
انتخابات تشريعية واسعة في الجزائر وسط تنافس حزبي ومواقف متباينة
الركب انفو/ بدأ الجزائريون، اليوم الخميس، الإدلاء بأصواتهم لاختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني في إطار انتخابات تشريعية جديدة تشهد مشاركة أكثر من 24 مليون ناخب، في استحقاق سياسي يهدف إلى تجديد الغرفة الأولى للبرلمان.
وتأتي هذه الانتخابات وسط منافسة قوية بين الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة، في وقت تواصل فيه بعض أطراف المعارضة التعبير عن تحفظاتها بشأن العملية الانتخابية ومدى قدرتها على إحداث تغيير سياسي ملموس.
وانطلقت عملية التصويت عند الساعة الثامنة صباحاً عبر مختلف ولايات البلاد، حيث استقبلت مكاتب الاقتراع الناخبين منذ الساعات الأولى من اليوم، على أن يستمر التصويت حتى السابعة مساء، مع إمكانية تمديد التوقيت إلى الثامنة ليلاً إذا دعت الضرورة لذلك بقرار من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وتنظم هذه الانتخابات تحت شعار يدعو المواطنين إلى المشاركة في صناعة القرار والمساهمة في رسم التوجهات السياسية للبلاد، بينما تتولى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الإشراف على مختلف مراحل الاقتراع، في حين توفر الإدارات العمومية الوسائل والإجراءات اللوجستية اللازمة لضمان سير العملية في ظروف مناسبة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الهيئة الناخبة تضم نحو 24.727 مليون مسجل، من بينهم أكثر من 23.87 مليون ناخب داخل الجزائر، إضافة إلى ما يزيد على 854 ألف ناخب من أفراد الجالية المقيمين بالخارج. وقد انطلقت عملية التصويت بالنسبة للجالية قبل موعد الاقتراع داخل البلاد، كما تم اعتماد آليات التصويت المتنقل لتغطية المناطق البعيدة والنائية.
ويشهد هذا الاستحقاق تنافس 793 قائمة انتخابية داخل الجزائر تضم 9854 مرشحاً، إلى جانب 54 قائمة مخصصة للدوائر الانتخابية بالخارج تضم 432 مرشحاً. ويتنافس هؤلاء على شغل 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني، من بينها 12 مقعداً مخصصة لتمثيل الجالية الجزائرية في الخارج.
وتجرى الانتخابات وفق نظام القائمة المفتوحة المعتمد على التصويت التفضيلي، حيث يختار الناخب قائمة واحدة ثم يمنح أصواته لمرشح أو أكثر من داخلها بحسب عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية التي ينتمي إليها، وهو نظام يهدف إلى توسيع هامش الاختيار أمام الناخبين داخل القوائم المتنافسة.
ويشارك في السباق الانتخابي 35 حزباً سياسياً وتحالفاً انتخابياً، إضافة إلى 131 قائمة حرة، ما يجعل هذه الانتخابات من بين أكثر الاستحقاقات اتساعاً من حيث عدد القوائم والمرشحين.
وتبرز في مقدمة الأحزاب الأكثر حضوراً من حيث عدد الترشيحات جبهة التحرير الوطني وجبهة المستقبل، تليهما أحزاب أخرى من بينها التجمع الوطني الديمقراطي وحركة البناء الوطني وحركة مجتمع السلم، بينما سجلت بعض التشكيلات المعارضة التقليدية مشاركة محدودة مقارنة بالاستحقاقات السابقة.
وفي المقابل، لم تتمكن بعض القوائم والأحزاب من خوض المنافسة الانتخابية بعد رفض ملفاتها أو بسبب صعوبات تنظيمية وخلافات داخلية، وفق ما أعلنته مصادر رسمية، وهو ما أثر على خريطة المشاركين في هذا الموعد السياسي.
ومع تواصل عملية الاقتراع، أدلى الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، بصوته في العاصمة الجزائر، في خطوة تعكس مشاركة مختلف مؤسسات الدولة في هذا الاستحقاق الوطني.
ومن المنتظر أن تبدأ عملية فرز الأصوات مباشرة عقب إغلاق مكاتب التصويت، على أن تعلن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات النتائج الأولية خلال ثمان وأربعين ساعة. وبعد ذلك تتولى المحكمة الدستورية دراسة الطعون المحتملة قبل الإعلان عن النتائج النهائية في غضون عشرة أيام.
وتأتي هذه الانتخابات في سياق سياسي يشهد تبايناً في المواقف بين السلطة والمعارضة، حيث تؤكد الجهات الرسمية أن هذا الاستحقاق يشكل محطة مهمة لتعزيز الاستقرار السياسي وتجديد المؤسسة التشريعية، بينما ترى شخصيات وقوى معارضة أن المرحلة تتطلب إصلاحات سياسية أوسع وتغييرات أعمق في آليات العمل السياسي والانتخابي.

