
الأطراف المشاركة في الحوار توقع وثيقة تقدم بها المنسق موسى افال
الركب انفو/ في خطوة جديدة على طريق التمهيد لإطلاق الحوار الوطني، وقّعت الأطراف السياسية المشاركة، مساء الثلاثاء في نواكشوط، على الوثيقة المرجعية التي أعدها منسق الحوار الوطني موسى فال، وذلك بعد أشهر من المشاورات والنقاشات التي شهدتها المرحلة التحضيرية.
وشهدت مراسم التوقيع مشاركة ممثلين عن مختلف التشكيلات السياسية الرئيسية في البلاد، حيث وقع عن قطبي المعارضة رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل” حمادي ولد سيدي المختار، ورئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود.
كما حملت الوثيقة توقيع رئيس حزب الإنصاف محمد ولد بلال ممثلاً لقطب الأغلبية، فيما وقعها عن تكتل القوى الديمقراطية نائب رئيس الحزب إبراهيم ولد ابيهي.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تقدم مهم في مسار التحضير للحوار الوطني المرتقب، بعد فترة من التعثر والتباين في المواقف بين الأطراف السياسية بشأن عدد من القضايا التنظيمية والموضوعية المرتبطة بأجندة الحوار وآليات تسييره.
وكان منسق الحوار الوطني موسى فال قد طرح خلال الشهر الماضي وثيقة أطلق عليها اسم “الدليل المرجعي لتنظيم الحوار الوطني”، بهدف إيجاد أرضية توافقية تسمح باستئناف المسار التحضيري الذي ظل متوقفاً منذ شهر مارس الماضي نتيجة خلافات حالت دون مواصلة الاجتماعات والجلسات التشاورية.
وتضمنت الوثيقة ثمانية محاور رئيسية تشكل الإطار العام للنقاشات المنتظرة خلال الحوار، كما جاءت بعد سلسلة من المشاورات الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف الفاعلين السياسيين، بما يضمن مشاركة واسعة ويعزز فرص الوصول إلى تفاهمات حول القضايا الوطنية الكبرى.
ومن أبرز التعديلات التي شهدتها الوثيقة حذف العبارة المتعلقة بـ”المدد والمأموريات”، وهي النقطة التي كانت محور خلاف بين المعارضة والموالاة خلال الأشهر الماضية. فقد تمسكت قوى المعارضة بضرورة حذفها أو تقييدها بشكل واضح بما يحفظ المواد الدستورية المحصنة، في حين أكدت أحزاب الأغلبية، وعلى رأسها حزب الإنصاف، في أكثر من مناسبة تمسكها ببقائها ضمن محاور النقاش.
ويأتي التوصل إلى هذا الاتفاق بعد جهود مكثفة بذلتها الجهات المشرفة على الحوار من أجل تجاوز العقبات التي عطلت انطلاقته، حيث يرى مراقبون أن نجاح الأطراف السياسية في التوصل إلى صيغة توافقية حول الوثيقة المرجعية قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النقاش السياسي المنظم، ويمنح الحوار المرتقب زخماً إضافياً باعتباره إطاراً جامعاً لمناقشة القضايا الوطنية ذات الأولوية.
وتعول الأوساط السياسية على أن يسهم الحوار الوطني في تعزيز التوافق بين مختلف المكونات السياسية، وطرح حلول للقضايا المطروحة على الساحة الوطنية، بما يدعم الاستقرار السياسي ويعزز مناخ التشاور بين الفاعلين في الحياة العامة، خاصة في ظل التحديات التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي تتطلب قدراً أكبر من التفاهم والتنسيق بين مختلف القوى الوطنية.



