
الرباط ترفض توظيف المغرب في الصراع السياسي قبيل الانتخابات الإسبانية
الركب انفو/ أعلنت المملكة المغربية، اليوم الخميس، رفضها لما وصفته بمحاولات تحويلها إلى «أصل تجاري قبيل الانتخابات» في إسبانيا، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لن تقبل أن تكون «كبش فداء لتصفية حسابات سياسوية»، وذلك في أول موقف رسمي وعلني للرباط منذ الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة.
وقالت وزارة الخارجية المغربية، في بيان لها، إن المرحلة الحالية تقتضي الابتعاد عن الجدل والسجال والاحتكام إلى «صوت العقل وخطاب الصراحة»، عبر طرح عدد من الأسئلة المباشرة بشأن استمرار توجيه الاتهامات إلى المغرب، رغم غياب أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت تورط السلطات المغربية. كما تساءلت عن أسباب عدم ترحيل المهاجرين غير النظاميين، رغم التزام الحكومة المغربية رسميا بإعادة استقبالهم، وعن استمرار إبقاء القاصرين غير المصحوبين بعيدا عن أسرهم، رغم المطالب المغربية المتكررة بإعادتهم.
واعتبرت الخارجية المغربية أن الإجابة عن هذه التساؤلات لا ينبغي البحث عنها في المغرب، وإنما لدى الأطراف والفاعلين الإسبان المعنيين، معربة عن أسفها لاستمرار بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية في توظيف المملكة لخدمة أجندات داخلية. وأبدت استغرابها من انخراط أحزاب إسبانية تاريخية، يفترض أن تمتلك خبرة في التدبير الحكومي، في هذا المسار، معتبرة أن المزايدات غير العقلانية والخطاب الشعبوي أصبحا يتغلبان على صوت العقل.
كما انتقد البيان ما وصفه بتبني مؤسسات تشريعية وقضائية إسبانية لمبادرات غير موفقة من شأنها تعميق الخلاف، مشيرا إلى أن هذه الممارسات تستبدل التبصر بالتبخيس، والتحليل الموضوعي بالاتهام، وتندرج في إطار استراتيجية تقوم على التخويف بما يلحق الضرر بمصالح مختلف الأطراف.
وفي ما يتعلق بملف الهجرة، أكدت الرباط أن التعاون بين البلدين في هذا المجال كان على الدوام قائما على التنسيق والفعالية، مشددة على أن أحداث سبتة التي وقعت في يوليو الماضي تستوجب إجراء دراسة معمقة للكشف عن ملابساتها وتحديد الجهات المتدخلة فيها، إلى جانب التنديد بالمناورات المرتبطة بها والعمل على ضمان عدم تكرارها مستقبلا.
وشددت الخارجية المغربية على أن الجوار الجغرافي بين البلدين يمثل واقعا ثابتا، غير أن المسؤولين السياسيين يستطيعون، بفضل الشجاعة وبعد النظر، تحويل هذا الواقع إلى رافعة للمستقبل، محذرة في المقابل من أن غياب الرؤية الاستراتيجية من شأنه تحويل هذا الرصيد المشترك إلى مصدر دائم للشك والتوترات المتكررة.
وأوضحت الرباط أن المغرب اختار، بإرادته السيادية، إقامة علاقة مع إسبانيا تقوم على حسن الجوار الجغرافي والتفاهم السياسي والشراكة الاقتصادية والتعاون الأمني، مؤكدة أن البلدين تمكنا خلال السنوات الماضية من تعزيز مجالات التعاون بينهما، وفي الوقت ذاته احتواء نقاط الخلاف ومعالجتها بروح من الرصانة والاحترام، بعيدا عن محاولات فرض الأمر الواقع.
وأبرز البيان أن هذه العلاقة أفضت إلى تحقيق نتائج ملموسة، خصوصا في المجالين الاقتصادي والأمني، مشيرا إلى أن إسبانيا أصبحت الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، فيما يمثل المغرب الشريك التجاري الثاني لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي. كما لفت إلى ما وصفه بالنتائج المهمة للتعاون الأمني بين البلدين، ولا سيما إنقاذ أرواح وتفكيك شبكات إرهابية وإجرامية، مع الإشارة إلى أن القوات المغربية تحملت في كثير من الحالات خسائر بشرية ومادية خلال هذه الجهود.



