
سونكو يكشف تفاصيل خلافه مع الرئيس ويطعن في شرعية الحكومة الجديدة
الركب انفو/ صعد رئيس البرلمان السنغالي عثمان سونكو من انتقاداته للسلطة التنفيذية، موجهاً سهام النقد إلى الرئيس بصيرو ديوماي فاي والحكومة الجديدة التي أُعلن عن تشكيلها مساء الاثنين، معتبراً أن الفريق الحاكم يواجه أزمة سياسية تتعلق بامتلاكه لقاعدة دعم حقيقية تمكنه من إدارة شؤون البلاد.
وخلال مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء في العاصمة داكار، قلل سونكو من حجم النفوذ السياسي الذي ينسبه أنصار الرئيس إلى معسكره، مؤكداً أن الأرقام المتداولة بشأن حضوره المحلي لا تعكس الواقع. وقال إن الرئيس لا يسيطر سياسياً حتى على عدد محدود من البلديات، في إشارة إلى ما اعتبره مبالغة في تقدير الوزن الانتخابي للتيار الداعم له.
كما وجّه سونكو انتقادات مباشرة إلى الوزير الأول أحمدو الأمينو محمد لو، داعياً إياه إلى التركيز على المؤشرات والأرقام المرتبطة بعمله الحكومي والابتعاد عن التجاذبات السياسية. واتهمه بالمساهمة في تعميق الخلافات داخل المشهد السياسي، ولا سيما ما يتعلق بالعلاقة بين حزب باستيف والرئيس.
وتوقف رئيس البرلمان عند مسألة الشرعية السياسية للحكومة الجديدة، متسائلاً عن قدرة أي سلطة تنفيذية على الاستمرار في الحكم دون سند سياسي واضح. واعتبر أن التشكيلة الحكومية الحالية تفتقر إلى قاعدة سياسية حقيقية، مضيفاً أن وصفها بالحكومة التكنوقراطية لا يعدو كونه شكلاً ظاهرياً لا يعكس طبيعة التوازنات القائمة.
وفي حديث مطول عن علاقته بالرئيس، أوضح سونكو أن التباينات بينهما ليست مستجدة، بل تعود إلى فترة سابقة وتمتد منذ نحو عامين. وأضاف أن المسار الذي سلكته العلاقة بينهما خلال هذه الفترة يختلف عما كانا يطمحان إلى تحقيقه في إطار المشروع السياسي الذي جمعهما في البداية.
وكشف سونكو أن مسألة مغادرته رئاسة الحكومة كانت محل نقاش بينه وبين الرئيس في أكثر من مناسبة، مشيراً إلى أنه فضّل الاستمرار في منصبه خلال الفترة الماضية حتى لا يكون رحيله سبباً في حدوث انقسام أو قطيعة سياسية داخل المعسكر الذي أوصلهما إلى السلطة.
وأضاف أن الرئيس استدعاه إلى القصر الرئاسي عقب المداخلة التي قدمها أمام الجمعية الوطنية يوم 22 مايو الماضي، حيث أبلغه بأن مواصلة العمل المشترك أصبحت أكثر تعقيداً بسبب بعض التصريحات التي أدلى بها وأثارت، بحسب الرئيس، جملة من الإشكالات. وأوضح سونكو أنه رد على ذلك بالتأكيد أن القرار النهائي بشأن استمراره أو مغادرته يعود إلى رئيس الجمهورية وحده.
وأشار أيضاً إلى أنه طرح على الرئيس في ثلاث مناسبات إمكانية انتقاله إلى رئاسة الجمعية الوطنية إذا كان وجوده في الواجهة السياسية يُنظر إليه على أنه يحجب الأضواء عن الرئيس أو يقلص من حضوره. وقال إنه اقترح كذلك تعيين وزير أول جديد من حزب باستيف، إلا أن الرئيس، وفق روايته، رفض هذا المقترح في كل مرة وتمسك باستمراره في المنصب.
وتعكس هذه التصريحات حجم التوتر الذي بات يطبع العلاقة بين أبرز شخصيتين في المشهد السياسي السنغالي خلال المرحلة الحالية، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والشعبية مآلات هذه الخلافات وانعكاساتها المحتملة على تماسك الأغلبية الحاكمة ومستقبل المشروع السياسي الذي حملهما إلى السلطة.



