
لكي نفهم الأدب (30) الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو
لأبي صخر كُثَيّر –بالتصغير- بن عبد الرحمن بن أبي جمعة الخزاعي الشيعي، قصيدة في من ثلاثة وعشرين بيتا يمدح عبد الملك بن مروان، مطلعها:
صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل ** وأضحى يريد الصرم أو يتبدل
وفيها يذكر انتصار مروان (والد الممدوح) على الضحاك بن قيس يوم مرج راهط بالشام، وكان مروان – وقتها- خارجا على ابن الزبير – رضي الله عنهما- فوجه إليه جيشا يقوده الضحاك بن قيس وزُفَر بن الحارث، فقتل الضحاك – رضي الله عنه- وأسر زفر.
في هذه القصيدة يقول كثير مخاطبا ابن مروان:
أبوكم تلافـى يوم نقعاء راهط ** بني عبد شمس وهي تنفى وتقتل
إذا الناس ساموكم من الأمر خطة ** لها خمطة فيها السِّمَامُ المثمل1
أبى الله للــــشم الأنــــوف كأنـهم ** صـوارم يجلوها بمؤتة صيقل.
وموه الذم بالمدح في بيتها السابع عشر فقال:
وأنت المعلَّى إذ أجيلت قداحهم ** وجال المنيح وسْطَها يتقلقل
لأن المعلى سابع سهام الميسر وكلها مذمومة، وعبد الملك سابع الخلفاء الذين لا يعتقد الشيعة خلافتهم (أبو بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، رضي الله عنهم؛ ويزيد، ومروان، وعبد الملك) ومع ذكاء عبد الملك فاته لحن القول حتى فهمه الطرماح بن حكيم. واستبعده محقق الديوان دون حجة مقبولة.
ومن جيد القصيدة:
وأبكي فلا ليلى بكت من صبابة ** لباك ولا ليلى لذي الود تبذل
وأخنع بالعتبى إذا كنت مذنبا ** وإن أذنبتْ كنتُ الذي أتنصل.2
دام حكم مروان بالشام نحو السنة ثم مات. ولم يعدده ثقات المؤرخين خليفة لكونه خارجا على إمام شرعي، ولقلة حكمه مكانا ثم زمانا؛ وإنما صحت خلافة عبد الملك حين قتل عبد الله بن الزبير – رضي الله عنهما- وتغلب، وحسابه في ذلك على الله.
______________
1. خمطة: خمر رديئة. السمام المثمل: السم الناقع.
2. أخنع: أخضع وأذل. العتبى: الاعتذار من الذنب والاعتراف به. أتنصل: أعتذر وأتبرأ من سبب الذنب.
(من كتاب “ذيل الطاؤوس بتحقيق وشرح شواهد القاموس” للعبد الفقير).
