الأخبار

وزيرة التربية تستعرض حصيلة الإصلاح وتؤكد ترسيخ السيادة التربوية وتعزيز مكانة المدرسة الجمهورية

الركب انفو/ أكدت وزيرة التربية وإصلاح النظام التعليمي، هدى بنت باباه، أن قطاع التعليم يمثل أحد أهم الملفات الوطنية، نظراً لدوره المحوري في بناء الأمم ودفع مسارات التقدم، مشددة على أن وظيفته لا تقتصر على نقل المعارف والمهارات فحسب، بل تمتد لتشمل ترسيخ القيم وحماية المجتمع وتعزيز الانسجام والتعايش والمسؤولية والاحترام المتبادل بين أفراده.

 

وجاءت تصريحات الوزيرة خلال تقديم عرض حول حصيلة وآفاق عمل قطاعها ضمن برنامج المساءلة، الذي تنظمه مؤسسات الإعلام العمومي، في إطار تكريس الشفافية وتعزيز صلة الإدارة بالمواطنين، انسجاماً مع التوجيهات الرئاسية. وأوضحت في هذا السياق أن أي اختلال سلوكي في المجتمع يعكس جانباً من القصور التربوي، ما يبرز أهمية التعليم في إعداد أجيال قادرة على الإسهام الفاعل في تنمية الوطن.

 

وأشارت إلى أن رئيس الجمهورية منح التعليم موقعاً مركزياً ضمن برامجه، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن السيادة التربوية تماثل في أهميتها السيادة الترابية، مبينة أن مشروع المدرسة الجمهورية جاء تجسيداً لهذه الرؤية، بعد تحديد ملامحه خلال المنتديات الوطنية للإصلاح التربوي واعتماد قانونه التوجيهي من قبل البرلمان، لتبدأ بذلك مرحلة إصلاح شاملة قائمة على أسس واضحة.

 

وأضافت أن من أبرز مرتكزات هذا المشروع حصر التعليم الأساسي في القطاع العمومي، وإدماج اللغات الوطنية، ومراجعة المناهج والبرامج، موضحة أن هذه الخطوات نُفذت في ظرفية صعبة كانت تتسم بنقص في البنية التحتية والموارد البشرية وتشتت في البرامج، وهو ما استدعى اتخاذ قرارات حاسمة لدفع مسار الإصلاح.

 

وبيّنت أن تشخيص واقع المنظومة التربوية كشف عن غياب وضوح الرؤية وتفاوت فرص الولوج إلى التعليم بين مختلف الفئات الاجتماعية، حيث ظل التعليم العمومي خياراً أساسياً للفئات الأقل حظاً، مقابل توجه التعليم الخاص للفئات الميسورة، والتعليم الحر للفئات المتوسطة، ما فرض ضرورة إعادة هيكلة شاملة للقطاع.

 

وأكدت الوزيرة أن الإصلاح شمل إطلاق أوراش كبرى في مجالات الاكتتاب والبنية التحتية وتحديث البرامج وتحسين أوضاع المدرسين، باعتبارهم حجر الزاوية في العملية التربوية.

 

وأشارت إلى أنه منذ عام 2019 تم تشييد ما يقارب تسعة وعشرين في المئة من إجمالي المنشآت التعليمية القائمة، إضافة إلى اكتتاب سبعة وأربعين في المئة من مجموع الكوادر التربوية خلال الفترة نفسها.

 

وتطرقت إلى مراجعة البرامج ووضع مناهج موحدة لأول مرة، إلى جانب إعادة تأهيل مدارس تكوين المعلمين وتعزيز التكوينين الأولي والمستمر، فضلاً عن إنشاء معهد لترقية اللغات الوطنية والشروع في تدريسها.

 

واعتبرت أنه بعد مرور أربع سنوات على إطلاق مشروع المدرسة الجمهورية وخمس سنوات على إصلاح البرامج، يمكن القول إن السيادة التربوية أصبحت واقعاً ملموساً.

 

وفي ردها على تساؤلات المشاركين، أوضحت أن توفير المدرسين الأكفاء يمثل تحدياً عالمياً، يرتبط أساساً بجودة التكوين الأولي واستمرارية التكوين المهني، مشيرة إلى اعتماد نظام للتكوين المستمر مرتبط بالمسار المهني بهدف رفع الكفاءة وتحسين الأداء.

 

وأضافت أن القطاع أدخل إصلاحات جوهرية على منظومة التكوين، شملت توحيد البرامج واعتماد معايير جديدة للولوج إلى مدارس تكوين المعلمين، من بينها تحديد معدلات دنيا للقبول وإخضاع المترشحين لتقييمات عند الالتحاق.

 

وأكدت أن هذه الإصلاحات، إلى جانب توسيع قدرات مؤسسات التكوين، أسهمت في توفير مدرسين قادرين على مواكبة متطلبات الإصلاح التربوي، كما استعرضت الإجراءات المتخذة لتحسين ظروف المدرسين، مشيرة إلى استفادة عدد معتبر منهم من دعم صندوق السكن، وصرف مبالغ مالية لصالح مئات المدرسين، إلى جانب مضاعفة علاوة البعد وزيادة علاوة الطبشور وتمديدها لتشمل كامل السنة.

 

وأضافت أن التوجيهات الرئاسية أكدت على ضرورة احترام المدرس وتحسين أوضاعه، وهو ما تُرجم إلى إجراءات عملية على أرض الواقع. وفي ما يتعلق بمشكل الاكتظاظ داخل المؤسسات التعليمية، أكدت أن القطاع يبذل جهوداً متواصلة لمعالجته عبر برامج قيد التنفيذ تستهدف تحسين البنية التحتية وتخفيف الضغط على الفصول.

 

أما بخصوص الكتاب المدرسي، فقد سجل، وفق الوزيرة، تطوراً كبيراً، حيث ارتفع عدد الكتب الموزعة من خمسين ألف نسخة عام 2019 إلى أكثر من مليونين وأربعمئة ألف كتاب حالياً، ما يعكس تحسناً نوعياً في توفير الوسائل التعليمية.

 

وفي ختام عرضها، أشادت الوزيرة بأهمية برنامج المساءلة في تعزيز التواصل مع المواطنين والفاعلين في الحقل التربوي، مؤكدة أن مشروع المدرسة الجمهورية حقق نتائج معتبرة خلال سنواته الأولى، مع الإقرار بوجود بعض النواقص التي يتواصل العمل على تجاوزها، بهدف بناء جيل متماسك ومتشبع بالقيم الوطنية، خال من التمييز، وقادر على الإسهام في ترسيخ الانسجام المجتمعي وخدمة الوطن.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى