موريتانيا تتجه لفرض ضريبة على الخدمات الرقمية ضمن الميزانية المعدلة
الركب انفو/ تضمن مشروع قانون الميزانية المعدلة لسنة 2026، الذي أحالته الحكومة إلى البرلمان عقب المصادقة عليه خلال اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، إجراءات ضريبية جديدة تشمل الخدمات الرقمية التي تقدمها الشركات العالمية الكبرى، في خطوة تستهدف مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الرقمي وتعزيز آليات تحصيل الإيرادات المرتبطة به.
ووفق المعطيات الواردة حول المشروع، فإن هذا التوجه يأتي استجابة للنمو المتزايد في استخدام الخدمات الرقمية بمختلف أنواعها، بما في ذلك الإعلانات الإلكترونية، وخدمات الحوسبة السحابية، وتوفير البرمجيات عبر الإنترنت، ومنصات الوساطة الرقمية، وخدمات بث المحتوى، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى خدمات رقمية أخرى تعتمد على التشغيل المؤتمت.
وتشير الحكومة إلى أن هذه الأنشطة توسعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، رغم غياب إطار ضريبي واضح ينظمها بصورة مباشرة.
وأوضحت الحكومة، في مذكرة تقديم مشروع القانون، أن التعديلات المقترحة تهدف إلى إخضاع هذه الخدمات للضريبة على القيمة المضافة، ومعالجة ما اعتبرته ثغرات قانونية كانت تحد من شمول الوعاء الضريبي لبعض الأنشطة الرقمية.
وأضافت أن عدداً كبيراً من هذه الخدمات يوفره فاعلون اقتصاديون غير مقيمين في موريتانيا، من بينهم شركات ومنصات رقمية عالمية مثل غوغل وميتا، المالكة لتطبيقات ومنصات فيسبوك وواتساب وإنستغرام.
ويتضمن المشروع جملة من المعايير التي تسمح بتحديد ما إذا كانت الخدمة الرقمية قد استهلكت داخل موريتانيا، ومن أبرزها مكان إقامة المستفيد من الخدمة، أو عنوان الفوترة المعتمد، أو استخدام وسيلة دفع صادرة داخل البلاد، أو الاستناد إلى عنوان بروتوكول الإنترنت، أو رقم هاتف موريتاني.
وتستند هذه المعايير إلى مبدأ فرض الضريبة في الدولة التي يتم فيها الاستهلاك الفعلي للخدمة، وهو المبدأ المعمول به في عدد من الأنظمة الضريبية الحديثة.
كما ينص التعديل على إلزام مزودي الخدمات الرقمية غير المقيمين بالتسجيل لدى الإدارة الضريبية من خلال نظام إلكتروني مبسط، مع اعتماد آليات تميز بين الخدمات المقدمة للأشخاص الخاضعين للضريبة وتلك الموجهة مباشرة إلى المستهلك النهائي.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تسهيل الامتثال للمتطلبات الضريبية مع تجنب فرض أعباء إدارية معقدة على الشركات التي تقدم خدماتها داخل السوق الموريتانية دون أن يكون لها وجود مادي على الأراضي الوطنية.
ومن المنتظر أن يحال المشروع إلى النقاش البرلماني خلال الأيام المقبلة، حيث سيخضع للدراسة من قبل النواب قبل التصويت عليه، وذلك في إطار المسار التشريعي المعتمد للمصادقة على الميزانية المعدلة قبل اختتام الدورة البرلمانية الحالية المقرر انتهاؤها في الحادي والثلاثين من يوليو الجاري.


