ثقافة

لكي نفهم الأدب (35) الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو

رغم أن الأنظام التعليمية لا تعد أدبا بالمفهوم النقدي والفني، ورغم أن المبتغى من الأشعار الإرشادية جلب المصالح ودرء المفاسد في المقام الأول، فإن في نصوصهما ومضات أدبية دقيقة ربما عز نظيرها.
ومن أهم ما تتميز به تلك الومضات السلاسة والانسجام مع السياق وعدم التكلف.
يقول الطبيب الكبير أوفى بن أبي بكر رحمه الله:
واحذر أخي برد الخريف فإنه ** مستعذب مستلطف خَطّاف
يسري إلى الأبدان في غسق الدجى ** بلطافة.. ومن اللطيف يخاف!
والذين درسوا لامية الأفعال في تركبتها المحظرية التي تجمع بين ما حاكه ابن مالك وما أضافه الحضرمي والحسن بن زين (رحمهم الله) وما اكتنف الجميع وتعلق به من الطرر والحواشي، ربما يذكرون تعليقا على قول ابن مالك:
هَبَّتْ وَذَرَّتْ وَأَجَّ كَرَّ هَمَّ بِهِ ** وَعَمَّ زَمَّ وَسَحَّ مَلَّ، أي ذملا..
شطرين من الرجز للشيخ أحمد بن اجَّمَدْ رحمه الله، يُفَصِّل فيهما أحكام عين مضارع “هَبَّ” حسب المعنى المقصود (هب من نومه، هب الغصن، هبت الريح) والشطران هما:
كسر يَهِبُّ السيف (يهتز) ألَمّْ ** والعينُ في النوم وفي الريح تُضَمْ!
حوالي عام 1981 – أثناء دراستي لاميةَ الأفعال- بهرتني هذه الإشارة اللطيفة والتورية الطريفة فضمنتها متشبها بالكرام:
أصون نفسي عن جوابِ مَن شتم ** وليس بي من صمم ولا بكم
“والعين في النوم وفي الريح تضم”!


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى