
اختتام منتدى الجاليات الموريتانية وإقرار سبع توصيات لتعزيز أوضاعها
الركب انفو/ اختُتمت، مساء اليوم السبت في نواكشوط، أعمال الدورة الأولى من منتدى الجاليات الموريتانية في الخارج، بإشراف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك، خلال حفل احتضنه قصر المؤتمرات المختار ولد داداه، بعد ثلاثة أيام من النقاشات واللقاءات التي جمعت ممثلين عن الجاليات الموريتانية، وبرلمانيين، ومسؤولين حكوميين، وشركاء من دول ومنظمات إقليمية ودولية.
وشكل المنتدى مناسبة لبحث أوضاع المواطنين الموريتانيين المقيمين خارج البلاد، واستعراض أبرز الصعوبات التي تواجههم في بلدان الإقامة، من خلال جلسات عامة وورشات متخصصة تناولت الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وانتهت إلى صياغة مجموعة من المقترحات والتوصيات الرامية إلى معالجة تلك الإشكالات، وتحسين ظروف الجاليات، وتوسيع مساهمتها في مسار التنمية الوطنية.
وفي كلمة ألقاها باسم رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، أكد وزير الخارجية أن هذا اللقاء أتاح مجالاً واسعاً لتبادل التجارب ووجهات النظر، والوقوف على مختلف التحديات التي تواجه الموريتانيين في الخارج، بما يساعد على تحديد احتياجاتهم وصياغة حلول عملية تتلاءم مع تطلعاتهم. وأشاد بمستوى المشاركة والتفاعل الذي طبع أعمال المنتدى، وما شهده من تعاون بين ممثلي الجاليات والبرلمانيين والقطاعات الحكومية والشركاء الدوليين، معتبراً أن هذا التفاعل أسهم في إثراء النقاشات والوصول إلى توصيات تعبر عن اهتمامات المشاركين.
وأوضح الوزير أن انعقاد المنتدى يعكس اهتمام رئيس الجمهورية بأوضاع المواطنين الموريتانيين خارج البلاد، وحرصه على جعل قضاياهم حاضرة ضمن أولويات السياسات الحكومية والبرامج الوطنية، مشيراً إلى أن التوجيهات التي تضمنها خطاب الرئيس خلال افتتاح المنتدى شكلت مرجعية أساسية للنقاشات، خصوصاً ما يتعلق بتشخيص الصعوبات واستكشاف السبل الكفيلة بمعالجتها، وتحويل النتائج المتوصل إليها إلى إجراءات دائمة تضمن للمواطنين في الخارج حقوقهم، وتعزز حضورهم السياسي والاقتصادي، وتحافظ على هويتهم وخصوصيتهم الثقافية.
وجدد ولد مرزوك التزام قطاعه بمتابعة تنفيذ التوصيات السبع التي تضمنها الإعلان الختامي، بالتعاون مع القطاعات الحكومية المعنية، مؤكداً أن الوزارة ستعمل على إبقاء الجاليات وممثليها على اطلاع منتظم بمراحل تنفيذ تلك التوصيات، من خلال السفارات والقنصليات الموريتانية في الخارج.
كما دعا إلى توظيف الإمكانات العلمية والمهنية والخبرات التي اكتسبها الموريتانيون في بلدان إقامتهم لخدمة التنمية داخل البلاد، سواء عبر تشجيع الاستثمارات أو الاستفادة من المعارف والتجارب المتراكمة لديهم.
وتوقف الوزير عند الجهود التي أسهمت في إنجاح هذه النسخة، معرباً عن تقديره للبرلمانيين وممثلي الجاليات وأفرادها الذين شاركوا في أعمالها، وما قدموه من آراء وتجارب أثرت الحوار، كما ثمن مساهمة ممثلي القطاعات الحكومية الذين تولوا، خلال الأشهر الماضية، دراسة مطالب الجاليات وتحضير المقترحات المتعلقة بها.
وشمل التنويه كذلك الشخصيات المرجعية وهيئات المجتمع المدني التي واكبت تنظيم المنتدى، فضلاً عن الوفود القادمة من البلدان الشقيقة، التي عرضت خبراتها وتجاربها في مجال رعاية مواطنيها المقيمين بالخارج.
من جهته، قدم السفير المدير العام للموريتانيين في الخارج، محمد مولود ولد محمد سالم، عرضاً لأهم النتائج التي أفضت إليها أعمال المنتدى، خلال تلاوته البيان الختامي، الذي أبرز تقدير المشاركين للمنهج التشاوري والتشاركي الذي اعتمدته السلطات في معالجة قضايا الجاليات، وللتوجيهات الرئاسية الداعية إلى ترجمة مخرجات اللقاء إلى تدابير ملموسة ومستدامة.
كما سجل المشاركون ارتياحهم للإجراءات والمقترحات التي أعلنت عنها القطاعات الوزارية المختصة، استجابة للمطالب التي تقدمت بها الجاليات خلال التحضير للمنتدى.
وأكد البيان الختامي استعداد المشاركين لمواصلة العمل المشترك من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بما يكفل حماية المواطنين الموريتانيين في الخارج وممتلكاتهم، وصيانة كرامتهم وهويتهم الثقافية، وتوسيع مشاركتهم في جهود التنمية، مع الاستفادة من الكفاءات والخبرات التي يمتلكونها في مختلف التخصصات.
وتصدرت التوصيات السبع الواردة في البيان الدعوة إلى إنشاء مجلس وطني للجاليات الموريتانية في الخارج، وإقامة صندوق مخصص لدعم استثماراتها، إلى جانب تسهيل تحويلاتها المالية من خلال قنوات أكثر أماناً وأقل تكلفة. كما اقترح المشاركون إصدار صكوك إسلامية موجهة للموريتانيين المقيمين بالخارج، بضمانة من الدولة، وبالتنسيق بين البنك المركزي والقطاعات الحكومية المختصة.
وشملت المقترحات أيضاً وضع برنامج وطني لاستقطاب الكفاءات الموريتانية في المهجر وتعبئة خبراتها لصالح التنمية، وإنشاء صندوق للمساعدة الاجتماعية يتولى الإسهام في تكاليف نقل جثامين المتوفين ومساندة الحالات الإنسانية الاستثنائية.
ودعا البيان كذلك إلى تعزيز الحضور القنصلي الموريتاني في البلدان التي تضم تجمعات كبيرة من المواطنين، وفتح مؤسسات ومراكز تعليمية وثقافية في تلك البلدان، بهدف تقوية ارتباط الأجيال الجديدة بوطنها الأم والحفاظ على موروثها وهويتها الثقافية.
وشهد مراسم اختتام المنتدى حضور وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، المختار أحمد بوسيف، ووزيرة التربية وإصلاح النظام التعليمي، هدى باباه، والأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، السفير دمان همر، إضافة إلى عدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى موريتانيا.


