
الأستاذ الدكتور إسماعيل ولد إياهي.. بين منبر الوزارة وقاعة الدبلوماسية
قليلون هم من جمعوا بين صرامة الأكاديمي، وحنكة الإداري، وهدوء الدبلوماسي. ومن هؤلاء الأستاذ الدكتور إسماعيل ولد إياهى، شخصية موريتانية بارزة شغلت مناصب سياسية وأكاديمية رفيعة، من أبرزها وزير سابق، وسفير سابق، وأستاذ جامعي.
بدأ الدكتور إسماعيل مسيرته من رحاب الجامعة، حيث مارس التدريس والبحث، فتكونت لديه شخصية علمية لا تفصل بين المعرفة والمسؤولية. ثم التحق بالمدرسة الوطنية للإدارة أستاذاً، قبل أن يُعين مديراً مساعداً لها، فاكتسب خبرة ميدانية في تأهيل الكوادر الإدارية، وصياغة السياسات العامة.
ومن هذا الميدان انتقل إلى مواقع القرار، حيث تولى حقيبة وزارة الخارجية. أولاً، ومثل بلاده سفيراً في محافل دولية، فكان صوتاً للاعتدال، وللرؤية التي تجمع ولا تفرق. فالدبلوماسية عنده قراءة دقيقة للواقع، وحضور يُبنى على الاحترام المتبادل.
وبعد ذلك، انتقل إلى وزارة الإعلام ، فحمل ملفات القطاع الثقافي والإعلامي برؤية تجمع بين أصالة المرجعية الوطنية ومتطلبات الانفتاح. ولم يكن حضوره إدارياً فحسب، بل كان حضور رجل يدرك أن الثقافة ذاكرة الأمم، وأن الإعلام لسانها. لذلك عمل على ترسيخ قيم الحوار، وتشجيع المبادرات الفكرية، وإعطاء مساحة أكبر للمؤسسات المهنية.
النشاط الفكري والمؤلفات:
لا يقتصر عطاء الدكتور إسماعيل على العمل الرسمي، فله حضور فكري واضح في الصحف الموريتانية، حيث يكتب مقالات رأي وتحليلات سياسية تتناول الشأن الموريتاني، من الاستحقاقات الانتخابية إلى القضايا الإدارية والاجتماعية، إضافة إلى مقاربات في العلاقات الدولية.
من أبرز مؤلفاته كتاب *”أحداث وخواطر”*، الذي يضم رؤى فكرية وسياسية تعكس تجربته في الإدارة والدبلوماسية. كما شارك في أنشطة فكرية ودبلوماسية بارزة، منها الكتابة عن “منتدى أبو ظبي للسلم”.
مواقف إنسانية:
من آخر ما سجل للدكتور إسماعيل حضوره الإنساني والاجتماعي، حيث قدم تعزية في وفاة حرم الرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد الطايع في أبريل الماضي، في لفتة تعكس أصالة القيم التي يؤمن بها.
إن مسيرة الأستاذ الدكتور إسماعيل ولد إياهى نموذج لجيل اليوم: كيف يكون المثقف فاعلاً، وكيف يكون المسؤول صاحب رسالة. لم يصنع لنفسه ضجيجاً، لكنه صنع أثراً.
وكلما احتاجت الدولة إلى صوت رصين، وجدت في أمثاله من يملأ المكان بهدوء العالم، ووقار رجل الدولة.
أحمدو محمد أحمد


