رمضان كما عشته (14) الأستاذ/ مخمدو سالم ولد جدو
ينبغي أن يراعي القارئ – في الصلاة وفي غيرها- الفصل والوصل خدمة للمعنى، وقَلَّ من يفعل ذلك أو يتقبله من فاعله. وإذا كان السواد الأعظم من الناس لا يرى بأسا في الوصل في محله وفي غير محله فإن الأمر يختلف عند الوقف؛ فتأتي التنبيهات الزاجرة وكأن القارئ قد جاء شيئا إدا.
من أمثلة ما أعنيه قول الله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألاَّ تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا} فإذا وصل القارئ ما سبق فسد المعنى، لأن الفعلين “تلا” و”حرَّم” يتعديان بـ”عَلَى” وإذا ورد هذا منسوقا تبادر منه أن الإشراك بالله واجب وجوب الإحسان إلى الوالدين (بدليل تحريم عدمه!) ولو أنه وقف على {ربكم} وابتدأ: {عليكم ألاَّ تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا} لاتضحت دلالة “على” على الإلزام وسلم المعنى.
كما أن وصْلَ قوله تعالى: {كن فيكون} يوهم أن الكلمتين معا أمر إلهي، لكن الوقف على {كن} والابتداء: {فيكون} يؤدي المعنى السليم المتمثل في سرعة نفاذ أمر الله جل جلاله.
في سورة يونس يقول الله تعالى: {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم} وفي سورة يس يقول عز وجل: {فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون} وما بعد {قولهم} في الآيتين تعليل للنهي، ولكن محكي القول يصدر بـ”إنَّ” أيضا. فإذا لم يوقف بين التعليل والمعلل كان المعنى احتمال حزن النبي – صلى الله عليه وسلم- من اعتراف المشركين بعزة الله أو علمه! مع أن هذا ما يسعى إليه ويسُرُّه حصوله.
وفي سورة الفتح {محمدٌ رسول الله والذين معه..} الآية، فإذا استمر القارئ حتى وقف على {ومثلهم في الإنجيل} ثم ابتدأ {كزرع أخرج شطئه..} فسد المعنى أيضا، والصحيح أن يقف على {ذلك مثلهم في التوراة} فهنا تم جزء من الكلام، ثم يبتدئ بقوله جل شأنه: {ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره..} وبذلك يضع كل مثل في محله بدل جمع مثلين في قسم واحد وإبقاء الثاني دون مثل.
والأمثلة كثيرة.
إذا وقف التالي في مثل هذا تجاوبه الزاجرون بالكلمة التي تَعَمَّدَ – مصيبا- قطعها عما قبلها، دون رجوع منهم إلى غير التعود الخاطئ!


