
بركينافاسو تمهي علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا
الرطب انفو/ في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين واغادوغو وباريس، أعلنت السلطات البوركينية، اليوم الجمعة، إنهاء علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا، مبررة القرار بأنه جاء عقب مراجعة شاملة لمسار العلاقات الثنائية وتقييم معمق لطبيعتها خلال السنوات الأخيرة.
وقالت الحكومة البوركينية، في بيان رسمي، إن الأسس التي يفترض أن تقوم عليها العلاقات بين الدول، وفي مقدمتها الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة والالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية وصون السيادة الوطنية، لم تعد متوفرة في تعاملها مع فرنسا، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ هذا القرار.
واتهمت واغادوغو السلطات الفرنسية بانتهاج سياسات تعتبرها منافية لمصالح بوركينا فاسو، مشيرة إلى ما وصفته بدعم شبكات تخريبية وعناصر إرهابية، إلى جانب تبني مواقف وخطابات متحيزة تسعى، بحسب البيان، إلى تشويه صورة البلاد وعزلها على الساحة الدولية. كما انتقدت ما اعتبرته استمراراً لنزعات استعمارية جديدة تتعارض مع تطلعات الشعب البوركيني وخياراته السياسية.
وأكدت الحكومة أن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية يأتي في إطار تمسكها بخيار السيادة الوطنية واستقلال القرار السياسي، ومواجهة ما وصفته بمحاولات الهيمنة الخارجية. وفي الوقت ذاته شددت على أن الخطوة لا تستهدف الروابط التاريخية والإنسانية والثقافية والاجتماعية التي تجمع الشعبين البوركيني والفرنسي، بل تقتصر على الإطار الرسمي والمؤسساتي للعلاقات بين الدولتين في المجال الدبلوماسي.
وأوضحت السلطات البوركينية أنها ماضية في انتهاج سياسة خارجية مستقلة تقوم على تنويع الشراكات الدولية، وتوسيع مجالات التعاون بين دول الجنوب، وبناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول على أساس المصالح المشتركة. كما أكدت التزامها بدعم جهود السلام والأمن وتحقيق التنمية المستدامة داخل البلاد وفي محيطها الإقليمي.
وجدد البيان تمسك الحكومة بالحوار والتعاون مع جميع الدول الراغبة في إقامة علاقات تقوم على مبدأ المساواة في السيادة والاحترام المتبادل والمعاملة بالمثل، مؤكداً أن بوركينا فاسو تسعى إلى الإسهام في بناء نظام دولي أكثر عدالة وتضامناً، يراعي مصالح الشعوب ويعزز قيم السلم والإنصاف.
ويأتي هذا التطور في سياق تدهور مستمر للعلاقات بين البلدين منذ وصول إبراهيم تراوري إلى السلطة إثر الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد في سبتمبر 2022. وخلال الفترة الماضية اتخذت السلطات البوركينية سلسلة من الإجراءات التي عمقت القطيعة مع باريس، من بينها إنهاء الوجود العسكري الفرنسي على أراضيها وطرد السفير الفرنسي.
كما اتجهت واغادوغو نحو تعزيز تعاونها مع روسيا باعتبارها شريكاً بديلاً، في توجه مشابه لما اعتمدته كل من مالي والنيجر، وهما من أبرز حلفاء بوركينا فاسو داخل تحالف دول الساحل، ما يعكس التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة.

