الأخبار

ظرافات.. وظرفاء (5) / الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو

كتب أبو عبد الله الجماز إلى صديق له يسأله شيئاً فاعتذر عن قضاء حاجته، فأجابه: إن كنت كاذباً فجعلك الله صادقاً، وإن كنت ملوماً فجعلك الله معذوراً. وكانت أمه (أي الجماز) نائحة فجمعه – في طفولته- أحد كتاتيب البصرة مع ابن مغنية فتشاجرا يوماً وتشاتما فشتمه ابن المغنية ورمى أمه بما يقال في مثل هذا الموقف فضحك الجماز وقال للصبيان: احكموا يا قوم بيننا؛ إن أمه تشهد الفجور والسرور، وأمي تشهد الأتراح والأحزان، فانظروا أيتهما أحق بما قال. وبلغ كلامه المؤدب فتعجب منه وقال: إن عاش هذا خرج باقعة في الظرف والنوادر فكان كذلك.
دخل يوماً أبو العميثل (الشاعر) على طاهر بن عبد الله فقبل يده فقال له: قد آذت خشونة شاربك يدي. فقال: كلا أيها الأمير؛ إن شوك القنفذ لا يضر ببرثن الأسد!.
تباحث قوم في مجال ذم المطربين (قديما) وكان أبو بكر الخوارزمي حاضرا فقال: أنا أحفظ في هجاء المغنين قرابة ألف بيت ليس فيها أبلغ وأملح وأوجز. من قول القائل: ما رآه أحد في دار قوم مرتين!.
وسئل جحظة البرمكي عن دعوة حضرها. فقال: كل شيء فيها كان بارداً إلا الماء.
وجاء رجل إلى أبي حنيفة رحمه الله فقال له: إذا دخلت النهر لأغتسل، فإلى القبلة أفضل أن أتوجه أم إلى غيرها؟ فقال له: الأفضل أن يكون وجهك إلى ثيابك التي تنزعها لئلا تسرق.
مر شريح (القاضي) بمجلس لهمدان فسلم فردوا السلام عليه، وقاموا إليه ورحبوا به، فقال: يا معشر همدان، إني لأعرف أهل بيت منكم لا يحل لهم الكذب. قالوا: من هم يا أبا أمية؟ فقال: ما أنا بالذي أخبركم. فجعلوا يسألونه (دون أن يتذكروا أن الكذب حرام على الجميع) وشيعوه قرابة ميل يقولون: يا أبا أمية من هم؟ وهو يقول: لا أخبركم. فانصرفوا عنه وهم يتلهفون ويقولون: ليته أخبرنا بهم.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى