
الصين تقبل بقوة على الإستثمار في معادن افريقيا / أحمد سالم ولد لكبيد
ظل الاقتصاد الصيني الصاعد يعتمد بشكل كبير على صادراته من السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، والمكونات الإلكترونية..
ومؤخرا أبدى الصينيون إقبالًا كبيرًا على المعادن الأفريقية، مثل الحديد والنحاس والكوبالت والبوكسيت والليثيوم..
ولوحظ دعم البنوك المملوكة للدولة لهذا التوجه الاقتصادي، مثل بنك التصدير والاستيراد الصيني وبنك التنمية الصيني..
ويرى بعض المراقبين أن من أسباب هذا الإقبال هو تراجع الإستثمارات الغربية في قطاع معادن افريقيا بسبب عدم الاستقرار في بعض دول القارة..
وهكذا خلا الجو للصين فباضت وصفرت..
وفي هذا السياق، استحوذت الشركة الصينية “تشنغتون ماينينغ” في أكتوبر 2025، على قيمة 161.5 مليون يورو من شركة التعدين الكندية “لونكور غولد”، المتخصصة في استكشاف الذهب في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما استحوذت مجموعة “سينومين ريسورسز” المملوكة للدولة الصينية على حصة هامة في شركة “كوبر” الأسترالية، التي تمتلك مشاريع لاستغلال النحاس في جمهورية بوتسوانا.
وفي نفس العام، استحوذت شركة “شينغهاي ريسورسز” على مشروع للمعادن النادرة في تنزانيا مقابل 111 مليون يورو.
كما اشترت شركة “زيجين ماينينغ”، وهي ثالث أكبر شركة تعدين في العالم، منجم “أكيم” للذهب في غانا من شركة “نيومونت” الأمريكية، بمليار دولار..
ومن جهة أخرى، ما فتئت الصين تقوم بتمويل مشاريع ضخمة في قطاع المعادن، كتمويل مجموعة “باوو” للصلب المملوكة للدولة الصينية، مشروع منجم الحديد في منطقة “سيماندو” في غينيا، بقيمة حوالي 20 مليار دولار.
وفي قطاع الذهب، استحوذت شركة تشاوجين للتعدين على منجم “أبوجار” في ساحل العاج عام 2024، كما لوحظ نشاط “ذهبي” حثيث لشركتي زيجين في غانا وتشنغتون في جمهورية الكونغو الديمقراطية..
وقد تميز إقبال الصين على الإستثمار في معادن افريقيا في البداية بالمجازفة ونوع من عدم المبالاة بالتحديات الأمنية، ولكنها أصبحت الآن أكثر حذرا وترددا..
فلم تعد الشركات الصينية تموّل المشاريع غير المجدية أو شديدة الخطورة. وقد نصحت وزارة الخارجية الصينية مؤخرا الشركات الصينية بتجنب مناطق معينة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، على الرغم من ثروتها المعدنية، نظرًا للصراع الدائر بين الحكومة والمتمردين.
ومن الملاحظ منذ فترة، أن شركة غانفنغ الصينية، العاملة في منجم اليثيوم بمنطقة غولامينا في مالي، تراقب بحذر وعن كثب نشاطات جماعة النصرة الجهادية..
لقد أصبحت الصين ميالة للاستثمار في البلدان التي تشهد استقرارا.
ويفسر هذا قدوم الشركة الصينية الخصوصية “إس دي ماينينغ” SD Mining إلى بلادنا للاستثمار في المعادن، وقد منحتها الدولة ترخيصا للتنقيب عن الذهب في منطقة سيليبابي بولاية كيديماغه.
ويبدو أن الشركة استهواها الإستثمار في قطاع السياحة في موريتانيا، فعرضت على الحكومة مشروع بناء مجمع فندقي من فئة اخمس نجوم بالمعايير الدولية، على شاطيء العاصمة نواكشوط.
وقد تجاوبت الحكومة مع عرض الشركة بالايجاب، ومنحتهاخلال اجتماعها بتاريخ 8 يوليو 2026، امتيازا مؤقتًا على قطعة أرض تقع في مقاطعة تيفرغ زينه، تبلغ مساحتها حوالي ستة هكتارات ..
وقد أصبحت لهذه الشركة الصينية شهرة في الاستثمار المعدني في القارة السمراء، من خلال استثمارها في منجم للبوكسيت في منطقة “بوفا” بكينيا كوناكري.
وكانت رخصة استغلال هذا المنجم ممنوحة منذ عام 2018، للشركة الهندية “آكسيس”، ولظروف معينة قامت هذه الشركة بتأجير رخصتها لشركة GIC لمالكها رجل الأعمال الغني احمد كانتي، بنسبة (58%)، ولشركة SD Mining بنسبة (42%)..
وفي عام 2025، وفي خطوةٍ لتعزيز سيادتها التعدينية، ألغت السلطات الغينية أكثر من 300 رخصة تعدين من ضمنها رخصة”آكسيس” هذه..
وقد منح وزير المناجم والجيولوجيا الغيني، السيد بونا سيلا، بموجب مذكرة تفاهم ونتيجة لمناقصة، هذه الرخصة لشركة SD Mining نفسها، وقد نافستها بشدة شركة احمد كانتي على الصفقة، وهو ما اعترض عليه بعض المعارضين للحكومة، إحتجاجا على تفضيل شركة أجنبية على شركة وطنية..
وعلى كل حال الوزير بونا سيلا معروف على المستوى الوطني وحتى الإفريقي بالكفاءة والاستقامة..
العقيد المتقاعد أحمد سالم ولد لكبيد


