
خبير الأرصاد الجوية عمر كوناتى: نواجه تحديات بيئية ومناخية متزايدة
الحقيقة التي لا جدال فيها أن موريتانيا تواجه تحديات بيئية ومناخية متزايدة ولم يعد من الممكن تأجيل اتخاذ إجراءات جادة للحفاظ على الغطاء النباتي والحد من التصحر.
فحماية الأشجار الموجودة وإطلاق حملات تشجير واسعة ومستدامة أصبحت ضرورة وطنية وليست مجرد خيار
المطلوب اليوم ليس حملات موسمية تُلتقط فيها الصور أمام كاميرات التلفزة ثم تنتهي بانتهاء التغطية الإعلامية وإنما عمل ميداني متواصل يترك أثرًا حقيقيًا على أرض الواقع فالتشجير الناجح هو الذي يستمر ويُتابع حتى تنمو الأشجار وتؤدي دورها البيئي وليس مجرد غرس شتلات قليلة لتحقيق مكاسب إعلامية أو شخصية.
لقد ناديت بهذا الأمر منذ سنوات كما نادى به كثير من المهتمين بالشأن البيئي لأننا ندرك أن التوازن البيئي لا يتحقق إلا بزيادة الغطاء النباتي ومكافحة التصحر وهو ما سينعكس إيجابًا على المناخ والطقس في بلادنا.
ومن يتابع حركة السحب يلاحظ أن السحب القادمة إلى مالي والسنغال وبوركينا فاسو غالبًا ما تتطور بسرعة إلى عواصف رعدية قوية وغزيرة الأمطار بينما تفقد كثير من السحب التي تدخل الأراضي الموريتانية جزءًا كبيرًا من قوتها بسبب ارتفاع الضغط الجوي وضعف الرطوبة ولا شك أن تراجع الغطاء النباتي واتساع رقعة التصحر وندرة الغابات عوامل تؤثر في التوازن البيئي إلى جانب عوامل مناخية أخرى معروفة.
ومن هنا فإني أوجه نداء صادقا إلى السلطات المختصة بأن تجعل حماية البيئة والتشجير من أولوياتها لأن مستقبل مناخ موريتانيا وبيئتها مرتبط إلى حد كبير بما نقوم به اليوم من جهود للحفاظ على مواردنا الطبيعية.
وأخيرا أؤكد أن هذا الحديث لا يعني تغير التوقعات الجوية التي نشرناها سابقًا وإنما هو رسالة للتنبيه إلى قضية بيئية مصيرية تستحق اهتمام الجميع.
فموريتانيا وطننا الذي لا وطن لنا سواه ونسأل الله أن يحفظه ويبارك في أرضه ويوفق الجميع لما فيه خير البلاد والعباد.
و(لله الأمر من قبل ومن بعد .. ولله عاقبة الأمور)
من صفحة خبير الأرصاد الجوية عمر كوناتى على الفيسبوك


