
جمركة الهواتف: رب ضارة نافعة / سيد الأمين ولد باب
عندما نتأمل بصدق ونتفحص بموضوعية ، قرار جمركة الهواتف ، سيتضح لنا أنه قرار صائب ، بل واجب وقد تأخر اتخاذه .
صحيح أن سيحصل بموجب تطبيقه نقص كبير في جيوب صغار تجار الهواتف والمستوردين ، لكن بالمقابل سينتفع به ولو بشكل غير مباشر فقراء البلد البالغ عدهم نسبة 95%من مجموع سكان البلد.
لذلك ولما مر علينا من تشريعات تنموية مهمة للغاية ،وما لاحظناه من حرص على تنفيذها على الوجه الأكمل، فإن المزايدة على فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني ومعالي الوزير الأول المختار ولد أجاي ، غير مقبولة ولا تستقيم.
كما أنه لامبرر للسعي إلى تحطيم الثقة بينهما ، إلا عند من يريد انهيار النظام ،أو إحداث زوبعة فيه..!!
فليس بينهما من يريد خنق المواطن كما يروج البعض ، فهذه الضريبة الجمركية التي قررت على الهواتف النقالة ، ليست خنقا للمواطن الضعيف ، بل على العكس من ذلك هي فك لحبل الإدمان والصرف غير المحدود على الهواتف ، الذي يطوق أعناق الضعفاء ويسرق لقمة عيشهم .
بعد أشهر قليلة من تطبيق هذا القرار سيخرج المواطن البسيط ، إلى الشارع في مسيرات مؤيدة لسياسة الحكومة ، ممتنا لفخامة الرئيس أن ولى قيادة الحكومة ، لمن هو أرأف بالمواطنين من أنفسهم ، وهو معالي الوزير الأول المختار ولد أجاي .
حيث سيوجه هذا المواطن الكريم مخصصات الهواتف غير الضرورية إلى ما هو أكثر ضرورة …وسيلاحظ تحسنا كبيرا في ظروفه المعيشية .
المواطن البسيط لن يفهم هذا الأمر إلا بالمعاينة ، أما الآن فسيرى بأنها ضريبة مجحفة كثيرا ، ويستغل تجار سوق الهواتف ضعف فهم المواطن العادي ، فيقولون بأنها ضريبة تخنق المواطن البسيط .
طبعا تجار الهواتف سيتضررون من فرض هذه الضريبة ، لأن المواطن كان يملك ثلاث هواتف أو أربعة ، بمعدل هاتف لكل شبكة ، وهواتف مخصصة لوسائل التواصل الاجتماعي !! لأن أثمان هذه الهواتف عادية ، لهذا كانت تجارة الهواتف تحقق أرباحا كثيرة .
وبعد تطبيق هذا الإجراء ، سيكتفي كل مواطن بهاتف واحد للإتصال ووسائل التواصل الإجتماعي ، وستتراجع أرباح تجار السوق طبعا .
لكن في المقابل ستتحسن الظروف المعيشية للمواطنين خصوصا الفقراء منهم ، عندما يضيفون مخصصات تلك الهواتف المستغنى عنها إلى مخصصات المواد الغذائية .
لذلك فإن حملة أصحاب سوق الهواتف الحالية ، هي حملة غير أخلاقية ، ولا إنسانية ، لأنهم يحرصون على تحقيق أرباح كثيرة على حساب قوت المواطن البسيط !! .
هم – حقيقة- الذين يخنقون المواطن البسيط ، والحكومة هي المنقذ ، هي التي فكت هذا الخناق الذي كان مطبقاعلى قوت المواطن الضعيف .
هذا الحملة الشرسة على معالي الوزير الأول لايستحقها مطلقا ، لكن أعداء الرجل ومعارضي النظام استغلوا جشع التجار الهواتف ، وتنديدهم بالقرار ، ودخلوا بينهم لتأجيج حراك يهدد أمن واستقرار البلد.
في الوقت الذي لايستحق معالي الوزير الأول المختار ولد أجاي إلا الإشادة والتقدير ، على جهوده الناجعة والممكنة من تنفيذ سياسات فخامة الرئيس التنموية على الوجه الأكمل ، وعلى بصيرته وفكره الثاقب ، في القيام بكل ماينفع المواطن البسيط ويخدم التنمية الشاملة للبلد .
إن أقل ما يمكن أن يقال عن فرض الضريبة الجمركية على الهواتف ، أنها فكرة مهمة للغاية ، فقد خدمت بفاعلية كبيرة جناحي الدولة:
(النظام من جهة ، من خلال زيادة وتعزيز الميزانية العامة للدولة ، وتنظيم القطاع المعين على الضبط والأمن) ، (وفكت من جهة ثانية الخناق عن المواطن البسيط ، بتوجيهه ولو كرها ، إلى استغلال مايملك لتحسين ظروفه المعيشية ، بدل هدره في الإنفاق غير الضروري على الهواتف النقالة).
وقد صدق المثل القائل : المصلحة تأتي كرها.


