أعلام

من أعلامنا المعاصرين

العالم الفقيه محمد يعقوب بن أحمدفال بن إبراهيم بن امين (ت 2019).

كانت وفاة هذا العالم الفقيه خسارة للمحظرة، وقد جمع رحمه الله كثيرا من الصفات الحميدة، والأخلاق المَرْضيّة، كما جمع بين العلم والعمل، ولكن فيه خصلتان هما أبرز خصاله:

الأولى: حسن الخلق مع الناس، وكمال الصبر على معاشرتهم؛ فقد كان رحمه الله تعالى كثير التواضع لهم، عظيم الأدب معهم، يصبر على الاذى، ويسمو عن سَفَاسِف الأمور، ويخالط الناس بالابتسامة والشفقة والنصح، مع إقباله على شأنه، واشتغاله بالعلم والتعليم والعبادة وأمور العيال.
وقد بلغ في باب حسن الخلق مبلغا لا يصل إليه إلا من وفقه الله تعالى.

والثانية: قوة استحضاره للفقه المالكي؛ فقد كان رحمه الله آية في ذلك، لا تكاد تسأله عن مسألة إلا ذكر حكمها نصا، وهذا أمر نادر في فقهاء العصر، فأكثرهم إنما يجيب بالعموميات والتخريخ الذي قد لا يستكمل الشروط، وقد كنت أسأله وأباحثه فأجد عنده العجب، وربما استدعيت منه الكتابة (للتمرين والدُّربة)، فقد جئته يوما بسؤال انتزعته من فتاوي السيوطي في “حاويه” ، وطلبت منه أن يجيبني عنه على مذهب مالك رحمه الله تعالى، ثم كتبت أنا جوابا (للدُّربة)، فرد إلي الجواب بعد يوم،
وكنت في تلك الأيام أقرأ “المختصر” على شيخنا العلامة الشيخ محمدالأمين بن عَمّار
فأخذت جوابي وجوابه إلى شيخنا الشيخ محمدالأمين وقرأتهما عليه، فاستحسن جواب الشيخ محمد يعقوب، ولم يستحسن جوابي، جزاه الله عني خيرا، وكانت تلك عادة شيخنا الشيخ محمد الأمين لا يجامل في الحق، ويبين للطالب خطأه إذا أخطأ، ويُنوِّه بصوابه إذا أصاب، بل ذلك حاله في الأمور العلمية مع كل عالم وطالب، وهو أول من يرجع للصواب إذا اتضح له، وفي هذا النهج من العدل وحسن التربية ما فيه!
فرحمه الله تعالى، ورحم العالم الفقيه التقي النقي محمديعقوب بن أحمدفال بن ابراهيم بن امين برحمته الواسعة، فقد خسرته المحظرة والطلاب.
وكانت وفاته بسبب حادث سير، ولقد حزنت عليه كثيرا، وأسأل الله تعالى أن يجمعنا وأهلنا وأحبابنا وإخواننا في الفردوس الأعلى من الجنة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى