ثقافة

لكي نفهم الأدب (11) الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو

من الشعر ما يكون كماء المطر يختلف باختلاف مواقعه، أو كالمرآة يرى كل فيها نفسه! ومن ثم نجد النص الواحد يثير شجن المشتاق ورسيس حزن الكمِد ويشعر الخلي برغبة في الرقص على إيقاعه في آن واحد، ولكنه
يمر على مسامع كل فدم ** كما مر الأتي على الصفاة!
هذا النوع قد يجد من يشرح مفرداته أو يرصد بلاغته أو يقرب أخيلته أو يعلق عليه بشكل أو آخر.. ولكن معناه الحقيقي المتمثل في موقعه من نفس المتلقي وتأثيره فيها يظل عصيا على التصنيف لاختلافه من شخص لآخر.
من أمثلة هذا النوع من الشعر قول الأمير محمد بن صالح العلوي رحمه الله (ت248 هـ / 862م) حين سجنه المتوكل سنة 240 ه‍ بسامراء:
طرب الفؤاد وعاده أشجانهُ ** وتشعبت شعبا به أفنانهُ
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ** برق تألق موهنا لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونه ** صعب الذرى متمنعٌ أركانه
فدنا ليبصر أين لاح فلم يطق ** نظرا إليه وردَّه سجانه
فالنار ما اشتملتْ عليه ضلوعه ** والماء ما سحت به أجفانه
ثم استعاذ من القبيح وردَّه ** نحو العزاء عن الصبا إيقانه
وبدا له أن الذي قد ناله ** ما كان قدَّره له دَيَّانه
حتى اطمأن ضميره وكأنما ** هتك العلائق عامل وسنانه
يا قلب لا يذهب بحلمك باخلٌ ** بالوصل باذل تافه منانه
يعد القضاء وليس ينجز موعدا ** ويطول قبل قضائه ليانه
عبل الشوى حسن القوام مخصر ** عذب اللثات مطيب أردانه
واقنع بما قسم المليك فأمره ** ما إن يزال عن الفتى إِتيانه
فالبؤس ماض ما يدوم كما مضى ** عصر النعيم وزال عنك أوانه.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى