
لكي نفهم الأدب (42) الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو
أراد الشيخ يحظيه بن عبد الودود (اباه) الانتقال من منطقة لبيرات حيث نشأ وشب وانتشر صيته إلى بني عمومته بمنطقة الركيز فشق ذلك على أخواله ومحبيه وخريجيه وتلامذته وسكان منطقته وكبر الأمر عليهم، فحاولوا ثنيه عن هذا القرار بالوفود والنصوص الأدبية فصيحة وشعبية، وبالتدخلات المختلفة، لكن الشيخ كان قد اتخذ قراره.
وبعد أن قُوِّض البيت العلمي العظيم ورحل ساكنوه الأكرمون ومن تعلق بهم قدم المرحوم محمد بن بابكر من سفر فعلم بالأمر واستعظمه، وجد السير في أثر الشيخ الراحل حتى وافاه بعد مرحلة أو مرحلتين فسأله العدول عن قراره وشفع طلبه بالقول:
ابلد جيتُ يَابَّاه جاه ** الخير امجيك ألا شِ
مذ بيناتُ يا ابَّاه ** امع ابلد عنُّ ماشِ
أولاد الناس ألا اتجيك ** ما يمكن تگرَ كون بيك
وال كامل گار اعليك ** صلَّ من عندك ماش
وسَّاك الناشِ فيك ذيك ** والمدح الرب الناش
وسَّاك امساو عاد فيك ** الناشد والِّ ناش
ابلد جيتُ يَابَّاه..
ما كيفك حد ألا انكِر ** يشبه لك حد اليوم فر
ولَّ يلحگ لك گاع زر ** بلك.. ولا أحاشِ
حليم أصالح مول سر ** والعلمْ اَلا لُ فاشِ
هذ گولانُ ما ايگر ** مكبوب أر لحواش
ابلد جيتُ يَابَّاه
والعلم امعاك ألا اتفاگ ** واكريم اعليك إلى انتاگ
وامر الدني فايديك راگ ** گمت امواسيك الناش
يسند الفاصل لا اظياگ ** الحال أعاد ابلا ش
ابلد جيتُ يَابَّاه جاه ** الخير امجيك ألا شِ
مذ بيناتُ يا ابَّاه ** امع ابلد عنُّ ماشِ!
وحين حان الارتحال قربت الحُمُر والجمال وحملت عليها الأمتعة وركب الضعاف ولكن هذه المرة راجعين من حيث أتوا؛ فقد عدل الشيخ عن الرحيل وعاد إلى الأرض التي نشأ بها وشب واكتهل، وبقي هناك حتى توفاه الله ودفن في بادغوغ وجعل الإقامة هناك كلمة باقية في عقبه.. فقد كان تأثير الأدب في الشيخ يحظيه – رحمه الله- أقوى من دوافع الرحيل. باختصار تدخل لبير لصالح لبيرات!
