الأخبار

جهاز المخابرات الخارجية الأوكراني: الوجود الروسي لم ينقذ حكومة مالي

أكد بيان صادر عن جهاز المخابرات الخارجية الأوكراني أن “روسيا أثبتت مرة أخرى في مالي أنها شريك غير موثوق

وقال البيان إن المرتزقة الذين سوقهم الكرملين لسنوات للمجالس العسكرية الأفريقية كدرع موثوق ضد أي تهديد، تبخروا بعد أول اشتباك بسيط.

ويستطرد البيان الصادر يوم الأحد 3 مايو الجاري، أنه في نهاية شهر أبريل، وجه المتمردون في شمال مالي ضربة للقوات الحكومية، مما أدى إلى فقدان الدولة السيطرة على مدينة إستراتيجية رغم وجود وحدات مرتبطة بروسيا.

وخلال المعارك، لقي وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، حتفه – وهو أحد أبرز المسؤولين الموالين لروسيا في النظام. كما بسط الطوارق سيطرتهم على مدينة كيدال الإستراتيجية، مما أدى فعلياً إلى طرد السلطة المركزية من شمال شرق البلاد.

أما “فيلق أفريقيا” – وهو وحدة تابعة لوزارة الدفاع الروسية تتألف من أعضاء سابقين في منظمة “فاغنر” الإرهابية – فقد غادر المدينة ببساطة دون قتال جدي بناءً على اتفاق مع المتمردين. المرتزقة الذين سوقهم الكرملين لسنوات للمجالس العسكرية الأفريقية كدرع صامد ضد أي تهديد، تبخروا عند أول مواجهة بسيطة.

كان لرهان موسكو على منطقة الساحل منطق خاص بها؛ فبعد موجة الانقلابات العسكرية في المنطقة، سعت روسيا بنشاط لملء الفراغ الذي خلفه انسحاب القوى الغربية.

وأوضح البيان: “المخطط بسيط: بيع خدمات أمنية للمجلس العسكري مقابل الوصول إلى مناجم الثروات الطبيعية – وكل ذلك دون طرح أسئلة مزعجة حول حقوق الإنسان أو الانتخابات. وقد استُخدمت المشاعر المناهضة للاستعمار لدى السكان المحليين كوقود دعائي مريح”.

ومع ذلك، أضاف الجهاز أن الواقع جاء مختلفاً. فبالرغم من الاختلافات الأيديولوجية بين الطوارق والإسلاميين، إلا أن الهدف المشترك وحدهم بشكل أكثر فاعلية من أي تنسيق خارجي. وقد أظهر هذا التحالف بوضوح أن “النخبة الروسية” قادرة فقط على ترهيب المدنيين العزل ونهب الموارد، ولكن عندما يظهر خصم حقيقي، تتبدل الصورة جذرياً.

في الوقت نفسه، استجاب الكرملين بأسلوبه المعتاد؛ حيث تحدثت وكالة أنباء “المبادرة الأفريقية” (African Initiative) بالتعاون مع وزارة الدفاع الروسية عن “مقاومة بطولية” للفيلق وخسائر فادحة في صفوف المتمردين. حتى أنهم يحاولون تحويل الوزير القتيل “كامارا” إلى رمز للشجاعة، زاعمين أنه كان يقود المعركة بنفسه، بينما كان مقتله في الحقيقة مجرد نتيجة للفوضى الإدارية.

بالتوازي مع ذلك، تقوم موسكو بجس النبض لإجراء مفاوضات، محاولةً تقسيم المتمردين إلى “بناءين وراديكاليين” للحفاظ على الأقل على أصولها من الموارد. كما وُجد “المذنبون التقليديون” للهزيمة بالفعل: وهم “المدربون الأوكرانيون والغربيون” الذين “أعدوا للانقلاب” ضد انقلاب 2021، والذي بدوره أطاح بقائد انقلاب 2020.

وأضافت المخابرات الخارجية الأوكرانية: “إن أحداث مالي دليل آخر على أن (المساعدة) الروسية ليست سوى واجهة للاستعمار الجديد الذي ينهار عند أول تحدٍ جدي”.

يُذكر أن جيش المجلس العسكري في مالي والمرتزقة الروس من فيلق أفريقيا سلموا للمتمردين معقلاً إستراتيجياً هاماً في شمال البلاد – وهي قاعدة “تساليت” العسكرية، وقد حدث ذلك في الذكرى الثانية عشرة لتأسيس فاغنر.

كما نُضيف أنه تم إسقاط مروحية روسية بالقرب من مدينة غاو في مالي، مما أدى إلى مقتل الطاقم ومجموعة الإسناد الناري التي كانت على متنها.

الفكر نت


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى