
النيجر تواصل إجراءات الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية
الركب انفو/ دخل قرار النيجر الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية مرحلة جديدة بعد أن أكدت المحكمة تسلمها الوثيقة الرسمية الخاصة بالانسحاب، وذلك بعد نحو تسعة أشهر من إعلان نيامي هذه الخطوة بالتنسيق مع مالي وبوركينا فاسو.
وأوضحت المحكمة أن الانسحاب لن يصبح نافذاً بشكل رسمي إلا في الثامن عشر من يونيو عام 2027، مشيرة إلى أن النيجر ستظل خلال هذه الفترة ملتزمة بكافة الواجبات القانونية المترتبة على عضويتها، بما في ذلك الالتزامات الناشئة عن الاتفاقيات والقرارات ذات الصلة باختصاص المحكمة.
وكانت السلطات في النيجر قد أعلنت، إلى جانب حكومتي مالي وبوركينا فاسو، قرار مغادرة المحكمة الجنائية الدولية خلال شهر سبتمبر الماضي، في خطوة تعكس توجهاً سياسياً مشتركاً بين الدول الثلاث التي ترتبط حالياً بتحالفات إقليمية متنامية في منطقة الساحل.
وبررت الدول الثلاث قرارها بانتقادات حادة وجهتها إلى المحكمة، معتبرة أنها لم تعد تؤدي الدور الذي أنشئت من أجله بصورة متوازنة، ووصفتها بأنها أصبحت أداة تستخدم لخدمة مصالح قوى خارجية، وهو ما دفعها إلى اتخاذ قرار الانسحاب من المنظومة القضائية الدولية التابعة للمحكمة.
ويأتي هذا التطور في سياق تحولات سياسية وأمنية تشهدها منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة، حيث اتجهت حكومات عدة إلى إعادة تقييم علاقاتها مع عدد من المؤسسات الدولية والإقليمية، بالتزامن مع تبني سياسات جديدة تهدف إلى تعزيز ما تصفه بالسيادة الوطنية والاستقلال في اتخاذ القرار.
وتعد المحكمة الجنائية الدولية، التي تتخذ من مدينة لاهاي الهولندية مقراً لها، الهيئة القضائية الدولية المكلفة بالنظر في الجرائم الأشد خطورة، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية. وقد أثارت المحكمة على مدى السنوات الماضية نقاشات واسعة بشأن طبيعة اختصاصاتها وآليات عملها، خاصة في القارة الإفريقية التي شهدت عدداً كبيراً من القضايا والتحقيقات المرتبطة بها.
ويرى مراقبون أن انسحاب النيجر ومالي وبوركينا فاسو يمثل تطوراً لافتاً في علاقة بعض دول الساحل بالمؤسسات الدولية، وقد يفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول مستقبل التعاون القضائي الدولي ودور الهيئات الأممية في معالجة النزاعات والجرائم العابرة للحدود، في ظل المتغيرات السياسية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.


