
لكي نفهم الأدب (8) الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو
يقول الأديب الكبير امحمد ابن هدار رحمه الله:
جيت الْبَبَّكَيْ أجوليت ** عني تنديجمار أجيت
خاطم تنبيعلي وامشيت ** طيت آن والفگد اتحاصير
بين الصرصارَ واغْرِنگيت ** من فم ابحرت اعلاش انطير
لصبت أخلاگي بعد اشويْتْ ** وڸ ريت الغرظ افلمير
ما نمشي عن لعگل ما ريت ** اخيام أهل أحمل اعويمير
بالتوعار آن ماني گاد ** افلعگل من خوف ادَّاوِيرْ
موسم عالم بيه آن زاد ** يِطَّامِرْ لي فَمْ اتطَامِيرْ
يعصرني بالحزم ألوجاد ** لعصير الِّ هو لعصير!
نص وجداني يهز المتلقي ما لم يكن متبلد الشعور جدا، لكن معناه يظل بمعزل عما تشي به كلماته ويصعب التسور عليه ما لم يؤت من بابه المتمثل فيما اكتنف إنشاءه.
حدثني الأديب اسلامه بن أحمد ابن محمد جيد – حفظه الله- ضحوة في معمله قرب سوق الغيران بانواذيبُ سنة 1988 أن امحمد ابن هدار تزوج امرأة ذات بنين شباب، وبعد إبرام الأمر لاحظ الأبناء أن امحمد ينزل بـ”خيمتهم الكبيرة” بين الفينة والأخرى، وكانوا يكرمون نزله كما يقتضي الشرع والطبع، إلى أن علموا أنه زوج أمهم فثارت فيهم حمية الرجال وهبوا يحمون حماهم، ولكن نصرة امحمد عليهم كانت من نوع نصرة نوار على الفرزدق لدى ابن الزبير رضي الله عنهما؛ وهو ما جعل القوم يرفعون الشكوى لأمير الترارزه وقتها، ويبدو أن هذا لم يجد وسيلة لحفظ الأمن أجدى من إنذار ابن هدار من النزول بالقوم أو مجرد المرور بهم.
وأمام حظر المجال المحبوب لم يجد الأديب وسيلة لتهدئة لواعجه سوى التجول بين مواطن سابقة لآل اعويمير، وإيداع هذا النص معاناته الوجدانية الخالدة.

