الأخبار

روسيا وأوكرانيا: سكان مدينة خيرسون يعلنون رفضهم استخدام الروبل الروسي

من المقرر أن يستخدم الروبل الروسي في مدينة خيرسون الأوكرانية، وفقا للقوات الانفصالية المدعومة من روسيا التي سيطرت على هذه المدينة الجنوبية.

رغم ذلك، أبدى عمدة خيرسون إيهور كوليخييف، الذي أطاحت به السلطات الروسية، دهشته حيال إمكانية تنفيذ ذلك بينما النظام المصرفي الوحيد الذي يعمل في المدينة لا يزال أوكرانيا لا روسيا.

ورغم احتلال القوات الروسية المدينة منذ 60 يوما، يحاول سكان المدينة تحدى القوات الروسية قدر المستطاع – مثل استبدال أي مبالغ بالروبل الروسي بالعملة المحلية الأوكرانية الهريفنا.

لكن عندما يتعلق الأمر باحتلال الروسيين شوارع مدينتك، تتضاءل الوسائل الآمنة التي يمكن من خلالها إظهار معارضتك لتلك القوات.

وقد انتشر حرف Z، الذي يستخدمه الروسيون للتعبير عن تأييد خيار الحرب، في جميع أنحاء المدينة، كما رُفعت الأعلام الروسية أعلى المباني الحكومية في خيرسون. وانقطع إرسال التلفزيون الأوكراني في المدينة ليستبدل بقنوات أخبار روسية. ويتجول الجنود الروس في وسط المدينة بمركبات عسكرية مدرعة متنقلين بين مجموعة من نقاط التفتيش.

والآن أُعلن عن العزم على تغيير عملة المنطقة، الذي يعد محاولة جديدة لطمس الهوية الأوكرانية في المدينة.

وقالت أولغا، التي رفضت استخدام اسمها الحقيقي: “أعتقد أن أغلب الناس قد يتركوا المدينة إذا استُخدم الروبل هنا”.

وأضافت: “حتى الآن لا تزال هناك شركات صرافة تعمل في المدينة. وإذا ما دفع لي أحد بالروبل، أعتقد أنني سوف أغادر وأستبدله بالهريفنا. وأرى أن الآخرين قد يفعلون ذلك أيضا كمجرد إجراء احتجاجي بسيط”.

أولغا ليست وحدها التي تتبنى هذه الخطة، إذ أِشارت تقارير إلى أن بعض الأوكرانيين في مدينة خيرسون تسلموا معاش التقاعد بالروبل الروسي، لكنهم استبدلوا النقود بالهريفنا الأوكرانية.

وتزداد صعوبة الحياة في خيرسون بمرور الوقت، فالكثيرون يصابون بالتوتر لأقل الأسباب، حتى عندما يطلب منهم التحدث إلى الصحفيين. وعندما اقتربنا من أولغا وبدأنا نسألها تنهدت ثم قالت: “أنا ما زلت على قيد الحياة ولدي طعام”.

ونزح حوالي 40 في المئة من سكان خيرسون منذ أن احتلت القوات الروسية هذه المدينة الاستراتيجية، وفقا للعمدة الذي أطاحت به سلطات الاحتلال الروسي.

وأخبرنا الكثير من السكان بأنهم يعانون في الدفع مقابل الحصول على بعض السلع القليلة المتوافرة هناك، إذ أن رفوف المحال التجارية فارغة. ويقولون إن متاجر ومطاعم وشركات أغلقت بعد أن تعطلت أجزاء من الاقتصاد في المدينة التي انقطعت عن باقي العالم.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، عينت القوات الروسية إدارة جديدة في خيرسون، مبررة ذلك بأن عمدة المدينة كوليخييف لم يكن “متعاونا” مع قواتها، وفقا لوكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي.

وأثناء مكالمة عبر الفيديو من مكان غير معلوم في المنطقة، أكد لنا عمدة خيرسون أنه لم يتوقف عن ممارسة مهام عمله، لكنه أشار إلى أنه لا يزال يشك في أن روسيا قد بدأت العمل على فرض الروبل.

وقال كوليخييف: “ليس لدي تأكيد على بدء تداوله (الروبل). ولا أدري متى يبدأ، أو متى يتوقف عمل وزارة الخزانة والنظام المصرفي الأوكراني في المدينة، فكل شيء وارد تحت الاحتلال، ولا يمكنني أن أدخل إلى رأس الروسيين لمعرفة ما يفكرون به. وإذا أرادوا أن يفرضوا التعامل بالروبل في المنطقة، فسوف ننزلق إلى عام 1992 عندما حصلت أوكرانيا على استقلالها”.

