْذَ الْحِينْ
يالرَّئيسْ انَّكْ ذَانْتَ مادْ=الْتَكُوسُ بالْعَوْنْ اَيْدَيْنْ
وَّدَّعْتَكْ لَللَّ ماهْ ابّاسْ=ذَلِّ ماضِي مَظْبوطْ وُزَينْ
والمُستقبلْ ذاكُ وُالنّاسْ=هاذِ هِيَ بَينْ الْعَيْنينْ!
توفي محمد بن باگا رحمه الله 15 مارس 1997 م ، ودفن في مقبرة إحسي السعادة وقد أرخ لوفاته الأديب الكبير المختار ولد دادا رحمه الله بقوله :
مصيبتْ محمد ذ العامْ =يوم أخمصطعش فمارس عامْ
تسعين أسبع ذ ش عامْ=حد إگول إنا للــــهِ
يلُ كانت – ما فم أعظامْ -= تگدر تُعوض واللــهِ
تعوضْ بلْ يسْمُ لفــَــامْ=ما تُعوض منَ اللـــهِ
طبعا والموت إعل نظامْ=لا نــــــاهِ ولا منتـــــتاهِ
يغير ألا خبطات أغامْ=وامنْ أوجعه بعد أراهِ
مصيبتْ محمد غجرَ = ما عظمتُ مانِ لاهِ
لا مصيبةَ بعد رَ= سولِ اللهِ لا واللهِ
وقال في رثائه الأديب الأريب والإعلامي البارز أحمدُّ ولد أبنُ :
محمدْ عارفْ عنُّ كانْ =ماشِ شورْ الحي المنان
وامحجلْ مشيُ كان أَوان =ناع راصُ سابگ مشيه
واميقن بالله ؤفرحان= واعد رب اكريم إجازيه
إعَل ذاك إلّ من لعمال =صالح گدَم وامن الخصال
ؤ لخلاق الزينَ والتعدال =والكرمْ إلّ سجيَّ فيه
والصدق افلقوال ؤلفعال= ءُمتن العهد إل تمْ اعليه
والفتوّ ذيك اص بعدْ =فر امش بيه محمدْ
ما كيف فالفتوّ حدْ= مان بعدانَ عالم بيهْ
دونيهَ لغنَ كل ابلدْ =فيه امسكتْ كان أراعيهْ
لمغنين ؤلاهِ تفتاتْ =محمد ماهُ وارِ بيهْ
كان ؤ لغن ظركْ اسوَاتْ = ؤراهْ أهلْ لگريعَ فيهْ
وفي هذا الجانب من المدينة أيضا كانت توجد بيوتات من أسرة أهل اجرفين وهي أسرة أدبية عريقة أنجبت أدباء كبار في مختلف محطات تاريخها منهم إبراهيم بن اجريفين .
كان إبراهيم بن اجريفين رحمه الله من فتيان عصره برز في الشعر بشقيه الفصيح والحساني .
قال ذات سمر جمعه مع صديقه العلامة الشاعر المفلق محمدُّ النَّانَّ بن المعلى مخاطبا المدعو بلال الذي كان حريصا على إكرامهما ومؤانستهما :
بلال في الندى بانعمري=توشح في الندى أسمى وشاح
وقد ورث المكارم من ذويه=أساطين الفتوة والصلاح
فقال محمدُّ النانَّ مذيلا للبيتين :
وجاء لدى قدوم بني ذويه=بأرباب الفتوة والفلاح
تناشدنا بديعات القوافي=معا ورووا لنا قصص الملاح
وبتنا في حديث مستطاب=تسلينا به حتى الصباح
فبارك يا إلهي في بلال=وألهم أهله سبل النحاح
وكان بلال هذا قد جاء بإبراهيم لمجالسة ومسامرة النانَّ لما نزل ضيفا على حيه ولم يكن به من الرجال غيره .
ومن شعره في مد ح ” آل يعقوب” من أولاد أعمر أگداش :
إن كنت ذا حاجة في نيل مطلوب=بادر إلى من ترى من آل يعقوب
إن واعدوك وشمت الوعد أنت على=علاتهم شمت وعدا غير مكذوب
ما ريئ ذو حاجة في الدهر منقلبا=من عند حيهمُ إلا بمطلوب
ومن شعره الحساني قوله يمدح أولاد بانعمر في “حصرة لبير”:
حـيـتْ بنعمر مجتمعينْ=اعل كبر المعنى والدينْ
مجتمعين اعليهم وامنينْ=انعگدت للحصرَ گصرَ
كصرُ فم الحصرات إلينْ= انتصرُ ما خلگت حصرَ
ؤكانُ سابگهَ منصورينْ= يغير اصّ هاذِ الحصرَ
منها گاع النصر اتمكّنْ= عادو فالشعب أمتن نصرَ
من حبيب افتونس وامتنْ= نصرَ من جمال افمصرَ
ومنهم سيدي ولد أحمد سالم كان أديبا راوية للشعر ومن شعره قوله :
امنين خلق مولانَ = الاكوان من نور انبينَ
وساه فينا بأمانَه = مرسول من لطف بينَ
وامنين جانَ بارسالَه= لله وجهُ يتلالَ
اتلات تتعدل حالَه =للدين من فم امتينَ
وارسول ماهي مقالَه= اخيار مشفع فينَ
امنين خلّق مولانا=
وقال في مدح الكرام الأشراف أهل المبارك :
مَدَّ في السترَ وادهَ= والهَ في الدرجَ رايَ
لمروَّ هي وادهَ=والدين امع لݣرايَ
أهل المبارك واشهودْ= أعل ذ عندي دون كودْ
عنهم بالمد احياوْ ݣودْ=في الشكر ابلا نهايَ
قبيلةْ سترَ ما اتلودْ = عن حد إدَوّرْ غايَ
مَدَّ في السترَ وادهَ =
ومنهم القاضي الأديب أحمد ولد أحمد سالم من شعره الفصيح مساجلة بينه مع العلامة أحمدُّ بن التاه بن حمينَّ .
في سنة 1984 حول القاضي أحمد بن أحمد سالم قاضيا لمحكمة سيلبابي وبعد ذلك بعام أو اثنين حول السيد أحمدُّ بن حمينَّ معلما في قرية صغيرة تسمى انخيلة في ضواحي المدينة وهي إذ ذاك غاية في الصعوبة من حيث السكن والنقل واعتبر القاضي أحمد أن هذا إهانة لشخص مثل ابن حمينَّ فأرسل إليه القطعة التالية :
إلى النخيلة أهدي من تحياتي= مسكا يفوح على كل النخيلات
ما حبها ومقيميها يؤرقني= كلا ولا السهد من حب المقيمات
لكن ألم بها ضيف ويا عجبا= أهدي إليه زهورا من تحياتي
إن أرسلوك إليها وهي مهزلة=من مهزلات تصاوير الشهادات
فكم لديهم من أكفاء النخيلة في= ذرى المناصب في شتى الوزارات
ومنصب يتمنى أن تكون به= لكي تصون أمانات مضاعات
صقرا أهانوا على أن البغاث علا= كلَّ العروش لهم مستنسر عات
وعاصميا أضاعوهُ وأيَّ فتى= يا ويحهم قد أضاعوا للمهمات
و ما تجاهلت أجدادا له سمقت=دوحات مجدهم كل النباتات
لا تسألني عنهم إن جهلتهم= سل عنهم المكتبات الشنقطيات
لكنني واجد ماء بحوزته= يغني عن الحفر في أعماق مومات
نعم تزان بطولات الرجال إذا= ما وشحت بالبطولات التليدات
شرف بسمعك أبياتا نظمت لها= يا أحمد المرتضى في بضع ساعات
إن أعجبتكم كما أبغي بضاعتكم= ردت إليكم وإلا فهي أبياتي
فأجابه العلامة أحمدُّ بن حمينَّ بقوله :
مني إلى الندب من أسمى تحياتي= أسنى سلام يحاكي الأريحيات
إلى الهمام الذي سنى الإله له= علما صحيحا وأخلاقا سنيات
فالعلم والحلم فيه الدهر زانهما=منه التواضع في كل المجالات
فذي الفروع بلا زور بحوزته=أدت شهادتها بين الجماعات
وذي علوم اللغى كلا مذللة=له وقد لان منها الشارد العاتي
هذا وأعجبني تضمين قولكم=من ضمن شعر رقيق جد مواتي
“شرف بسمعك أبياتا نظمت لها=يا أحمد المرتضى في بضع ساعات
إن أعجبتكم كما أبغي بضاعتكم=ردت إليكم وإلا فهي أبياتي”
أما شعره الحساني فمنه قوله:
مندرتي يالجلال=كان الدنيه مزال
تورى فيها في الحال= انويبه كيف ازمين
منزلنا ف أنوال =أحداد أم ارويصين
ؤكانك مزلت أتعيد= بانويبه كيف ازمين
موخطن ساحل تيد=أم اللين أموَلين
طابت أوقاتكم
انَّ حامــدن امَّـــحْ