آراء وتحليلات

منتدى الجاليات الموريتانية: ماذا بعد انتهاء المنتدى؟

 يمكن طلبها من هاتفه، وألا يبقى أسابيع وهو لا يعرف أين وصل ملفه، وأن يجد جهة تجيبه عندما تتعطل معاملته. بهذا المعنى تصبح الرقمنة إصلاحًا حقيقيًا، لا مجرد تحديث في شكل الإدارة.

 

لكنني أرى أن القضية الأهم تتجاوز أصلًا الخدمات القنصلية.

 

موريتانيا لديها في الخارج رصيد من الخبرة ربما لا نعرف حجمه الحقيقي حتى الآن. هناك موريتانيون يعملون في جامعات ومستشفيات وشركات ومؤسسات دولية ومراكز بحث، وهناك رجال أعمال اكتسبوا معرفة بأسواق مختلفة وعلاقات مهنية وتجارب يمكن أن يحتاج إليها بلد ما زال يبني مؤسساته واقتصاده.

 

والسؤال هنا بسيط: ماذا نعرف عن هؤلاء؟ وكيف نتواصل معهم عندما نحتاج خبراتهم؟

 

 

الجيل الأول يحمل البلد معه أينما ذهب؛ في ذاكرته ولهجته وصلاته العائلية وعاداته. لكن الأمر ليس بالضرورة كذلك بالنسبة إلى أبنائه وأحفاده. ومع مرور السنوات قد تصبح موريتانيا بالنسبة إلى بعضهم بلدًا يعرفونه من حكايات الأسرة أكثر مما يعرفونه من تجربة شخصية.

 

الحفاظ على هذه الصلة لا يتحقق بالمواعظ. يحتاج إلى تعليم ومحتوى ثقافي مناسب وبرامج صيفية وزيارات وتبادل شبابي، وإلى طريقة تجعل الشاب الموريتاني في باريس أو مدريد أو نيويورك أو دكار يشعر بأن علاقته بموريتانيا تخصه هو، لا أنها مجرد إرث عائلي مطلوب منه المحافظة عليه.

 

كل هذه الأفكار يمكن أن تخرج من المنتدى، وقد تخرج أفكار أفضل منها. لكن التجربة علمتنا أن المشكلة ليست دائمًا في نقص التوصيات. لدينا في الإدارة كثير من التوصيات الجيدة التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

 

ولهذا سأعتبر نجاح هذا المنتدى مرتبطًا بأمر واحد قبل غيره: ماذا سيحدث بعده؟

 

هل ستعلن الحكومة، مثلًا، بعد أشهر ما الذي التزمت بتنفيذه؟ ومن المسؤول عن كل ملف؟ وما الذي أنجز؟ وما الذي تعثر؟ ولماذا؟

 

لا نحتاج بالضرورة إلى عشرات البرامج الجديدة. قد يكون أكثر جدوى أن نختار في السنة الأولى عددًا محدودًا من الأمور التي يشعر بها المواطن مباشرة: خدمات قنصلية إلكترونية تعمل فعلًا، آلية واضحة للشكاوى، قاعدة للكفاءات، مسار مبسط للمستثمرين، وبرنامج جاد يربط أبناء الجيل الجديد بثقافتهم وبلدهم.

 

ثم نقيس النتائج.

 

فالسياسات العامة لا تُختبر بحسن النوايا، وإنما بما تغيره على الأرض.

 

لقد بدأت الحكومة هذه المرة بالاستماع إلى الجاليات، وتلك نقطة تحسب للمسار. لكن قيمة الاستماع تظهر عندما يشعر من تحدث بأن كلامه لم يبق في محضر اجتماع.

 

وبعد عام من الآن، لن يكون السؤال المهم كم جلسة عقدها المنتدى، ولا كم توصية خرج بها.

 

السؤال الأهم سيكون أبسط من ذلك بكثير:

 

ماذا تغير بالنسبة للموريتاني في الخارج؟

 

إذا وجدنا جوابًا واضحًا عن هذا السؤال، يكون المنتدى قد أدى وظيفته. أما إذا احتجنا إلى منتدى جديد لكي نعيد طرح المشكلات نفسها، فمعنى ذلك أن الفرصة لم تُستثمر كما ينبغي.

 


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى