ثقافة

رمضان كما عشته (26) الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو

في رمضان 1426هـ (أكتوبر 2005م) كان الوقت ظهرا والحر شديدا حينما اتصلت أم زينب مستنجدة لإنقاذ رضيعها المريض. كنت في الانتظار بالعيادة المجمعة وبعد أن وجدنا من يستقبلنا وُجهنا إلى مركز الاستطباب “الوطني” وبعد جهود متعثرة استلمنا وصفات بالعقاقير المقترحة فاشتريناها وانطلقنا؛ الصبي وأماه (2) إلى المنزل وأنا إلى مقر جريدة “السفير” حيث كنت أعمل. وكان حال الرضيع في الليلة الموالية صعبا فمرت دون نوم منا. وفي الصباح عاودنا الكرة إلى مركز الاستطباب؛ وهناك توفي الرضيع بين أيدي الأطباء دون أن يبذلوا جهدا يذكر!
تغيرت الوجهة من العلاج إلى التجهيز والدفن وما إليهما من إجراءات كنت وحيدا في مختلف مراحلها لأن الأمر بسيط لا يحتاج إزعاج أحد في نظري. وبعد فراغي توجهت إلى عملي.. وعند أذان المغرب دخلت المنزل للإفطار بعد أرق وإجهاد.. هبت زينب ذات السنوات الست يومها ضاحكة لقدومي، ثم باكية حين تذكرت أخاها!! أنبتني على دفنه والعودة بدونه.. كان موقفا مركبا استدعى قصيدة مطلعها:
سرور الحزن أم حزن السرور؟ ** نشاز في المقال وفي الشعور!
تؤنبــــني زُيَيْنِبُ في أخيـــــــها ** “ولم تعلم [زُيَيْنِبُ] ما ضميري”
ومنها:
لنفسي ويكِ بالإيمان شغلٌ ** وللقلب انشــــــــغال بالقصور
وأني بعدُ لا أدري إليــكم ** – ختام العمْر- أم عنكم مسيري
أأتركــــكم يتامى للأيامى ** إذا ما حم للعقبى مصـــــــيري
.. إلخ.
لا أراكم الله مكروها أيها الأحبة الكرام.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى