تيلابيري بين تصاعد الهجمات وتنامي التوتر داخل الجيش النيجري
الركب انفو/ أعادت مجلة «جون أفريك» تسليط الضوء على منطقة تيلابيري، الواقعة غرب النيجر، بوصفها واحدة من أكثر المناطق التي تشهد نشاطاً للجماعات المسلحة، مشيرة إلى وجود صلة بين التدهور الأمني المتواصل فيها وبين تصاعد حالة التوتر داخل القوات المسلحة النيجرية، وذلك في أعقاب محاولة التمرد العسكري التي شهدتها العاصمة نيامي يوم 29 أغسطس الماضي.
وأوضحت المجلة، في تقرير نشرته اليوم السبت تحت عنوان «النيجر: تيلابيري، بؤرة الجهاد وغضب العسكريين»، أن المنطقة التي أصبحت مسرحاً متكرراً لهجمات الجماعات الجهادية تحولت كذلك إلى مصدر متزايد للاستياء في صفوف القوات المنتشرة على الجبهة، في ظل ما تواجهه تلك الوحدات من ضغوط ميدانية وخسائر بشرية وصعوبات متراكمة.
ووفقاً لما أورده التقرير، فإن الظروف الصعبة التي تعمل فيها القوات النيجرية بمنطقة تيلابيري، وما يرافقها من تزايد الخسائر البشرية والتحديات العملياتية، أسهمت في تعميق حالة الاحتقان داخل المؤسسة العسكرية، بالتزامن مع مواجهة السلطات النيجرية لجملة من الضغوط الأمنية في مناطق مختلفة من البلاد.
وتقع تيلابيري في الجزء الغربي من النيجر، بالقرب من الحدود مع مالي وبوركينا فاسو، وقد ظلت المنطقة خلال السنوات الماضية إحدى أبرز الساحات التي تنشط فيها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي القاعدة و«الدولة الإسلامية» في منطقة الساحل، الأمر الذي جعلها في قلب التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات في نيامي.
وربطت «جون أفريك» بين الوضع المتدهور في المنطقة والتطورات التي شهدتها العاصمة في 29 أغسطس الماضي، عندما وقعت محاولة تمرد شارك فيها عسكريون ينتمون إلى وحدات مرتبطة بالقوات المنتشرة في المناطق التي تتعرض لهجمات الجماعات المسلحة، وهو ما يبرز، بحسب التقرير، حجم الضغوط التي باتت تواجهها المؤسسة العسكرية من الداخل والخارج في آن واحد.
ويرى التقرير أن هذه التطورات تعكس ضغوطاً متزايدة على القيادة العسكرية في النيجر برئاسة عبد الرحمن تياني، الذي تولى السلطة عقب انقلاب يوليو 2023، في وقت لا تزال فيه التحديات الأمنية قائمة، مع استمرار الهجمات المسلحة وتدهور الأوضاع في عدد من المناطق التي تشكل جبهات رئيسية للقوات النيجرية.
وكانت السلطات النيجرية قد أعلنت إحباط محاولة التمرد التي شهدتها نيامي، فيما استعانت القوات الموالية للسلطات بعناصر من فيلق إفريقيا الروسي للمساعدة في استعادة السيطرة على عدد من المواقع العسكرية الاستراتيجية التي تأثرت بالأحداث.
وتخلص المجلة إلى أن تيلابيري باتت تمثل نقطة التقاء بين خطر الجماعات الجهادية من جهة، وحالة التوتر المتنامية داخل المؤسسة العسكرية النيجرية من جهة أخرى، وهو ما يجعل التطورات الأمنية في المنطقة ذات انعكاسات مباشرة على استقرار السلطة العسكرية في العاصمة نيامي.