ورجحت السلطات الأوكرانية أن روسيا قد تحاول إجراء استفتاء عام في المنطقة في مايو/ أيار الجاري على الاستقلال عن أوكرانيا. وتعتبر أي محاولة للقيام بذلك طريقة لإضفاء الشرعية على التدخل الروسي في أوكرانيا، ومحاولة تصوير الوضع وكأن السكان في المنطقة لا يريدون أن يكونوا جزءا من أوكرانيا، ورسم صورة لروسيا على أنها المحرر لهؤلاء السكان من السيطرة الأوكرانية.

وأجرت روسيا استفتاء عاما في شبه جزيرة القرم بعد أن أعلنت موسكو تبعيتها للاتحاد الروسي في 2014 وكذلك في منطقتي دونيتسك ولوهانسك المدعومتين من روسيا. لكن موسكو نفت أن تكون لديها خطة لإجراء استفتاء في خيرسون، وحتى الآن لا يرى سكان المدينة أي إشارات لاقتراب اتخاذ إجراء من هذا النوع.

مع ذلك، تنتشر شائعات على وسائل التواصل الاجتماعي عما يمكن أن يحدث في هذا الشأن. فبعض الأوكرانيين ينتابهم القلق حيال إمكانية أن تتلاعب روسيا في نتائج الاستفتاء، وأن تستخدم سجلات وثائق هوياتهم الرسمية التي قد تتمكن موسكو من الوصول إليها بعد الاستيلاء على المباني الإدارية التي سيطروا عليها بعد الغزو.

وقالت أولغا: “لست متأكدة أنهم يحتاجون حتى إلى أن يخبروا السكان بأن هناك استفتاء. وأظن أنه يمكنهم أن يجروه من دون مشاركتنا، وربما يكون التصويت قد حدث بالفعل”.

قال سكان في مدينة خيرسون إن الممرات من المدينة إلى مناطق أكثر أمانا قد أُغلقت تماما. ويظل المسار الوحيد المتاح عبر القرم، وهو ما يعني أن مغادرة خيرسون في الوقت الراهن سوف تكون عبر الأراضي الروسية، وهو أمر أخبرنا الكثير من الأوكرانيين بأنهم غير مستعدين له.

وكان ماكسيم ممن رأوا أن هذا المسار هو الحل الوحيد للانتقال إلى مكان أكثر أمانا. لكنه رفض استخدام اسمه الحقيقي لأن أسرته لا تزال داخل خيرسون. وأكد أنه خضع لتحقيق طويل حيث فحص ضابط أمن جسمه بحثا عن وشوم.

وقال لنا: “كان الأمر يشبه فيلما سينمائيا، حيث تجلس على حقيبة تحت الشمس الحارقة وتخضع للاستجواب. لم أتخيل أبدا أن أمر بذلك. لقد أصابني الرعب لأن الموقف كان مخيفا وسط وجود أشخاص يحملون بنادق آلية بجوارك”.

وكان المغني المفضل لديه على وشك أن يعرضه للمتاعب.

يقول ماكسيم: “كانوا يسألونني نفس السؤال الذي تكرر كثيرا عن وشم للفنان دايفيد بووي. وكانوا يسألون هل هذا ‘هل هذا أزوف؟'”.

و”أزوف” هي كتيبة عسكرية مثيرة للجدل كانت في الأصل جماعة يمينية متشددة قبل أن تُضم إلى الحرس الوطني الأوكراني.

وأضاف أيضا أن الكثير من السيارات، التي تحمل لوحات معدنية تشير إلى أنها من خيرسون، كانت بين المركبات التي كانت تصطف من أجل المغادرة.

وأضاف: “كان الوصول إلى جورجيا بمثابة الخروج من السجن. تشعر وكأنك تستعيد حقوق الإنسان”.

أما بالنسبة لهؤلاء الذين لا يزالون في خيرسون، هناك مخاوف على نطاق واسع حيال مستقبلهم.

وأشار عمدة خيرسون إلى أن لديه مخاوف حيال “كارثة إنسانية”، قائلا: “أنا قلق على هؤلاء الناس الذين لا يزالون في المدينة اليوم، كلهم رهائن”.

وأضاف: “الأمر يشبه أن تكون في سيارة بها 100 لتر من الوقود في خزانها، وتقودها حتى ينفذ الوقود. أريد أن أحسب ما هي المسافة التي يمكننا قطعها بهذه الكمية من الوقود؟ إلى متى يمكننا أن ندعم المدينة؟”.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى