الأخبار

مطالب بالتحرك بعد رصد رمي صغار الأسماك في مكب بمدينة نواذيبو

الركب انفو/ أثار توثيق نشطاء بيئيين لعمليات رمي كميات كبيرة من صغار الأسماك في المكب الرسمي بمدينة نواذيبو موجة استياء واسعة في الأوساط المهتمة بالشأن البيئي والبحري، وسط دعوات متزايدة إلى التدخل العاجل لوضع حد لمثل هذه الممارسات التي يعتبرها متابعون تهديدا مباشرا للثروة السمكية الوطنية.

 

وتداول ناشطون صورا ومقاطع مصورة تظهر شاحنة وهي تقوم بإفراغ كميات من الأسماك الصغيرة داخل المكب، في مشهد أثار الكثير من التساؤلات حول مدى احترام المعايير المعتمدة في استغلال الموارد البحرية، ومدى الالتزام بالإجراءات الهادفة إلى حماية المخزون السمكي من الاستنزاف.

 

وفي هذا السياق، عبر الناشط البيئي الشيخ ولد المختار عن استنكاره لما وصفه بالسلوك الضار بالثروة البحرية، معتبرا أن التخلص من صغار الأسماك بهذه الطريقة يمثل هدرا لمورد اقتصادي حيوي تعتمد عليه البلاد بشكل كبير، كما يشكل تهديدا لاستدامة القطاع البحري الذي يعد من أهم ركائز الاقتصاد الوطني.

 

وقال ولد المختار إن استمرار مثل هذه الممارسات من شأنه أن يؤثر سلبا على التوازن البيئي البحري وعلى تجدد المخزون السمكي، خاصة أن صغار الأسماك تمثل أساس دورة التكاثر والنمو داخل الوسط البحري، داعيا إلى تشديد الرقابة على عمليات الصيد والتفريغ والنقل، والعمل على معاقبة الجهات التي يثبت تورطها في الإضرار بالثروة السمكية.

 

كما ناشد الناشط البيئي وزارة الصيد والاقتصاد البحري، إلى جانب السلطات الإدارية والجهات الرقابية المختصة، التحرك بشكل عاجل لفتح تحقيق حول الواقعة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرارها، مؤكدا أن الحفاظ على الموارد البحرية يتطلب مزيدا من الصرامة في تطبيق القوانين المنظمة للقطاع.

 

وتعد مدينة نواذيبو العاصمة الاقتصادية للبلاد وأحد أهم المراكز البحرية في المنطقة، حيث تحتضن نشاطا واسعا مرتبطا بالصيد البحري والصناعات السمكية، ما يجعل مسألة حماية المخزون البحري قضية ذات أبعاد اقتصادية وبيئية واجتماعية في آن واحد.

 

ويحذر مهتمون بالشأن البيئي منذ سنوات من مخاطر الصيد الجائر واستنزاف الثروة البحرية، خاصة في ظل تزايد الضغوط على الموارد السمكية وارتفاع الطلب على المنتجات البحرية، وهو ما دفع السلطات إلى اعتماد جملة من الإجراءات التنظيمية الرامية إلى حماية المخزون وضمان استدامته للأجيال القادمة.

 

كما تؤكد تقارير بيئية أن الحفاظ على صغار الأسماك يعد من أبرز الشروط الضرورية لاستمرار التوازن البيئي البحري، إذ يؤدي القضاء المبكر عليها إلى تراجع أعداد الأسماك مستقبلا، وهو ما قد ينعكس سلبا على نشاط الصيد وعلى آلاف الأسر التي تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على القطاع.

 

وتتجدد بين الحين والآخر الدعوات إلى تعزيز آليات الرقابة البحرية وتطوير وسائل المتابعة الميدانية، إضافة إلى تكثيف حملات التوعية بأهمية المحافظة على الثروة السمكية باعتبارها موردا استراتيجيا يشكل أحد أهم مصادر الدخل الوطني وفرص التشغيل في موريتانيا.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى